نتائج الانتخابات الأسرائيلية وانزلاق المشهد السياسي،،، والايام حبلى بالمفاجأت !!!

06.12.2022 04:59 PM


كتب :- حسن مليحات(الكعابنة)                                                                                                  
كاتب وخبير أستراتيجي                                                                                                      

أن العودة المبهرة لبنيامين نتنياهو وحلفائه من اليمين المتطرف كنتيجة لأنتخابات الكنيست الخامسة والعشرون،وحصول حزبه على اكثر الاصوات، وتبوء حلفائه في اقصى اليمين المركز الثالث،لم يشكل مفاجأة  للكثير من المتابعين للشأن السياسي،وأنما جاءت تجسيدا للمنحى المتصاعد التي سلكته وما زالت تسكله الحكومات الأسرائيلية المتعاقبة منذ انطلاق عملية أوسلوا في منتصف التسعينات،وتؤكد بما لا يدع مجال للريبة بأنه لا يوجد سياسيين اسرائيليين او حتى ناخبين يؤمنون بانشاء دولة فلسطينيةاو بمنح الفلسطينين حقوقا متساوية داخل دولة واحدة،وقد مهدت الطريق أمامه لتشكيل حكومة أئتلافية ،بعد حصوله رسميا على تفويض من رئيس دولة الأحتلال لتشكيل الحكومة ال(37) بعد حصوله وحلفائه في كتلة الأحزاب اليمينية والمتدينة باغلبية 64 نائبا من أصل 120 من مقاعد الكنيست الأسرائيلي،لتمكنهم بذلك من أستعادة السلطة بعد 19 شهرا في المعارضة.                       

في هذا السياق  لا بد من القول بأن صعود الفاشية الأسرائيلية يشير بأن الحكومة المقبلة ستنتهج سياسات سيتكبد الفلسطينيون ثمنها غاليا،فأحزاب اليمين المتطرف تطالب بزيادة وتيرة الأستيطان واصدار المزيد من التشريعات العنصرية ضد الفلسطينينن،وتنفيذ المزيد من الهجمات وضم اراضي في الضفة الغربية،لقد بدأ التوتر يتصاعد ويطرق ابواب الضفة الغربية المحتلة قبيل تشكيل الحكومة الأسرائيلية التي من المرجح بأنها ستكون الأكثر تطرفا في تاريخ اسرائيل،في ظل توقعات من مصادر عربية وغربية تفيد بتغيير قواعد الأشتباك مع الفلسطينين،بعد منح رئيس الوزراء الأسرائيلي المكلف بنيامين نتنياهو حقيبة الأمن الداخلي لزعيم حزب القوة اليهودية المتشدد ايتمار بن غفير ،المعروف بمواقفه الداعمة للمستوطنين،ودعواته لقتل العرب والذي يعتزم تسليح الشرطة خارج اوقات عملها،فالعودة غير الميمونة لبنيامين نتينياهو الى السلطة لم تكن خبرا سارا للفلسطينين وللعواصم العربية والأقليمية،التي لم تعرب عن ارتياحها لنتائج الأنتخابات الأخيرة،ورأت فيها انتقال اليمين الفاشي المتطرف من هامش الخريطة الحزبية الأسرائيلية الى مركزها،وذلك بوصفه امتدادا تاريخا لحركة"كاهانا" المصنفة ارهابيا في الولايات المتحدة ودول عدة ،وما يزيد الامر تعقيدا عودته  الى السلطة محمولا على اجنحة التطرف الديني والقومي،وهنا يثور تساؤل ما الذي يمكن أن يؤدي اليه انتقال دفة الامور السياسية نحو اليمين المتشدد؟! وهل ينزلق المشهد السياسي في الضفة الغربية نحو هاوية السقوط؟!!       .                                                

