صلاح الدين موسى يكتب لوطن: جبريل الرجوب هل انقذ النظام السياسي الفلسطيني

13.08.2022 07:03 PM

وطن: الرئيس كان متصلبا في التعامل مع مطالب المحامين، وكان رافضا لاي تعديل على القوانين التي اصدرها لان البعض اخبره ان دحلان وحماس والشعبية وحزب التحرير يقفون وراء هذا الحراك، ثم توسع الحراك ليشمل الاطباء والمهندسين وغيرهم، وما زال الرئيس يعتقد ان الامور تحت السيطرة، كانت الاحتجاجات تتصاعد ولا احد يكترث لها، الى ان جاءت جملة من التطورات زادت الاحتقان ورفعت منسوب التوتر، منها التسريبات التي نسبت لعضو اللجنة المركزية توفيق الطيراوي، وتصريحات وزير المالية بخصوص خطط التقشف والاحالة للتقاعد دون استشارة او موافقة رئيس الوزراء، وتسريبات عن قضايا فساد وسبقها محاولة اغتيال الدكتور الشاعر وقبلها احداث جامعة النجاح، وحالة الضييق المالي واجراءات "اسرائيل" على الجسور والمعابر الرابطة مع الاردن الشقيق، واخطر تحرك كان هو دعوة 16 نقابة واتحاد لاكبر اعتصام يوم 10/8/2022 امام مجلس القضاء الاعلى والذي كان سيمثل بداية عصيان شامل قد يؤدي الى انهيار النظام السياسي والسلطة برمتها.ترافق كل ذلك مع سحب وخربشة تشريعية في اصدار القرارات بقانون بدون أي تشاور مما ادى الى حالة من الارباك وفقدان الثقة في المنظومة. مع حالة من الغضب من قبل الحكومة ورئيس وزرائها على اصدار القرارات بقانون بتنسيب من رئيس مجلس القضاء وبموافقة من مستشار الرئيس للشؤون القانونية.  فعلى ما يبدو ان رئيس الوزراء ابدى تحفظه امام الرئيس على سلة القرارات بقانون التي صدرت ليس بالشأن القضائي فقط بل بطريقة وشكل اصدار القرارات بقانون، حيث تسربت انباء عن ان رئيس الوزراء قد قال للرئيس لا يعقل ان كل المحتجين والحكومة والنقابات والخبراء القانونين يقولون ان هناك خلل في القرارات بقانون وان رئيس مجلس القضاء والمستشار القانوني على صواب. وتقاطعت ملاحظات رئيس الوزراء مع موقف نقابة المحامين وعدد من مؤسسات المجتمع المدني وعدد من خبراء القانون مترافقا مع موقف اللجنة المعنية بمناهضة التعذيب وتوصياتها التي اشارت بها بشكل واضح الى ان هذه القرارات بقانون تخالف المعايير الدولية سيما وان وزير الداخلية ترأس الوفد لجنيف وقدم موقف السلطة من خلال التقرير والمناقشة التي تمت.

تدخل الرجوب في اللحظة المناسبة وطلب من الرئيس تشكيل لجنة لاعادة النظر في كل ما يجري كي لا تتطور الامور الى حالة عصيان شامل تترافق مع المطالبات الدولية لوقف العمل بهذه القوانين.
تدخل الرجوب بحزم وشكل اللجنة من الرئيس وبدأ بحل كافة التحديات بسرعة وحسم، اجتمع مع نقابة المحامين وخاصة اعضاء فتح في مجلس النقابة! ومن ثم اجتمع مع الهيئة المستقلة لحقوق الانسان وزار عيسى ابو شرار في مكتبه لثنيه عن الاستقالة ونجح في ذلك بعد ان تقدم بها عيسى للرئيس بعد ان تم تسريب الوثيقة التي تقدم بها اللواء جبريل الى الرئيس، وبتسريب الوثيقة دفع ذلك بنقابة المحامين وقف الحراك وبهذه الطريقة اوقف الحراك قبل وقف نفاذ القوانين حفاظا على مكانة الرئيس المعنوية والتي تعني ان اصدر وقف نفاذ القوانين تحت نيران الاحتجاجات سيقرأ وكانه ضعف وهزيمة للرئيس فجنب الرجوب الرئيس هذا الحرج، ليتفاجأ على ما يبدو الرجوب وبعد اجتماعه مع عيسى ابو شرار ان الاخير يرفض وقف نفاذ القوانين لمدة تزيد عن 21 يوما او ان يتم الغاء القوانين، ورغم ذلك نجح الرجوب بالخروج من هذه الاشكالية ومرر قرار الالغاء للقوانين بعد ان رفض مطلب عيسى ابو شرار وقف القوانين لمدة 21 يوما واخذ باقتراح عيسى الاخر وهو الغاء هذه القوانين، وبالفعل حضر الرجوب اجتماع مجلس تنسيق قطاع العدالة ممثلا عن  الرئيس في ظل غياب لمستشار الرئيس القانوني واتخذ القرار بالغاء القوانين بالاجماع، وعندما عاد للرئيس بقرار الالغاء وافق الرئيس على الغاء القرارات طالما ان مجلس تنسيق قطاع العدالة قد وافق على ذلك.
كل هذه الحقائق تؤكد ما يلي:

