الاحزاب السياسية بين الارادة والعجز

18.09.2022 10:23 PM

كتب : فادي البرغوثي

اصبحنا نرى في الاحداث الفلسطينية الهامة كاضراب اسير لفترة طويلة او ارتكاب دولة الاحتلال الاسرائيلي مجزرة بحق ابناء شعبنا انخفاضا ملحوظا في الحشد الجماهيري لهذه المسيرات والوقفات وحتى المظاهرات خصوصا الدعوات التي تبادر وتدعو اليها القوى الوطنية،

هذا الأمر يدفعنا إلى سؤال هام ومركب وهو هل الاحزاب السياسية  فعلا غير قادرة ان تحشد الجماهير   ؟ ام انها هي ما تريد ذلك ؟؟؟

حسب اعتقادي، ان السبب الرئيسي يعود بان الاحزاب بالتحديد بعد اتفاقية اوسلو اصبحت لا ترغب بالعمل على حشد الجماهير لهذا النوع من النشاط  ومن ثم هي فقدت القدرة مع الزمن للعمل على هذه الانشطة، يعني بداية الأمور كان قرارا منها ثم اصبحت لا تملك  التاثير على الجماهير لانها  ببساطة تخلت عن وظيفتها ودورها المنوط بها كحركة تحرر وطني تسعى من اجل الانتصار على الاحتلال،  مما أثر ذلك على شعبيتها الواسعة التي كنا نراها في الانتفاضة الأولى ، وحتى الثانية أيضا ، ولا داعي للتذكير بان الناس كانت تتسابق على الانتماء لهذه الاحزاب بل أن اغلب المجتمع الفلسطيني كان مجتمعا منتميا إلى هذه الاحزاب السياسية بالرغم من ان الانتماء للأحزاب في تلك الفترة كان له ثمن وضريبة يدفعها المنتمي من سجن واعتقال.

هذا ايضا يقودنا إلى سؤال هام، ما الفائدة من هذه الاحزاب اذا لم تعد قادرة على حشد مسيرة او مظاهرة ؟؟؟هل يمكن أن تعيش المجتمعات دون أحزاب وتنظيمات ؟ وما هو الشكل البديل عن هذه الاحزاب ؟
للإجابة على هذا السؤال لا بد ان نعرف ان الاحزاب لغاية هذه اللحظة تعتبر  الشكل الارقى لتنظيم المجتمع، لان البديل عن الاحزاب هو الفوضى خاصة إن  الشكل الغير منظم  يرتد عن  حركته الثورية باتجاه المجتمع بين ليلة وضحاها مما يشكل كارثة وطنية حقيقية وبالتالي بدلا من ان تصبح حركة المجتمع ضد الاحتلال يمكن لها ان تصبح ضد الشعب ويستغل بعض الناس ذلك لحدوث فوضى مجتمعية مدعومه من الاحتلال .

من هذا المنطلق فإن البديل عن الاحزاب الموجودة هو خلق أحزاب جديدة، اما محاولة البعض ان يصدر بان ازمة الاحزاب ازمة بنيوية ، لا يمكن حلها في تصوري ، ان هذا التحليل  غير واقعي ولا يمت بالحقيقة بصلة ،وإذا كانت الاحزاب الحالية تعيش في ازمة، فالمجتمع في النهاية سوف يقوم باجتراع أحزاب تتجاوز أخطاء الاحزاب الحالية التي أصبحت غير جريئة ولا تريد ان تخلق مواجهة للاسف مع احد، مما انعكس ذلك على جماهيرها كما اوضحت سابقا ،

هنا لا بد من التوضيح بان الدعوات التي تنطلق في المجتمع الفلسطيني بما يعرف بمرحلة اللاحزبية فانها تعتبر دعوات  غير بريئه ويقصد فيها استغلال ضعف الاحزاب والانقضاض على الأشكال المنظمة والتي لا يستفيد منها احد سوى  دولة الاحتلال الاسرائيلي والتي تدرك تماما بان انتهاء الحزبية هو انتهاء للقضية الفلسطينية والنجاح في تصفيتها.

اما كيف نخرج من الحالة العدمية التي تعيشها الاحزاب والتي سيكون لها ارتدادات على المجتمع الفلسطيني في المستقبل ؟؟  فإن اقتراح د. مصطفى البرغوثي هو الأقرب للصواب والحل ، فقد أكد البرغوثي في كتاباته بان الشباب الفلسطيني أو المجتمع الفلسطيني الفاعل والذي يرغب في التغيير عليه العمل على صعيدين، اما الانضمام إلى الاحزاب السابقة واحداث تغيير فيها او تشكيل أحزاب سياسية جديدة تلبي طموح أعضائها ما يجعلها تنعكس في قوتها على الشارع وبالتالي القدرة على التغيير في المستقبل، دون ذلك سنبقى في نفس الدائرة من الانتقادات الغير مجدية والتي لا يستفيد منها سوى الاحتلال الصهيوني من حيث انه سيستغل كل فرصة من أجل التخلص من الاحزاب والتنظيمات  الفلسطينية وخلق حالة من الفوضى يستفيد منها في المستقبل لتصفية القضية الفلسطينية.

جميع المقالات تعبر عن وجهة نظر أصحابها وليس عن وجهة نظر وكالة وطن للأنباء

تصميم وتطوير