لماذا العلمُ مهمٌ للفلسطينيين؟

18.08.2022 07:40 AM

كتب د. محمود الفطافطة:

قلمٌ أضاءَ الأرضَ علماً واسعاً                      بالعلمِ نرقى فوقَ جهلِ الجاهلينْ
فاملأْ أقاصي الأرضَ نوراً راسخاً                  ها قد ورِثتم فخرَكم علمَ اليقينْ فامضوا على دربِ البراعةِ واليراعْ                  فخراً يجوبُ الأرضَ مسكنُهُ العرين

بهذه الأبيات الشعرية التي نظمها شاعرنا الكبير أنور عطا أحمد انطلق في الاطابة على سؤال مقالنا؛ مُستخدماً، في ذلك، نقاطٌ موجزة وواجزة.
1. إن طلب العلم والعمل به فريضة دينية وضرورة فكرية وحتمية اجتماعية، إذ ليس عبثاً أن يكون أول ما أُنزل من القرآن الحكيم كلمة " اقرأ"؛ مقرونة بالتكريم. فالقراءة تكريم قبل أن تكون معرفة، وقوة قبل أن تغدو أداة للارتقاء والوجاهة. إذاً، لا حب للوطن من دون حرية، ولا حرية من دون فضيلة، ولا فضيلة من دون مواطنين، ولا مواطنة بدون معرفة؛ فكونوا قراءً حتى تكونوا أحراراً.
2. إذا كان الأكسجين حياة للجسم، فإن العلم المرتبط بالإيمان أعظم سمة للإنسان. فالعلم نور وسعادة، والجهل ظلمة وشقاء. فالله عز وجل شرف العلم وأهلهُ، وجعل العلماء ورثة الأنبياء ومنارةً يُهتدى بهم، وأكرمهم بالسمو والتَمكين، إذ قال: " قُل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون". فالعلم مع الايمان سلاح مآله النصر، بينما العلم بلا إيمان سلاح ٌقد ينكسر.
3. بالعلم نقوى في مواجهة المستعمر، ونتقوى في محاربة الظالم. بالعلم نلج دروب التقوى، ونغادر مثالب الشكوى. بالعلم نمتلك مثلث التواصي بالحق والصبر والمرحمة، وبه نفكك مصائد الوصاية والتهميش والهشاشة.
4. بالعلم نساهم في تفعيل وتطوير وتعميم جغرافية التنمية الثقافية في فلسطين؛ تلك التنمية التي تُعتبر أحد أهم الأسلحة الموجعة والمؤثرة في استنزاف قوة الاحتلال الصهيوني الذي يمثل أبشع احتلال عرفته البشرية.
5. بالعلم ندحض رواية المحتل التي بنيت على أساطير تاريخية ودينية مخترعة ومزورة. أساطيرٌ مترعة بلوثة التضليل والتغييب والتحريف لكنها متساقطة بقوة الحق ونصاعة الحقيقة وشعلة الحقوق التي لن تنطفئ بتقادم السنين، أو بصمت وعجز القريب، أو بتخاذل وتواطؤ البعيد.
6. بالعلم تغدو رواية الغزاة خرافة، وسيف الطغاة عصاه، وجمرة الباغي فتيلاً لزواله ومثواه.
7. بالعلم يكبر الطفل الفلسطيني بحليب الانتماء، ويغدو الشاب رجلاً بامتشاق السلاح، ويُخلد الشيخ سيرته برداء التضحية، وخيوط الاقتداء.
8. بالعلم ندرك أسرار ومطامح المحتل فننهيه، ودهاليز الفاسد فنقصيه، وألاعيب المنافق فنحذره؛ بل ونعاديه.
9.  بالعلم تصحو اليقظة من سبات الالهاء؛ لتشرع في اسكات الأيديولوجيات المتناحرة، وتجفيف رغوة المال الذي يرى في الوطن سلعة، وفي الشعب بازار سياسي.
10. بالعلم المجبول بالإيمان؛ يتحول الملح إلى بارود، وخاصرة الشهيد إلى نار.
11. بالعلم؛ سنعيد فلسطين (أرضاً، وشعباً، وقضية وحضارة) إلى ميدان التحرير والحرية والسيادة والتمكين. بالعلم سنؤسس سلاحاً ضامناً لاسترجاع فلسطين... إنها فلسطين، وما أدراك ما فلسطين!! إنها الأرض المباركة والمقدسة والطاهرة. إنها بلد النبوات والحضارات والديانات. إنها بلد الأسرى والمسرى والأقصى. إنها بلد المنشر والمحشر ودار الخلافة ووسط السماء. إنها بلد الشهداء والثوار والنبلاء.. علينا أن نكون أهلاً لفلسطين وقضيتها حتى نكون مؤهلين للانتماء لها. علينا أن نتعرف جيدا على تاريخنا وقضيتنا؛ لندحض خرافات وأساطير الحركة الصهيونية وربيبتها إسرائيل… علينا أن ندافع عن أرضنا كما ندافع عن أنفسنا… فلا كرامة لإنسان إلا في وطنه، ولا وطن لنا إلا فلسطين… وما المحتل إلا طارئ فيها، وزواله قريب إن شاء الله (أتى أمر الله فلا تستعجلوه… وتلك الأيام نداولها بين الناس… ترونه بعيدا ونراه قريبا) فعلينا بالانتماء والوحدة والمقاومة من أجل تحرير أرضنا المباركة والمقدسة؛ فلسطين حتى نغدو فيها أحراراً وأسياداً…
آخر الكلام: إذا كان الاهتمام بالعلم للشعوب الأخرى ضرورة، فإنه للشعب الفلسطيني واجبٌ ومقدس؛ ذلك لأننا شعبٌ يحمل قضية تستحق منا الحفاظ عليها وحمايتها، وصولاً إلى تحرير أرضها وشعبها من أبشع احتلال عرفته البشرية، ولن يتم ذلك بعيداً عن العلم، أو تهميشاً له.

جميع المقالات تعبر عن وجهة نظر أصحابها وليس عن وجهة نظر وكالة وطن للأنباء

تصميم وتطوير