لأول مرة.. مبتورات "أطراف" في غزة يروين قصصهن في عرضٍ مسرحي

26.07.2022 02:03 PM

أروى عاشور- وطن – غزة: "لم يخطر في بالي يومًا أن أقف على خشبة المسرح، ولم أفكر بهذا أبدا لكنني فعلتها وسأكررها، ومشيتُ لأول مرةٍ بدون استخدام العكاز" بهذه الكلمات بدأت الشابة خلود السيسي، وهي إحدى البطلات من مبتوري الأطراف، الحديث حول تجربتها في تقديم مسرحية" طرف" على خشبة مسرح الهلال الأحمر في غزة.

وتقول السيسي لوطن إن البداية كانت عندما أصيبت في العدوان الاسرائيلي على قطاع غزة في 2008، حيث بترت قدمها في إحدى الغارات الاسرائيلي، الأمر الذي تسبب في مرورها بشهور طويلة من العلاج الجسدي والنفسي.

وتضيف السيسي إنها عندما دخلت في تجربة التمثيل بالمسرح كان أمرا صعب وذلك بسبب عدم قدرتها المشي دون "العكاز" بالإضافة عدو ثقتها بنفسها، مشيرة إلى أنها سعيدة جدا بهذه التجربة وتعمل الان على تكرارها مرة أخرى.

يحاكي التحديات التي تقابل المرأة الفلسطينية في تركيب طرف صناعي وتقبل المجتمع لها.

ولأول مرة في قطاع غزة، يخوض الأشخاص ذوي الاعاقة تجربة جديدة للشفاء من ندوب الحرب عبر الفن المسرحي، حيث وقف ثمانية عشر شاب وشابة على خشبة المسرح يروون قصصهم الشخصية بكل جدارة وثقة.

وعلى ذات الخشبة وقفت الخمسينية نجاة البريم، التي فقدت ساقها في خطأ طبي نتيجة قطع الشريان الرئيسي للقدم في محاولة للتخلص من "الدوالي"، في العشرينيات من عمره، الأمر الذي قلب حياتها رأسا على عقب.

وبدموع الفرح، تروي البريم لوطن إنه بعد أعوام طويلة من الألم والمعاناة تعرفت على زميلاتها في دورة للدعم النفسي لمبتوري الأطراف عن طريق التمثيل والفن، مضيفة أنها تلقت الدعم الكبير من أهلها والمخرجتان والمجتمع.

تعترف البريم خلال تدريبات العرض المسرحي أنها وبعض زميلاتها في بداية التدريب لم يكن متحمسات للعمل، لكن ومع مرور وقتٍ قصير بدأن يشعرن بأهمية ما سيقدمنه، وأنهن قادرات على إيصال رسالة قوية من خلال عرض الحكواتي.

العرض المسرحي الذي كتبته وأخرجته كل من منال بركات وعلا سالم، ضمن مشروع تحسين الرفاه والمرونة النفسية لمبتوري الأطراف من خلال الفن المسرحي أطلقته جمعية مسرح بذور للثقافة والفنون في السادس من يوليو الحالي.

وتقول المخرجة منال بركات إن المشروع يهدف إلى تحسين الوضع النفسي لمبتوري الأطراف من خلال الدراما والعرض المسرحي، بالتركيز على القصة والحكاية التي تعطي لهذه الفئة مساحةً من الأمان للتفريغ.
وتضيف إن التمثيل بسرد القصة يسمح بالحديث عن المشاكل الداخلية، بدون إشعار الشخص بأنه أمام معالج نفسي يحاول إعادتهم لتفاصيل موجعة يمكن أن تنعكس بشكل سلبي على حالتهم.

وتدور أحداث المسرحية حول فرح منتظر لإحدى بطلات مع تسلسل زمني للأحداث يحاكي التحديات التي تقابل المرأة الفلسطينية في تركيب طرف صناعي وتقبل المجتمع لها، ينكشف نهاية الأمر بأنه العريس هو طرف صناعي أرادت المشاركات صناعته بأنفسهم ليصبحن قادرات على الحركة بحرية.

خلال العرض المسرحي، الذي يدور بأكمله عن فرح منتظر، والتحضير له بوضع لمسات على بدلة الفرح من كل واحدة من البطلات، ينكشف الستار في نهاية العرض عن "بدلة" كانت في حقيقة الأمر طرفًا أرادت المشاركات صناعته بأنفسهن، ليصبحن قادرات على الحركة والاندماج في المجتمع بدون عوائق.

وتتابع بركات إن البطلات خضعن لتدريبات كثيرة تطلبت الكثير من الأريحية في التعامل لخصوصية وضعهن مع الأطراف الصناعية، وتحدي العديد من الصعوبات التي توائم ذوي الإعاقة.

وتعمل بركات على تكرار عرض المسرحية في الفترة القادمة، حيث يخضن الفتيات تدريبات للنهوض بشخصياتهم ومحاولة منهن لإيصال صوت ذوي الإعاقة للمسؤولين بالنظر إلى أوضاعهم وتغيير حياتهم إلى الأفضل.

    ويوجد في قطاع غزة المحاصر من قبل الاحتلال الاسرائيلي، ما يقرب من 49 ألف شخص من ذوي الإعاقة، أي ما يعادل 2.4 في المائة من إجمالي سكانه، وفق مسؤولين في جمعيات فلسطينية.

 

تصميم وتطوير