فارس الصرفندي يكتب لوطن.. العاروري وعرفات والقرارات المصيرية

13.08.2022 08:51 AM


قد تكون سمات القيادة بارزة على شخص ما منذ الصغر لكن في الممارسة إما ان  تختفي هذه السمات او لا تتطور، وقد تتطور ولكن يطمسها الموقع والدور الذي يناط به ، لكن تبقى التجربة والموقع خير برهان على ابراز هذه السمات ، في الفترة الاخيرة حافظ صالح العاروري على موقعه كرجل ثان في حركة حماس (علنيا ) والرجل الاول في قيادة الضفة الغربية ، والحقيقة ان الاشهر والاسابيع الاخيرة كان العاروري يقود حركة حماس نحو قرارات مصيرية كبيرة جدا قد تتجاوز في اهميتها ما اتخذته الحركة من قرارات سابقة، ومن بينها التعامل مع الازمة السورية. ما يميز العاروري قدرته على ان يتحرك بين محاور متصارعة أصلا دون ان يخسر أيا منها، وفي الاسابيع الماضية كان على الرجل ان يواصل العمل مع المصريين الذين يبحثون عن تهدئة في قطاع غزة، ومع محور المقاومة الذي  كان عليه ان يفهم ان معركة كبيرة وطويلة لا الوقت وقتها ولا الزمان زمانها. العاروري الذي اعاد العلاقه بين حركة حماس ومحور المقاومة افضل مما كانت عليه قبل الازمة السورية هو ذاته الذي يعرف بان الدور المصري دور اقليمي ومهم ويجب المحافظة عليه والتعاطي معه وفهم ابعاده وفهم ابعاد ان مصر تنظر للقطاع كخاصرة رخوة، والعاروري هو الذي قاد المصالحة مع حركة فتح واستطاع ان يتخطى الكثير من المحاذير وان يصل الى اتفاق يقضي بالذهاب الى انتخابات تشريعية، والبدء بشكل عكسي، اي ان يتم البدء بالانتخابات لا ان يتم البدء بالمصالحة.

عندما قلت انني سأتحدث عن عرفات حماس وقصدت العاروري لم اقصد التشابه بالصفات بين عرفات والعاروري، ولكن قصدت ان العاروري هو في حماس يشبه عرفات في حركة فتح - مع الاختلاف بين عرفات والعاروري في الموقع - وتحديدا ما بعد العام ١٩٨٢ عندما وجد ابو عمار نفسه على ارض بعيدة وبين فرقاء عليه ان يتعامل معهم بذكاء وان يحافظ على بقاء فتح ومنظمة التحرير على مسافة قريبة من الجميع بما في ذلك مصر التي كانت وقتها يقاطعها العرب ، وماذا ايضا؟  عرفات في فتح كان من البداية لديه رؤية خالف فيها الكثير من قيادات فتح واستطاع ان يمررها ويثبت في بعض الاحيان  صوابيتها، والعاروري في حركة حماس على الاقل في السنوات الاخيرة استطاع ان يقنع قيادة وقاعدة حركة حماس بمجموعة من الخطوات ما كان لاحد غيره ان يتخذها خاصة فيما يتعلق بالعودة الى محور المقاومة وفتح ابواب التفاوض مع سوريا ، هناك بعض القرارات المصيرية لا يمكن لأي شخص ان يتخذها وانما تحتاج الى جنرالات، وعرفات اختلفنا معه او اتفقنا، كان جنرالا في اتخاذ القرارات، لكن دون ان يشعر احد انه اتخذ القرار لوحده وانما بعد ان يتحاور مع الجميع ، والعاروري يملك القدرة على اتخاذ قرارات صعبة دون ان يشعر احد بانه تفرد بالقرار وانما يشعر الجميع بانهم شاركوا في صناعته رغم قناعته المسبقة به وبضرورته، اعترض البعض على تشبيه العاروري بعرفات رغم (مرة أخرى) انني لم اقصد التشابه بالصفات او بالفكر ولكن قصدت التشابه بينهما في المخاطرة والقفز فوق المألوف ومخالفة التوقعات ، وانني ارى بان العاروري في السنوات المقبلة سيكون الرقم الاصعب في حركته، وأرى انه في السنوات المقبلة سيكون على راس الحركة لسنوات وفق النظام الداخلي للحركة.

جميع المقالات تعبر عن وجهة نظر أصحابها وليس عن وجهة نظر وكالة وطن للأنباء

تصميم وتطوير