فيصل حوراني.. رواية فلسطين التي لم تكتمل

28.06.2022 07:51 PM

وطن: فيصل الحوراني، المناضل الروائي الكاتب المفكر الفيلسوف الذي طاف العالم لأجل نشر رواية شعب فلسطين المحتل، وعاش في المنفى وكان الوطن دائما في ذاكرته. لقد رحل الحوراني عن عمر ناهز الـ83 عاما وهو يحمل رواية فلسطين في عقله وقلبه ووجدانه. رحل ولم تكتمل رواية فلسطين بالتحرير.

بحضور واسع من ذوي وأصدقاء ورفاق الحوراني، أقيم حفل تأبيني للراحل فيصل حوراني في رام الله، اليوم الثلاثاء، ألقيت خلاله العديد من الكلمات التي أثنت على مناقبه ونضاله وجولاته وروايته في العالم التي عززت الرواية الفلسطينية في العالم.

عضو اللجنة المركزية لحركة فتح عباس زكي، قال إنه بعد 40 يوما على الرحيل الأبدي لصديقنا الرحال فيصل حوراني، يطلّ علينا وكان لسان حاله يقول ابقيت لكم اجمل واقوى من أسلحة الايمان بالوطن والقاعة والضحية من اجله.

وأضاف: يجب علينا ونحن نكرم من يستحق التكريم أن نحلّق في فضائه الفكري الرحب وتجربته الفريدة في البحث عن ادق الأمور في فلسطين والخارج وتدوينها بشكل رائع تصل للقارئ وفق ما ارداها فيصل، وهذا الضمان الحقيقي للتمترس وراء الرواية الفلسطينية.

وتابع: القائد الراحل طاف العالم ورآى الأشياء العظيمة وأثارت اعجابه، لكنها تحولت الى مشاهد عابرة امام وطنه.

وقال: ما أصعب أن نقف لتأبين مفكر سياسي وكاتب روائي وباحث في القضية الفلسطينية وعلم النفس والاجتماع، ونستذكر في حضرة الحوراني قارئ أفكار جمال عبد الناصر.. لقد عشق وطنه فلسطين، نحن نقف أمام روح وطنية عربية إنسانية، تجاوز فيها الحدود والأسلاك الشائكة في مسيرته المادية الدنيوية على الأرض.. تربى على الوطنية وتعلم سبل التعبير عنها، وكان الهادي والدليل أن لا نتعامل مع الأعداء كأصدقاء.

أما الناشط تيسير محيسن من غزة، فتحدث عن سيرة الراحل الحوراني العطرة بالفكر والنضال وحب الوطن. قائلا: ليس سهلا تأبين من هم في مقام فيصل، مهمها سكبنا من مشاعر.. فقبل وفاته باسابيع قليلة، تحدثنا وكان صوته متقطعا وكأنه على عجلة من أمره.

وأضاف: تعرفنا عليه نحن نشطاء غزة من جيل الانتفاضة الأولى وعندما وطأت قدماه غزة وساعدنا بالعمل العام بعد قدوم السلطة.. لقد كان جريئا في لقائته التي ساعدت في فهم ما يجري، وشديد الانتقاد للفصائل وكان دائما السؤال عن الأصدقاء في غزة ويسأل عما يجري في واقع غزة بالتفصيل.

وتابع: فيصل صاحب القامة الفكرية والنضالية يمثل ايقونة بارزة على ردب النضال الفلسطيني.

امين عام اتحاد الكتاب الفلسطينيين مراد السوادني، وصف الراحل الحوراني بكلمات أدبية عبرت عن حياته ونضاله وفكره، قائلا: فيصل الواضح كنص ذابح والجريء كفهد جريح، واحد مستطلعي المستقبل بنظرة رؤيوية على الغد، استطاع أن يؤصل للأجيال في المنفى وفي مقالته النقدية الكثير مما يبقى وينفع الناس في الأرض.. كنت لا تشترى بالمدائح لذلك احببناك، ونفتقدك  في زمن اليباس.

وتابع: العم فيصل في هذه اللحظة من الوفاء بما يليق بك، نقول اننا في الاتحاد العام للكتاب والادباء واحرار العالم نحن على الخط السليم فيما يتعلق بفلسطين قولا واحدا في المواجهة ومواصلة حمل الرواية التي دشنت حقا وحقيقية.. نقول ذلك في زمن المحو واشباه الثقافة والمتكلمين من جيوبهم من اجل كي الوعي العربي والفلسطيني.

