لا تتركوا جامعة بيرزيت وحيدة!

19.09.2022 10:58 AM

كتب د. محمود الفطافطة : ما يجري في جامعة بيرزيت من اغلاق تام لمرافقها لأكثر من شهرين يصب في استهداف هذا الصرح الأكاديمي العريق الذي بعد سنتين يكون قد مر على تأسيسه قرن من الزمن... جامعة بيرزيت التي اقتحمت الصورة الذهنية للملايين حول العالم؛ باعتبارها جامعة عريقة وصرح متميز وفريد في الحقل المعرفي والأكاديمي الفلسطيني، بل والعربي، أراها تفقد قسطاً من هذه العراقة لأسباب عديدة، أهمها: التدخلات الفظة من قبل النظام السياسي الفلسطيني، لا سيما من قبل الأجهزة الأمنية والأحزاب المختلفة، خاصة حركتي حماس وفتح، إلى جانب التناقضات الداخلية، سواءً أكانت متعلقة بالحركة الطلابية أو نقابة الموظفين، فضلاً عن تخبط الإدارة بين حين وأخرى في استيعاب وإدارة ما تتعرض له الجامعة من معيقات ومشكلات وتدخلات.

لقد درسنا في جامعة بيرزيت في منتصف التسعينيات لنحصل منها على الدرجتين الأولى والثانية. خلال هذه الفترة كانت الإدارة حكيمة إلى حدٍ معقول كما هو الحال بالنسبة إلى النقابة والحركة الطلابية. أما الآن، فأعتقد أن الأمور تغيرت سلبياً، وبصورة كبيرة، ولننظر جميعاً إلى الاغلاق قبل الأخير للجامعة الذي طال أكثر من شهر بسبب محاولة فرض جهة ما لتوظيف مسؤولة في إدارة الجامعة.

لقد أحببنا جامعة بيرزيت، وعشنا سنين طوال في مدينتها" بيرزيت" الوارفة بطبيعتها والطيبة بسكانها. أحببنا الجامعة حباً في العلم وعراقتها واساتذتها وطلبتها وكافة موظفيها.. جامعة بيرزيت تتعرض الآن إلى استهداف أراه مقصوداً من قبل جهات وأطراف تريد لهذا الصرح العظيم الانتكاسة والذبول.

في هذا المشهد الحزين لجامعة بيرزيت وما يتعرض له طلبتها من حرمان لملايين الساعات المعتمدة، نسأل: أين الحكماء من أطراف الجامعة (طلبة، ونقابة وإدارة)؟ وكذلك أين الحكومة من كل ذلك؟ وأين القطاع الخاص الذي يترك جامعاتنا تحارب أوضاعها المالية الصعبة لذاتها؟
لا تتركوا جامعة بيرزيت لوحدها... لا تتركوا تلك الجامعة العريقة تتصبب عرق القلق على مستقبلها وعراقتها.... لا تتركوا لذئاب المعرفة وطحالب العلم اغراق جامعتنا في المشاكل! ستظل جامعتنا العريقة بيرزيت صرحاً صامداً في وجه التحديات كما عرفناها لنحو قرن من الزمن... ستظل جامعة بيرزيت صرحاً يتدفق بالتميز كغيرها من الجامعات.. إياكم ومحاربة ثالوث (المعرفة، المقاومة، والعائلة)، فهما وقود التحرير، وفتيل الحرية، وشعلة التمكين والتقدم.

جميع المقالات تعبر عن وجهة نظر أصحابها وليس عن وجهة نظر وكالة وطن للأنباء

تصميم وتطوير