نعم، خمسون "هولوكوست" ضد الفلسطينيين وأكثر!

17.08.2022 09:11 AM

 كتب بكر أبو بكر: أشهرت الآلة الانتهازية المتكسبة من آلام العالم، وآلام اليهود الأوروبيين الأبرياء أسلحتها ضد الرئيس محمود عباس (أبومازن) عندما أشار في برلين بالأمس، إلى ما معناه ضرورة مساواة الضحايا، فالعربي الفلسطيني لا يختلف عن الضحية في مذابح "هولوكوست" هتلر المُدان ضد اليهود من المواطنين الألمان، وضد غيرهم أثناء الحرب الأوربية الموصوفة العالمية الثانية.

ضجّت وسائل الإعلام الصهيوني والمتصهينة اليوم لتجعل من طبيعة الدم اليهودي من كافة جنسيات العالم متفردًّا وساميًا ومقدسًا! ولم يعجبها مساواة دم الانسانية فحيث القتل المتواصل ضد الفلسطينيين فإن النظرة تكون لاهية ومتغافلة بل ومؤيدة، لاسيما حينما يأتي القتل والذبح بيد الإسرائيليين الذين يحتلون فلسطين.

تبتغي آلة الدعاية والتشهير والكذب الصهيونية (صناعة الهولوكوست) أن يغطي العالم عينية عن هولوكوست الفلسطينيين أي المذابح ضدهم التي فاقت الخمسين مذبحة كما أشار أبومازن متبرّمًا من التمييز الجلّي حين قال (50 مذبحة/مجزرة 50 هولوكوست)، وتهدف هذه الدعاية أن لا يرى العالم أن من حق العربي الفلسطيني أن يصف نكبته ومذابحه أنها "هولوكوست"! ما أزعج رئيس الوزراء الإسرائيلي المتطرف وما أزعج دوائر التكسب من آلام اليهود الذين كان مقتلهم على يد مواطنيهم الأوروبيين دلالة على سقوط الإنسانية سواء حصل ذلك في روسيا أو ألمانيا أو غيرها من الدول عبر التاريخ.

من المعيب أن تكون النظرة الصهيو-عالمية للدم الفلسطيني أنه دمٌ مباح! ومن المعيب النظر للدم العربي أو دم المسلمين أنه مباح، إذ لسان حالهم يقول:هُم كلهم متطرفون وإرهابيون (وزومبي) فاقتلوهم؟! وما لا يجوز النظر إليه بنفس المقياس الإرهابي عند الصهيوني هو ممارسات الطغيان الأمريكي وممارسات الاحتلال الصهيوني ضد فلسطين.

لقد صدق الأخ الرئيس أبومازن حينما واجه العالم-المتصهين منه الذي يوصف "بالحر" عندما قال له في ألمانيا حين سُئل عن إدانة عملية ميونخ (وقعت عام 1972م) أن كفى فالإسرائيلي منذ النكبة عام 1948م (هولوكوست) الفلسطينيين يرتكب المذابح المتتالية (عدة هولوكوستات) طالبا الالتفات لصنع السلام، ومشيرًا للنظام الصهيوني بنظام الفصل العنصري والابارتهايد.

لقد صدق الاخ أبومازن فالقتل واحد والدم واحد والنظرة بالمثل للانسان يجب ان تكون واحدة بلا تمييز بين بني البشر بغض النظر عن لونهم أو قوميتهم أو دينهم، فالقاتل قاتل، والمذابح أو الهولوكوست هي واحدة في كل مكان وضد اي شعب. وما الاصوات المتطرفة الصهيونية التي أدمنت ابتزاز العالم الا استتباع لفكرة التمييز العرقي أو الديني المرتبطة بوهم وخرافة "شعب الله المختار" المنسوبة للإله المنظور له كإله عنصري، وتاجر عقارات وأراضي متعصب لجزء من خلقه، ما لا يليق فيه وصف الخالق حاشاه.

قام الكاتب اليهودي الأمريكي الشهير والمنصف "نورمان فينكلشتاين" بتأليف كتاب "صناعة الهولوكوست: تأملات في استغلال المعاناة اليهودية" (عام 2000م)، وتميّز فينكلشتاين عامة بكتاباته المثيرة للجدل بشأن المذبحة النازية لليهود (الهولوكوست) كما اتّهم مؤرخين وأكاديميين في الغرب بتزييف الحقائق التاريخية من أجل حماية سياسات الاحتلال الصهيوني وممارساته، وأحدث ضجة هائلة بكتابه هذا مؤكداً أن "إسرائيل" تستغلها من أجل كسب مصالح مادية.

كما أربك فينكلشتاين خصومه وذلك حين كتب أيضاً عن تجارب والديه اليهوديين، وهما من أصل بولوني، في المعسكرات النازية أثناء الحرب الأوربية (الموصوفة العالمية الثانية)، رافضًا استغلال مأساتهم والآخرين معهما، كما هاجم السياسات الأميركية والإسرائيلية، في الوقت ذاته.

وفنكلشتاين ذاته اعتبر بنظرة منصفة أن سجل "إسرائيل" في "مجال حقوق الإنسان لا يُبارى في شناعته"، (أنظر تقارير مؤسسات حقوق الانسان الإسرائيلية والعالمية المنصفة أيضًا) وهو ما يقرّه العالم الحر الحقيقي، وما عبّر عنه أبومازن في برلين 16/8/2022م ساخطًا من التمييز ضد العرب والفلسطينيين مقابل تقديس الدم اليهودي فقط.

لقد حنق الإسرائيليون ضد الأخ أبو مازن لتصريحه المنصف بمساواة الدم، وقالوا فيه الكثير من الشتائم: "تصريحات معيبة، مخزية، مشينة، عار...الخ"، وهو أكثر القيادات الفلسطينية ممن مد يده للسلام الى الدرجة التي أجبرت كل التنظيمات الى الإقرار بالمقاومة الشعبية السلمية وسيلة وسبيل للمقاومة، فكيف لمثل هؤلاء المتعصبين والعنصريين والمتطرفين عبر التاريخ القديم والذين يحيون ويقدسون الدم الأزرق على حساب الدم الأحمر أن يفهموا حقيقة وحدة الدم والإنسانية.

جميع المقالات تعبر عن وجهة نظر أصحابها وليس عن وجهة نظر وكالة وطن للأنباء

تصميم وتطوير