1. ان التدخل من قبل اصحاب التاثير منع تصعيد الازمة التي هددت وجود ما تبقى من نظام قائم في ما تبقى من الوطن، ويسجل للرجوب هذا الموقف ويجب ان يبنى عليه.
2.  ان الاوان لمراجعة منظومة اصدار القرارات بقانون من خلال بناء اطار لمراجعة كافة القرارات بقانون وعدم ترك الامر لجهة واحدة تتحكم بذلك فالعملية التشريعية تحتاج الى جهود مضنية، وهنا لا بد للحكومة ان تعيد تفعيل الخطة التشريعية بحيث لا ينسب أي تشريع الا من خلال موافقة كافة اعضاء الخطة التشريعية ويجب اضافة جهات اخرى حتى يكون النقاش والمراجعة دقيقة وعميقة. ويجب وقف اصدار القوانين استنادا للنظام الاساسي لمنظمة التحرير خاصة وان النظام لا يوجد فيه أي نص يتيح لرئيس منظمة التحرير اصدار القوانين، النص الوحيد وارد فقط في القانون الاساسي الفلسطيني.
3. ان الاوان لتوسيع عضوية مجلس تنسيق قطاع العدالة بحيث يشمل ممثلين عن المجتمع المدني وعن جهات رسمية اخرى كمكتب رئيس الوزراء.
4. اثبت نقابة المحامين والنقابات والاتحادات انها قادرة على مقاومة سياسة التفرد التي مورست عند اصدار القوانين، وتمثل الرسالة للجميع ان النقابات قادرة على احداث التغيير ان وجدت النية.
5. ان الاوان للرئيس ان يعيد النظر في سياساته في التعامل مع ملفات القوانين والتعامل مع الازمات الداخلية ومع استمرار العدوان الاسرائيلي على مدننا وابنائنا، لان الحديث اللفظي ما عاد يشفي غليل الناس ولا نعتقد ان الناس ستسكت عن استمرار عمليات القتل والذي بدوره سيؤدي الى صدام داخلي او انفجار شامل.
السؤال الذي ما زال مطروحا هل نجى النظام السياسي من الانهيار ام "اسرائيل" تقود بشغف وباصرار لانهياره او تركيعه من خلال اعاد انتاجه كجهة لا حول لها ولا قوة سيما وان هناك اصوات تعالت بعد استشهاد النابلسي ورفاقه بضرورة ان تحسم السلطة وجهتها، حتى محافظ نابلس صرح بوجع انه لا يشعر بانه محافظ طالما ان اليات المحتل تقف امام مقر المحافظة،وانه لا مفر من الخروج من عنق هذه المرحلة والتي يعلن الجميع انه اسدل الستار عنها. هل سيتمكن النظام السياسي وما تبقى منه من الصمود امام هذه الضربات والازمات المتتالية خاصة وان هناك ازمة قادمة تتعلق بحقوق المعلمين والذي على ما يبدو ان وزير المالية يتصرف وكانه رئيس وزراء او خارج نفوذ الحكومة وانه غير مستعد للتعامل مع الالتزامات التي الزمت الحكومة نفسها بها عندما اوقف المعلمين اضرابهم كما ان الحديث عن مرحلة ما بعد الرئيس ابو مازن باتت محل نقاش داخلي وفي الساحة الاسرائيلية؟ والناس باتت مخنوقة والانفجار قادم لا محال ان لم يتم نزع فتيلها داخليا وما حدث في طوباس يوم امس من اعتداء على المواطنين وطبيعة ورد القوى والفعاليات في طوباس قد يؤشر على نوعية الصدام القادم، اما اسرائيل فهي ماضية بخطوات القتل والاغتيال والاستيطان وهذا ما سيؤدي تراكميا الى انهيار وتاكل السلطة وسقوطها في ايدي مراكز المدن والقرى والمخيمات ان لم يتم تدارك الامر، فهل من امل او قرار ؟؟؟!!!

جميع المقالات تعبر عن وجهة نظر أصحابها وليس عن وجهة نظر وكالة وطن للأنباء

تصميم وتطوير