الى أين

26.09.2022 01:48 PM

كتب نبيل المصري: الزمن سيد الموقف، إن التاريخ البشري على مدار المراحل السابقة أكد على ضرورة اعتبار الزمن من أهم العوامل التي تؤدي للانتصار والسيطرة ليكون سيد الموقف والإنتاج العلمي والمعرفي والحضاري، حتماً يؤدي للتفوق والانتصار كما إن عملية الإنتاج تقاس بالزمن والعمل المبذول والتطور العلمي والتكنولوجي جعلو من الآلة القدرة والسرعة في الإنتاج.

لنقف لحظة أمام ذاتنا ونتسأل ما هي اسباب سلسلة الإضرابات المتناوبة بين القطاع الطلابي ممثل بمجلس الطلبة والقطاع الأكاديمي والوظيفي ممثل بنقابة العاملين في جامعة بيرزيت ومن الخاسر الأكبر؟

حرية الرأي والاجتهاد حق لكن أقول برأي المتواضع الطلاب هم أكبر الخاسرين حتى الان، مر أكثر شهر على إضراب الموظفين وبين الحوارات الماراثونية الدائرة منها ام الرسمية وكافة التدخلات دون حل او حتى افق للحل.

في عام 1924 انشأت المربية الفاضلة رحمها الله نبيهة ناصر مدرسة للبنات وفي عام 1932 تم إنشاء مدرسة للأولاد ومن ثم تم توحيد المدرستين على ضوء الظروف الموضوعية والذاتية سميت مدرسة بيرزيت، ومن مدرسة مختلطة تحولت إلى كلية في عام 1942  ثم إلى التدريس الجامعي عام 1953 وافتتحت الصف الجامعي الأول ثم تبعه الثاني في عام 1961 وفي عام 1966 ألغت الصفوف المدرسية واقتصرت على الصفين الجامعيين الأول والثاني، إنها الشعلة التي أضاءت سماء فلسطين بعد تلق الولادة القيصرية، في عام 1972 أضاءت سماء بيرزيت وسماء فلسطين جامعة بيرزيت التي منحت الطالب الفلسطيني البكالوريوس في الأدب والعلوم حيث احتفلت في عام 1976 بتخريج فوجها الأول مع قبولها في اتحاد الجامعات العربية وفي عام 1977 كانت في الاتحاد العالمي للجامعات وتابعت المسيرة في مواكبة العلم والحضارة والتقدم.

تتربع الجامعة على التلة الجنوبية الغربية لمدينة بيرزيت على مدخلها الجنوبي بمساحة 810000 م مربع، يحتوي 35 مبنى وأحدي عشر مركزاً ومعهداً وتشتمل أربعة مكتبات واحدة رئيسة وثلاثة فرعية، بالإضافة إلى المتحف المسرح المرصد الفلكي المدرج الرياضي صالة رياضية مغلقة وخمسة ملاعب رياضية وستة كافيتريات ومحطة لمعالجة الصرف الصحي وسبع محطات لتوليد الطاقة باستخدام الخلايا الشمسية ومسكن للطالبات قيد الانشاء.

تطرح الجامعة 119 برنامجاً في كلياتها 76 تؤدي إلى درجة البكالوريوس، 39 تؤدي إلى الماجستير وبرنامجاً واحداً يؤدي إلى الدكتوراه في العلوم الاجتماعية، كما تدرس برنامجاً في الدراسات العربية والفلسطينية للطلبة الأجانب وباللغتين العربية والانجليزية في تسعة كليات، يلتحق بها الان 15074 طالب وطالبة، 13609 نحو التاهل لدرجة البكالوريوس، أما الدراسات العليا بين الماجستير والدكتوراه 1367 طالب.

