الطب الهوميوباثي البديل للأدوية الكيميائية وسياسة التخويف من الأمراض

29.09.2022 08:05 PM

وطن: ريم بركات

أصبح الإنسان في القرن الحادي والعشرين مبرمجاً أكثر من ذي قبل على معتقدات بعينها، وصار التلاعب بأفكاره ومعتقداته من أسهل ما يكون عن طريق ما يقع تحت تأثيره من غير وعي وإدراك كامل منه.

في كثيرٍ من الأحيان تُتّبع سياسة التخويف المبطن لإنجاح مساعٍ مختلفة، ويا للأسف هذا ما يحصل في عالم الطب والعلاج الحديث، بحيث أصبح الناس مُغيّبين عن معرفة أنفسهم واحتياجاتهم وقدراتهم، وأضحى الطبيب التقليدي المرجع الوحيد لأي عارضٍ أو مرض يصيب أحدنا بغض النظر عن مدى حدته.

لست هنا بصدد التعميم، ولا أنكر أهمية الاستشارة والمتابعة الطبية، لكن ما نراه يحصل مِن حولنا في العديد من المؤسسات الطبية الحديثة هو الاعتماد الكبير على علاجات آنية قد تعالج عَرضاً معيناً لتضعف جزءاً آخر من الجسم، وتسبب مشاكل صحية يكون الشخص في غنى عنها، إذ تكثر وصفات المضادات الحيوية و"الكورتيزون" وغيرها من الأدوية لعلاج كمٍ واسع من الأمراض باختلاف أعراضها.

وما لا يدركه سواد الناس هو أن اختفاء الأعراض في فترة قصيرة من تناول الدواء لا تعني بالضرورة علاجاً نهائيًا لجذر المشكلة.
يعيش أشخاص كثر طوال حياتهم على جرعات معينة من الأدوية التي يُعتقد أنها تمنع عودة مرض معين، أو أنها تتحكم بأعراضه أو تخفّف من حدتها.

فيما تسود سياسة تبّث الخوف من أن عدم الالتزام بهذه الأدوية يؤدي لوضع صحي متردٍ أو حتى قد يُودي بحياة المريض، وبالتالي يخاف معظمنا من ذلك.
لكن ما لا يُوّعى الناس به - وليس بالضرورة عن قصد - هو أن ثمة بدائل أخرى قد تكون لها نفس الفائدة وبأضرار أو آثار جانبية أقل، أو حتى من غير أضرار.

حتى في المواقع الإلكترونية، نلمس تخويفاً كبيراً من العديد من الأمراض، وجهلاً بشأن البدائل المتاحة، ومع أن المعلومات المتوافرة حول البدائل قليلة إلا أنه يسهل إيجادها للمهتمين حقاً.
البدائل المتاحة هي عادة بدائل طبيعية أو علاجات طُوّرت من مستخلصات متوفرة بالطبيعة، و"طب الهوميوباثي" هو أحد العلوم الطبية البديلة التي يجدر بها أن نعرف عنها.
معناه وبداياته

تُرى ماذا يعني العلاج بـــ "الهوميوباثي".. ومّم تتكون علاجاته؟ ولماذا تُستخدم؟
هو علاجٌ بديل نهض به صموئيل هنيمان، يقوم على قانون التماثل، وهو قانون منذ القدم، ومعروف لدى العديد من الحضارات مثل الصين واليونان والسكان الأصليين لأميركا.

ما فعله هنيمان هو أنه جمع ونظّم الأسس الخاصة به، وطورها ليصبح علماً طبياً منظماً.
هذا القانون الذي يعتمد عليه الهوميوباثي يشير إلى المبدأ العلاجي "العلاج بالمثل"، والكلمة نفسها مقسمة إلى قسمين: Homoios والتي تعني باليونانية "المماثل" و Pathos تعني "المعاناة".
في هذا النظام يُختار العلاج بناءً على تشابه الميزات لكل من أعراض المرض مع الأعراض التي تنتج من استخدام المستخلصات العلاجية.

تُدرس المستخلصات العلاجية باختبارها على أشخاصٍ أسوياء من جميع الأعمار وكلا الجنسين، وتسجيل الملاحظات حول التغيرات التي تطرأ على صحتهم.

هذه العلاجات التي لها آثار وأعراض معينة على الأسوياء، بإمكانها شفاء أعراض مماثلة لدى الشخص المريض، وبالتالي فإن قدرة الدواء على الشفاء في هذه الحالات ينبع من قدرته على تحفيز أعراض معينة عند الشخص السوي.

