غسان الكاتب الذي حرر العقل العربي من الانهزام وطرق بقلمه جدران الخزان

50 عاما على اغتياله.. "وطن" تطلق حملة الوفاء للشهداء.. الوفاء لغسان

06.07.2022 06:43 PM

وطن: ضمن حملة الوفاء للشهداء، أطلقت شبكة وطن الإعلامية، اليوم الخميس، حملة الوفاء للشهيد غسان كنفاني في الذكرى الـ 50 لاغتياله.

مر 50 عاما على اغتيال غسان في بيروت، لكن أثره وفكره ما زال حيا وحاضرا في كل مناسبة وطنية ويستشهد بمقولاته في وصف التطبيع والخيانة لفلسطين. مر 50 عاما على اغتيال غسان، ولا زال يسمعنا صوت جدران الخزان في روايته "رجال تحت الشمس".

لقد عرف غسان من باع وخان فلسطين قبل غيره حين قال "أنا أعرف ما الذي أضاع فلسطين: يكتبون عن فلسطين، وعن حرب فلسطين، وهم لم يسمعوا طلقة واحدة في حياتهم كلها".

"إنّ الجلوس مع العدو -حتى في استديو تلفزيونيّ- هو خطأ أساسيّ في المعركة، وكذلك فإنّه من الخطأ اعتبار هذه المسألة مسألة شكلية"، بهذا الوضوح والحدة كتب غسان، وكأنه كان يستشرف المستقبل بأن وجوه الاحتلال ستكون الأبرز في الإعلام العربي التطبيعي.

سُئل غسان ذات يوم من قبل صحفي بريطاني، لماذا لا تذهبون الى محادثات سلام مع الإسرائيليين؟ .. لكن رده كان قاطعا مانعا مباشرا لا تلوين ولا تلعثم فيه "أنت تقصد محادثات استسلام".

هكذا كان غسان شجاعا لا يخاف من العدو أو الخائن بقوله "في الوقت الذي كان يناضل فيه بعض الناس ويتفرج بعض آخر، كان هناك بعضٌ آخر يقوم بدور الخائن"، حتى القيادة الفلسطينية لم تسلم من قلمه حينما قال "إذا كنا مدافعين فاشلين عن القضية فالأجدر بنا تغيير المدافعين لا القضية".

لقد كان الوطن بالنسبة له ليس فقط أرضا وتاريخا، وإنما فكر وقضية، لأن الوطن بالنسبة له ليس شرطًا أن يكون أرضًا كبيرةً، فقد يكون مساحةً صغيرةً جدًا حدودها كتفين.

غسان لم يكن كاتبا يباع ويشترى كحال البعض من الكتاب وأصحاب الفكر المزيّف، بل كان في رواياته يعلّق البنادق على أكتاف الرجال، حينما قال "خلقت أكتاف الرجال لحمل البنادق فإما عظماء فوق الأرض أو عظامًا في جوفها.. إنّ الرجل الذي يلتحق بالفدائيّين لا يحتاج بعد إلى رعاية أمه".

كان كاتبا محررا للنصوص، يزين الكلمات بأفكاره، يطوعها حيثما يجد طريقا الى القضية، ينتقي كلمتها الحادة في وصف المبدأ والقضية.. لقد كان أيضا محررا للعقول من الفكر الذي حاول المنبطحون المنهزمون زرعه في العقل العربي آنذاك.

لم يكن غسان ثائرا في وجه المحتل، بل في وجه الظلم والإذلال والإفقار، لقد كتب قائلا "في صفاء رؤيا الجماهير تكون الثورة جزءًا لا ينقسم عن الخبز والماء وأكف الكدح ونبض القلب".

حتى في قصصه للأطفال، كان مرشدا إلى الحرية فكتب في قصة القنديل الصغير، " لن تستطيعي أن تَجِدي الشمس في غرفة مغلقة".

غسان المولود في عكا، والمترعرع في يافا، جاب في شتاته القسري دول عدة حتى اغتاله الاحتلال في 8 تموز من العام 1972 مع ابنة أخته لميس بسيارة مفخخة في بيروت.

رحل غسان وهو على يقين أن قضية الموت ليست على الإطلاق قضية الميت، إنّها قضية الباقين.. رحل وهو يرى أن الإنسان في نهاية الأمر، قضية.

تصميم وتطوير