خالد منصور يكتب.. استهدفوني بالرصاص ليقعدوني وعن ساحات المواجهة يبعدوني

02.10.2022 02:05 PM


انا الميدان عشقي وكل المقاومين هم رفاقي واخوتي .. أمضيت كل عمري اركض من قرية الى قرية ومن مخيم الى مخيم .. من شارع الى شارع ومن جبل الى جبل .. ومن حاجز احتلالي لاخر .. طفت البلاد بطولها وعرضها ومن شمالها لجنوبها .. لبيت ما استطيع من نداءات الواجب .. انا اغار على الوطن ان تألم وان اهينت كرامته .. واغار من المقاومين حين لا أكون معهم في المواجهات .

وحين اشتعلت نار المقاومة الشعبية في بيت دجن - لاقتلاع البؤرة اللعينة التي أقامها مستوطن على أراضيها .. شاركت في كل فعالياتها الأسبوعية .. واعتز انّي لم اغب عن فعالياتها جمعة واحدة .. كان الكثيرون من الناس يستغلون يوم الجمعة للراحة والاستجمام .. وكنت اركب سيارتي واذهب من مخيم الفارعة الى بيت دجن لالتقي برفاق الدرب هناك .. لنسير بعنفوان نحو البؤرة الاستيطانية .. وبالاحرى كنا نسير نحو مجموعات جند الاحتلال الذين كانوا كالعادة ينتظرون وصولنا .. كنت اذهب للمشاركة بفعالية بيت دجن الأسبوعية وكأنني ذاهب لعرس وطني .. فهي البلدة التي لي فيها رفاق احبة أبناء رفاق احبة .. ولي فيها تاريخ عمل منذ أربعين عاما .. كما وانني كنت انظر اليها  النموذج الانجح للمقاومة الشعبية .. حيث تتجلّى الوحدة الوطنية بابهى صورها والمشاركة الشعبية العارمة .. وحيث يرفع الجميع اثناء الفعاليات العلم الفلسطيني وحده وتبقى في المكاتب رايات الفصائل .. ويكون حجم المشاركة من خارج البلدة اقل بكثير مما هو عليه الحال في مواقع الاشتباك الأخرى .. أي ان بيت دجن كانت تعتمد على نفسها .. على شبانها وكبارها وصغارها ومع الأيام صار حتى أطفال بيت دجن حين يروني قادم بكوفيتي وعقالي  للمشاركة .. يهتفون مرحبين بي "أبو ساري أبو ساري" .. بل وحتى جند وضباط الاحتلال اصبحوا يعرفوني وينادونني بالاسم ( أبو ساري اخورا ) .. لانني في كل مرة كنت اصر على التقدم نحو الجند حتى نقطة الصفر .. وحتى تتلامس صدورنا بصدورهم .. وكنت انا الذي يهتف ويحرض الجماهير الغفيرة ( الدجنية قالوها .. هذي البؤرة شيلوها .. هذي الأرض عربية .. وانتو لصوص وحرامية ) ولذلك امتلأت قلوبهم بالحقد علي .

وفي يوم 1/10/2021 وكانت الذكرى السنوية الأولى لانظلاق فعالية بيت دجن .. وصلت البلدة وكان هناك حشد ضخم من المشاركين .. من أبناء البلدة ومن هيئة مقاومة الجدار ومن نشطاء المقاومة الشعبية ومن فصائل العمل الوطني .. كنت البس يومها بلوزة حمراء والكوفية والعقال .. جلسنا في مكتب للرفيق نصر أبو جيش - وهو المكتب الذي كنا نجلس به كل يوم جمعة بانتظار انتهاء الصلاة حتى تنطلق المسيرة .. يومها مازحني احد الرفاق قائلا ( دير بالك الشهيد عاطف حنايشة – الذي كان قد استشهد على الجبل بنفس الفعاليات قبل بضعة شهور - كان يلبس يوم استشهاده بلوزة حمراء ) ضحكت وقلت له وهذا ممكن ان يحصل لي اليوم .. انتهت الصلاة وتوجهنا بالسيارات الى بداية الطريق الموصلة للبؤرة .. والتي بالعادة يكون جند الاحتلال قد احاطوها من كل الجهات بحشود من الجنود ويكون قناصتهم بانتظارنا ليمارسوا هوايتهم بالقتل والاصابة .. وبسبب ازمة السير لم استطيع الوصول الى مقدمة المسيرة لأرفع الهتافات .. فصرت اركض ركضا كي لا يسبقني احد في الوصول الى الجيش .. فناداني الرفيق نصر كي استلم السماعة ولم اصغي اليه .. وفعلا وصلت مقدمة المسيرة .. وكان هناك قيادات من المقاومين المحترمين - نصر أبو جيش  وتوفيق الحج محمد ووليد عساف وجهاد رمضان ومنذر عميرة وخيري حنون وعزمي حنايشة ومناضل حنني ومحمود الصيفي ورفاقي يوسف حنايشة أبو حسن واهليل وسليم وأبو وردة .. واخرين قد أكون نسيتهم .. وصلت السدّة الصغيرة التي يقيمها جند الاحتلال كل اسبوع - ليعتبروها حدودا ممنوع علينا تجاوزها .. فصار قائد القوة الإسرائيلية ينادي عليّ "اخورا اخورا" لم التفت اليه وتجاوزت السدة بخطوة .. وحين رفعت رجلي لأخطو الخطوة الثانية اطلق قناص  حاقد الرصاص الحي على ساقي اليسرى - من مسافة لا تتجاوز بضعة امتار .. فأصابني وسقطت على الأرض .. وتحطم كامل عظم ساقي وظهر وكان ساقي قد قطعت .. كما وأصاب الرصاص العديد من المشاركين .. سقطت على الأرض وشعرت وكأنني اصبت بصاروخ .. هجم الشبان نحوي ليسعفوني وينقلوني من المكان .. ولم ينتبهوا ان ساقي قد تحطمت كليا .. ولحسن حظي كان صديقي الدكتور غسان حمدان مدير الإغاثة الطبية قريبا مني .. فاتصل فورا بسيارة الإسعاف وابعد الناس عني ليتركوا المجال لمتطوعي الإغاثة الطبية كي يحملوني على نقالة .. وقد قال لي بعض المشاركين ان قدمك كانت متدلية وشبه مفصولة عن باقي ساقي .. وصلنا مستشفى رفيديا الحكومي وفورا اخذوني لتصوير الاشعة .. فعرفوا ان إصابتي خطيرة جدا .. وفورا اجروا لي عملية زراعة جهاز تثبيت ( على طريقة لزاروف ) .. لتثبيت ساقي بحيث لا تطول ولا تقصر .. وبعد ثلاثة شهور من الألم والمعاناة اقتلعوا ذاك الجهاز اللعين .. وزرعوا لي بدلا منه عظما وبلاتين .. وها هي 10 شهور تمضي وما زلت اعاني ولا استطيع المشي كالسابق .. ومع ذلك عدت للميدان وعدت لأقارع جند الاحتلال .. متحديا الجنود ونفسي وتعليمات الأطباء .. متحملا الألم وامشي على عكاز يوما وبدونها أيام.

عضو المكتب السياسي في حزب الشعب الفلسطيني
مخيم الفارعة 

جميع المقالات تعبر عن وجهة نظر أصحابها وليس عن وجهة نظر وكالة وطن للأنباء

تصميم وتطوير