لنتحدث قليلاً عن قصة دخول هنيمان في هذا المجال، وكيفية اكتشافه أو مبادرته في اتباع هذا النظام من العلاج. بعد تخرج هنيمان من كلية الطب، كان من أبرز الأطباء في مهنته، ولكنه لم يكن مقتنعاً كلياً بممارسة الطب ونتائجه التي لا تتبع أي قانون أو مبدأ.
ووجد أن أغلب الأطباء في ذلك الوقت كانوا يصفون العلاجات بناءً على أفكارهم ومعتقداتهم الشخصية من دون الرجوع إلى أي قانون.
من وجهة نظره، كان مجال الطب مليئاً بالفوضى، وبالتالي بدأ يشكك في دقة النظام الطبي برّمته الذي كان قائماً في وقته.
في النهاية ترك هنيمان ممارسة الطب وفي المقابل ترجم الكتب الطبية والعلمية.

في عام 1970، وبينما كان هينمان يترجم فصلاً من كتاب (Materia Medica) ويعني المواد الطبية، بدا له أن تفسير الكاتب لطريقة عمل لحاء الكينا غير منطقي، بل فيه ضرب من الخيال.

ما فعله هو أنه قرر أن يجرب العلاج على نفسه حتى يصل إلى طريقة لعمله، واكتشف أن هذا العلاج أدى لظهور أعراض تشبه تماماً أعراض الملاريا، وهو بالأساس كان يُوصف لعلاج أعراض الملاريا.

منذ ذلك الحين أخذ يجرّب العديد من المستخلصات على نفسه وعلى غيره من الأشخاص الأسوياء، ليكتشف أن المستخلص الذي يترتب عليه ظهور أعراض معينة لدى الشخص السليم، له القدرة على شفاء مريض لديه ذات الأعراض، وهكذا بدأت ممارسة هذا الطب البديل، بناءً على مبدأ "المثل بالمثل".

كان هنيمان يشجع دائماً على خطوات بسيطة واستخدام نوع واحد من العلاجات من أجل معالجة مرض معين، وكان سباقًا في تعليم أو تعميم فكرة أن الوصفة الطبية الدقيقة والأكيدة بالإمكان تحقيقها فقط بإعطاء مستخلص واحد على حدة ومراقبة آثاره.
وبتجربته جميع هذه المستخلصات، لاحظ أنه كلما قلت الكمية المستخدمة كانت النتيجة أفضل.

ويرى أنه في طب الهوميوباثي يُحاط الجسم الحي بقوة ديناميكية أو ما يسمى بالقوة الحيوية، وأن هذه القوة تنشط وتنظم أحاسيس ووظائف الكائنات الحية، وكلما كان الإنسان يعيش في حالة توازن، قلت المؤثرات السلبية على هذه القوة الحيوية، ما يعني الحفاظ على صحته.

أما في حال عدم الاتزان يختل عمل القوة الحيوية، وهذا يؤدي لحدوث المرض الذي يعبّر عن نفسه بأعراض معينة، وتصبح القوة الحيوية عندئذ بحاجة إلى تدخل خارجي يتمثل في العلاج من أجل إعادتها إلى حالتها الطبيعية الأصلية الخالية من المرض.
في "الهوميوباثي" أكثر من 3000 علاج ناجح مصادق عليه قادر على شفاء كمٍ هائل من الأمراض، وفي هذه المقالة سنتناول النذر اليسير من هذه العلاجات التي تُستخدم في علاج حالات عرضية، مع شرح بسيط لكيفية عملها.
أما الأمراض المزمنة أو الأمراض الأكثر عمقاً فهي تستدعي مراجعة مختص لتقييم الحالة تقييما شمولياً، فضلاً عن متابعة المريض باستمرار.
علاجات مستخدمة في طب الهوميوباثي
قبل عرض مجموعة من العلاجات، من المهم ذكره هو أن مصادر علاجات "الهوميوباثي" متنوعة، لكن أغلبها يأتي من مصادر نباتية (ما يقارب 70%)، وباقي المصادر قد تكون معدنية، وأحياناً مصادر حيوانية مثل سم الأفعى (حالات قليلة)، وبعض أنواع الميكروبات والبكتيريا والفيروسات.
تأخذ العلاجات شكل حبيبات بيضاء صغيرة جداً، مصدرها الجسيمات النانوية المستخرجة من النباتات أو الحيوانات أو المعادن، لذلك فإن علاجات الهوميوباثي مخففة جداً، وتُخلط مع الماء وفق عملية معينة، حتى نحصل على العلاج النهائي المتمثل في الحبيبات البيضاء.