يبدو جليا للعيان بأن فوز تحالف الصهيونية الدينية في انتخابات الكنيست الأخيرة الكثير من التساؤلات،حول ما يتعلق بجذورها واختلافاتها،أو ما يتعلق منها بدور الحكومة الأسرائيلية القادمة ،وتداعيات هذا الفوز الامنية والسياسية في اسرائيل والمحيط الفلسطيني والعربي والأقليمي والدولي،حيث أنه من الملاحظ بأن مسيرة الصهيونية الدينية قد أتسمت بالصعود والتنامي خلال العقدين الأخيرين،وتوجت بتركيز لمقاعد تحالف الصهيوينة في الكنيست في كفة واحدة،ما يجعلها شريكا مركزيا في الحكومة القادمة،ففي حال ادت الحكومة اليمينية المتطرفة برئاسة نتنياهو اليمين الدستورية،سيكون الفلسطينين على جانبي الخط الاخضر على موعد مع تصعيد غير مسبوق،ففي الضفة الغربية المحتلة من المرجح تزايد الصدمات مع جيش الأحتلال،وستتعامل الحكومة اليمينية بمزيد من القسوة مع المقاومة الفلسطينية،علاوة على ذلك ستحظى مصالح المستوطنين برعاية كاملة،وستطلق يد القوات الأسرائيلية في الضفة الغربية مع منحها غطاء قانوني لاستخدام القوة بغية القتل،وتعزيز استثمارات الدولة في بناء المستوطنات،والتحضير لعملية ضم اجزاء من الضفة الغربية،وستكون السلطة الفلسطينية اكبر الخاسرين ،فالرهان على فتح أفق سياسي والذهاب الى مسار تفاوضي ذي مغزى وترجمة حل الدولتين،وهي المحاور التي ترتكز عليها سياسة السلطة الفلسطينية ضربا من ضروب المستحيل،وحتى وان أبدت دولة الاحتلال رغبتها اللفظية في التفاوض كوسيلة لكسب الوقت وتكريس وقائع جديدة على الارض،وستصب الزيت على نار غضب الضفة الغربية المتأجج والمتراكم ،الامر الذي يهدد السلطة في بقائها وليس في مكانتها فحسب،ولكن بموازة ذلك فأن المناقشات السياسية بين الفلسطينين في الضفة الغربية وغزة لا تعير اهتماما كثيرا لأية حكومة اسرائيلية جديدة مقبلة،فالامر لديهم لا يتعدى فكرة تغيير حراس السجن،حيث انه مهما اختلفت الاحزاب والحكومات الأسرائيلية،فجميعهم ما يوحدهم ويتفقون عليه هو القمع المستمر للفلسطينين،فترسخت لديهم قناعة لديهم على مدى اكثر من سبعون عاما من القهر والسرقة والهدم والترحيل،وان اي حكومة جديدة لن تحدث فرقا في مستقبلهم السياسي،وان النظام الأسرائيلي مبني بشكل اساسي على القمع والتطهير العرقي ،لذلك فهم لا يريدون حراس جدد للسجن بل يريدون التحرر من السجن ،فما هو السبيل اذا ذهبت حكومة اقصى اليمين نحو تسعير نار المواجهة مع الفلسطينين؟! سؤال برسم الأيام الحبلى بالمفاجأت !         .                                                                                                                    
في خضم هذا المشهد السريالي نرى بداية عودة القضية الفلسطينية الى تصدر المشهد السياسي العربي عبر ما يمكن تسميه باليقظة العربية ،والتي كان من ابرز تجلياتها ما حدث في قمة الجزائر ،فمن اهم دلائلها أن بعض العرب بدأ يستيقظ من وهم أن التطبيع سيعزز جنوح اسرائيل نحو السلام،في حين ان الحقيقة بأن التطبيع والتتبيع عزز جنوح اسرائيل نحو العنف والعنصرية والقتل،بعد ان ظهر زيادة العنصرية لدى اسرائيل خلال سنوات التطبيع العجاف كما لم يحدث من قبل،كذلك فأن موندال قطر كشف سوءة الاحتلال،وشكل صفعه على وجهه،وابرز حالة الفشل الدبلوماسي الذي لحق به،واظهر حالة الرفض الشعبية العربية للتعايش مع دولة الأحتلال،واخفاق محاولات كي الوعي العربي لدفعه بالقبول بدولة الاحتلال كدولة طبيعية في المنطقة.                                                                                      

ونخلص الى القول بأنه وأزاء هذه الطموحات التوسعية الأسرائيلية، لا بد من الاشارة  بأنّ تفعيل الدور الفلسطيني ضمن إستراتيجيات جديدة وقيادة واحدة هو العامل الأكثر أهمية والحاسم، الذي بمقدوره أن يؤثر في سياسة أي حكومة إسرائيلية بغض النظر عمن يحكمها اليمين أم اليسار أم خليط من اليمين والمركز واليسار، وهذا يستلزم قيام الفلسطينيين بتفعيل دورهم بإحياء المشروع الوطني، وترتيب بيتهم، وإعادة بناء مؤسسات المؤسسة الوطنية الجامعة (منظمة التحرير) على أساس رؤية شاملة وقيادة جديدة تراجع التجارب السابقة، واستخلاص الدروس والعبر منها؛ حيث يتم اعتماد إستراتيجيات جديدة، ويتم وقف الرهانات الخاطئة والخاسرة، سواء على إحياء ما سمي "عملية السلام" والمتغيرات الإسرائيلية والأميركية، أو على المتغيرات العربية والإقليمية والدولية، فالرهان أولًا يجب أن يكون على الشعب الذي أثبت دائمًا أنه مستعد لمواصلة مسيرته التحررية، وعلى عدالة القضية وتفوّقها الأخلاقي، وبعد ذلك يمكن تفعيل واستنهاض العاملَيْن العربي والدولي، والاستناد إلى القوة المؤيدة للقضية الفلسطينية ولنضال الفلسطينيين لتحقيق اهدافهم وحقوقهم،واخير يبقى البديل المتاح في ايدي الفلسطينين هو العمل المنظم لحرمان الأسرائيليين من الأمن في اي مكان طالما انه لا امان للفلسطينين حتى يقودهم للتسليم بالحق الفلسطيني، ولسان حال الشعب الفلسطيني كما يقول الشاعر"فلسطين نارا ونحن الحطب،،،فنعم السعير ونعم اللهب .
 

جميع المقالات تعبر عن وجهة نظر أصحابها وليس عن وجهة نظر وكالة وطن للأنباء

تصميم وتطوير