الإضراب مستمر والطلبة ينتظرون بين نتائج الحوار الرسمي والغير رسمي إلى درجة الحوار المارثوني  والأمور واضحة للقريب وللبعيد، الأزمة الاقتصادية والضائقة المالية التي تمر بها الجامعة وننتظر من يقرع الجرس، أزمة اقتصادية تمر بها المنطقة ويمر بها العالم والسؤال المطروح هل هي أزمة اقتصادية عالمية؟ ام أزمات مصطنعة هدفها الأساسي الإخضاع والسيطرة؟ لقد شهد العالم سلسلة من الحروب الاقتصادية والعسكرية وبعد تربع الامبريالية الأمريكية على رأس الهرم الدولي وأحادية القطبية وبعد أحداث سبتمبر المفتعلة شهدت المنطقة مصطلحات جديدة من شرق أوسط جديد، الربيع العربي، الثورة الخلاقة وأساليب وأشكال الحروب الجديدة وعلى رأسها الحرب الخامسة والسادسة بأساليب وطرائق مختلفة، ويبقى العنوان الأبرز هو الأزمة الاقتصادية وبعبارة أدق التجويع من خلال الحصار وقوائم الإرهاب وتجميد الحسابات والسيطرة على البنوك إلى جانب الفتن والصراعات المحلية بين الطوائف والأحزاب وعدم الاستقرار ولم تسلم الثقافة والبرامج التعليمية والمعاهد والجامعات من ذلك كله. 

إن الأزمة الاقتصادية التي تمر بها المنطقة والعالم سياسية بامتياز، الهدف منها القضاء على حركات التحرر الوطنية والديمقراطية واستمرار السيطرة الامبريالية على النفط وكافة الخيرات المادية الموجودة بالعالم بالإضافة للممرات المائية والاستراتيجية، لقد أعلنت القيادة المركزية للامبريالية عن وسائلها وأدواتها بالحروب القادمة وكما ذكرنا سابقا الفوضى الخلاقة والحرب الخامسة والسادسة  الحصار والتجويع وإيجاد بؤر التوتر والنزاعات العرقية والمذهبية والنصرة وداعش ومن لف لفيفهم ما هي إلا صناعة أمريكية من خلال إيجاد دول وكيانات هشة وضعيفة يتخللها القتل والدمار، دمار كل انتاج حضاري وثقافي وإنساني من خلال إلغاء البرامج والأفكار العلمية والإنسانية وعلى رأسها التجهيل والتجويع.

لقد كانت وما زالت جامعة بيرزيت مشعل الحرية الذي أضاء الطريق لشعبنا الفلسطيني نحو الحرية والإنسانية والديمقراطية وغني عن التعريف، كما من القيادات الوطنية والكوادر العلمية والثقافية والمعرفية بالاضافة إلى رصد التطورات العربية والعالمية.

يقول على عليه السلام: (قرنت الهيبة بالخيبة والحياة بالحرمان والفرصة تمر مر السحاب فانتهزوا فرص الخير)، كما قال: (إذا وصلت إليكم أطراف النعم فلا تنفروا أقصاها بقلة الشكر).

لقد سقط سهواً سؤال يطرح نفسه أين مجلس أمناء جامعة بيرزيت من كل ما يحدث؟ هل هناك موقف محدد غير ظاهر للعين كما هل النظم والقوانين تخولها معالجة المواقف والمعضلات والأزمات التي تمر بها هذه الجامعة؟  يقول الامام علي: (رحم الله امرئ أحيا حقاً وأمات باطلاً ودحض الجور وأقام العدل). فالعدالة أن يقوم كل مسؤول بالدور المناط به على أكمل وجه وأنتم أهل للأمانة بكل ما يعنيه المصطلح، بيرزيت طلابها أكاديميتها مدرسيها وموظفيها جموع العاملين في سمائها أرضها مبانيها تاريخها حاضرها ومستقبلها أمنة في أعناقكم فلا تسمحوا بإطفاء شعلتها وتحرموا شعبكم من نورها.

جميع المقالات تعبر عن وجهة نظر أصحابها وليس عن وجهة نظر وكالة وطن للأنباء

تصميم وتطوير