العلاج بواسطة الآقونيطن
يُستخرج من نبات الأقونيطس ويطلق عليه "تاج الملوك"، يستخدم في حال حدوث صدمة أو خوف مفاجئ شديد.
ومن أعراضه قلق مصحوب بالخوف من الموت، وآلام ناتجة عن التعرض للهواء البارد أو الرياح الجافة، وتزداد الآلام خصوصاً في الليل أو عندما يكون هناك اضطراب في المشاعر، بينما تخفّ عند الخروج في الهواء الطلق.

من الجدير ذكره، أن العديد من هذه النباتات تكون سامة عند استخدامها مثل الأقونيطس، لذلك من المهم الحصول على هذه المستخلصات من مصادر موثوقة، وبعد استشارة مختص لديه اطلاع جيد على الحالة وأعراضها.

العلاج بواسطة الآقونيطن
يُستخرج من نبات الأقونيطس ويطلق عليه "تاج الملوك"، يستخدم في حال حدوث صدمة أو خوف مفاجئ شديد.
ومن أعراضه قلق مصحوب بالخوف من الموت، وآلام ناتجة عن التعرض للهواء البارد أو الرياح الجافة، وتزداد الآلام خصوصاً في الليل أو عندما يكون هناك اضطراب في المشاعر، بينما تخفّ عند الخروج في الهواء الطلق.

من الجدير ذكره، أن العديد من هذه النباتات تكون سامة عند استخدامها مثل الأقونيطس، لذلك من المهم الحصول على هذه المستخلصات من مصادر موثوقة، وبعد استشارة مختص لديه اطلاع جيد على الحالة وأعراضها.

العلاج بالسماق السام
هذا العلاج يستخلص من نبات السماق السام أو ما يعرف بــ poison ivy، ويُستخدم في الأساس لعلاج آلام المفاصل التي تؤلم فقط عند بدء الحركة، ومع الحركة تخف.

عادة، الإصابات التي يُنصح لها هذا العلاج ناتجة عن فرط الاستخدام، على سبيل المثال استخدام متكرر لأصبع معين، أو البحة التي تصيب الصوت من كثرة استخدامه.

ومن أعراضها أيضاً، أن الألم والتصلب يَسْوَآن في الجو الرطب، ويصبح الشخص عصبيًا وقلقًا في الليل، فلا يستطيع أن يبقى ساكناً في الفراش، ويحتاج إلى الحركة باستمرار.
وقد يرافق الأعراض ظهور طفح أو تهيج في الجلد، ويسوء الوضع أكثر مع الرطوبة وفي الجو البارد، فيما يتحسن في الجو الدافئ والحركة المستمرة والحمام الساخن.

علاج الأرنيكا
يُستخرج من زهرة العطاس، ويُستخدم في حالات الرضوض القوية في الجسم، أو الصدمات والضربات المفاجئة مثل السقوط أو الاصطدام القوي أو صدمة ما بعد الولادة.
ويُستخدم أيضاً في بدايات الكسور وضربات الرأس التي قد تسبّب نزيفاً أو تشنجات، وبعد الولادة القيصرية أو حتى الطبيعية، فهي تعمل على تسريع شفاء الجروح بعد العمليات الجراحية، أو عمليات خلع الأسنان.
علماً أن الأعراض في الحالات السابقة تظهر لاحقاً، قد يشعر الشخص أنه بخير في البداية وبعد وقت يشعر بالألم لا سيما عند اللمس.

العلاج بواسطة النحل
يسُتخرج من النحل، ويُستخدم لعلاج قَرص البعوض والحشرات أو عضات الأفاعي أو الكلاب أو تحسسّات غذائية معينة، إضافة إلى الإصابات الاختراقية كالدبوس والمسامير.

تكون عادة المنطقة المصابة فيها احمرار وانتفاخ، وأحيانًا احتباس سوائل، ويكون الألم كالوخزات، وقد يحدث تحسس مفاجئ وتسارع في الأعراض مثل ضيق النفس.
تتحسن الإصابة بالكمّادات الباردة أو الثلج وتتفاقم بالحرارة، قد يرافقها ألم في الحلق، وأحياناً يُستخدم هذا العلاج في حالات التهاب البول.

ست الحسن
نبات اسمه ست الحسن أو الباذنجان المميت يُستخرج منه هذا العلاج. هو نباتٌ بحد ذاته سام ولكن عندما يُعالج ليصبح "هوميوباثي"، يصبح آمناً للاستخدام.
يعالج الأعراض القوية مثل الحرارة المرتفعة والشديدة التي قد تكون مفاجئة، ويصاحبها احمرارٌ في الوجه أو العيون وألم في الرأس يأتي على شكل نبضات، قد تكون هناك لمعة في العيون وأنين وهلوسة من الحرارة، وقد يشتهي الشخص "الحامض" مثل الليمون، وربما يتحسّس من الإضاءة والضجة عموماً.

العلاج المستخلص من زهرة الفصح
يُستخدم في عدة حالات، لكن يُعرف عنه قدرته على تخفيف آلام الطمث الشهرية الحادة عند النساء، وتخفيفه من آلام الطلق عند الولادة.

يُستخدم أيضاً في حالات البرد والإنفلونزا، بالأخص عندما يكون هناك انسدادٌ بالأنف مع تحفز العطس في الهواء الطلق، وأحياناً فقدان حاسة الشم والذوق، والإصابة بحرقة وحكة في الجفون.
من أعراضه أيضاً الكحّة التي تكون جافة في الليل وقد تمنع الشخص من النوم من حدتها، وتصبح أفضل حالاً في النهار.
يُستخدم أيضاً في حالات الصداع التي قد تنتج جراء التعرض للشمس أو التواجد في الغرف المزدحمة، وفي بعض حالات الصداع النصفي.

ملاحظات نهائية
عند مراجعة طبيب مختص بــ "الهوميوباثي" من أجل مسألة معينة، فإنه يشخّص الحالة تشخيصًا شموليًا، فيهتم بمعرفة أسلوب حياة صاحبها وطبيعة غذائه، ويدرس أي مؤثرات خارجية قد يكون لها دور في تحفيز المرض.

طريقة التشخيص تلك، مهمة لأن كل منا يختلف عن الآخر، وكلٌ تشخيصه يتوقف على طبيعة جسمه والمؤثرات من حوله، وهذا ما نفتقده في الطب الحديث الذي لا يعطي اهتماماً خاصاً للوضع الشمولي للشخص، ويرى أننا نسخة مطابقة لبعضنا البعض، وكأننا نتأثر جميعاً بنفس الطريقة، وهكذا يعالِج الأعراض السطحية الظاهرة من دون معالجة الجذور.

جدير بالذكر أن "الهوميوباثي" هو علم أعراض، أي أنه لا يعطي العلاجات في معظم الحالات من دون ظهور أعراض للمرض، وعند تشخيص المريض يُطلب منه عادة وصف دقيق لجميع الأعراض التي يعانيها، ليتسنى له تحديد العلاج الأنسب.
وأخيراً، قد يبدو هذا النوع من الطب البديل وطريقة عمله غريباً من وجهة نظر العديد من الأشخاص، لا سيما في بلادنا بسبب قلة المختصين في هذا المجال وقلة شعبيته.

واستناداً لمنظمة الصحة العالمية هناك أكثر من خمسمائة مليون شخص يستخدمونه حول العالم، حتى أنه يُعد جزءاً من المنظومة الصحية الوطنية في كل من إنجلترا وفرنسا وهولندا، ويُعتمد عليه إلى حد كبير في هذه الدول بسبب فاعليته والاستخدام الآمن لكل من النساء الحوامل والأطفال.

وما عُرض في المقالة ما هو إلا شرح مبسط جداً لهذا العلم الواسع العميق، في حين تتوفر المراجع والمعلومات التي قد تساعد المهتمين على التعمق به.

أصبح الإنسان المعاصر مُبرمجاً أكثر من ذي قبل على معتقدات معينة، وبات التلاعب بأفكاره ومعتقداته في غاية السهولة.
تُتّبع سياسة التخويف المبطن لإنجاح مساعٍ مختلفة في كثير من الأحيان، وهذا يا للأسف ما يحصل في عالم الطب والعلاج الحديث، فيُغيّب الناس عن معرفة أنفسهم واحتياجاتهم وقدراتهم، وبذلك أضحى الطبيب التقليدي المرجع الوحيد لأي عارض أو مرض يصيب الإنسان بغض النظر عن مدى حدّته.
حاليًا يوجد اعتماد كبير على علاجات آنية قد تعالج عَرضاً معيناً لتضعف جزءً آخر من الجسم وتسبب مشاكل صحية يكون الشخص في غنى عنها.
تكثر وصفات المضادات الحيوية و"الكورتيزون" وغيرها من الأدوية لعلاج كمٍ واسع من الأمراض باختلاف أعراضها.

 

خاص بافاق البيئة والتنمية

تصميم وتطوير