وتحدثت عضو حزب الشيوعي عايدة توما، في التأبين قائلة: شعرت اننا نودع اثنين من رواد الادب الفلسطيني شيرين أبو عاقلة التي نقلت الأحداث وفيصل الذي استخدم الماضي بكل تفاصيله الموجعة. ووصفته بانه "الطفل اليتيم المنتزع من امه ووطنه".

وأضافت: سيرة فيصل غنية وذاكرته خصبة ليس بالأحداث التي عاشها فحسب بل بالأوطان التي استقر بها والشخوص الذي التقى بهم.. برحيل فيصل فقد شعبنا الذي جمع التأريخي للرواية الفلسطينية والتحليلي للأحدث الفلسطينية واستكشاف المستقبل بكل لحظة.. كان يشتبك مع الاحداث ويؤثر في مجراها.. بقي ثابتا على الأرض واقعيا وأعطى الاحداث حجمها وواكب تطوراتها.

واستحضر الشاعر غسان زقطان صديقه الراحل الحوراني، متحدثا عن حياته قائلا: لقد كان دقيقا في مواعديه ووقته وغاياته.. كنت أرى بكتابة شيء عن هذه الصداقة وعن حظي بامتلاك صديقا لا يبخل عليك بصداقته وتجربته وذاكرته الغنية.

وأضاف: حين تذكرت قصيدة كان يحبها رغم تحفظه على قصرها عن الغياب، وكان يواصل سؤالي عنها اذا كانت كاملة او اذا توفر الوقت لاستكمالها.

وفي كلمة القاها عدي الهندي، نيابة عن منير حمارنة الأمين العام السابق للحزب الشيوعي الأردني، قال فيها إن خسارة رحيل فيصل اكثر من فادحة .. ربطتني على مدى 6 عقود ونيف علاقة شخصية وفكرية بفيصل.

وتحدث عن صفتها ومناقبه قائلا أنه كان كارها للنافق والتزلف، وتميز بانحيازه للبسطاء والفقراء وتلمس معاناتهم وتكريس جهد لخلاصهم وتحررهم.. كان مستقيما متسع الثقافة وعميق البصير.. كان دائما مستعدا لدفع كلفة الجراءة والصراحة مهما كانت باهظة.. إن خسارة فيصل أفدح من أن تعوض.

وأضاف أنه لم يسمح حينما كان مستشارا للرئيس عرفات ولا لعلاقته المتميزة بان يهادن نهج أوسلو ولم يوقف نقده اللاذع، واستمر في نقد السلطة رغم قطع مخصصاته التي كان بأمس الحاجة لها.

وتابع: تميّز بالصلابة الفكرية والسياسية والمحافظة على الذاكرة الوطنية من العبث والضياع، ومارس عمله الابداعي الادبي والدفاع عن الحقيقة والانحياز للإنسان.

وفي كلمتها نيابة عن العائلة، تحدثت ابنته لينا عن حياته وتربيته لهن، قائلة أن تكوني من إحدى بنات فيصل حوراني مدعاة للفخر.

وأضافت: كان يتقن تحويل العزيمة الى تحد جديد ، بطولته ليست فقط صورة المثل الأعلى بل بطول شعب.. لم يبدأ البطولة او استأثرها يوما ما لنفسه.. اللحظات القليلة التي رأينه فيها مكسورا كانت مرتبطة بالأحداث الداخلية الفلسطينية.. كان مدافعا شرسا عن الحق الفلسطيني في مواجهة العدو، وناقدا لاذعا.

وتابعت: ان يمنح الحرية الشخصية لبناته الثلاث لامتلاك ذاتهن وتحديد علاقاتهن كان أبرز ما يميّز ابن المسمية.. أصر على تعلقنا بالوطن في المنفى خاصة في الدول غير العربية، وأصر ان تتعلم شقيقتي ليلى اللغة العربية في قبرص.. نلمس أن هم فلسطين مقيم في أبنائه وأحفاده إلى اليوم.

وقالت: بقدر ما قست الحياة على ابينا قسى على نفسه.. كان همه بتعليم أبنائه وان ينشؤا على الاستقلالية التامة وان نعتمد تماما على انفسنا وليس على رجل او سلطة او قبيلة.. كان شيوعيا عتيدا لكنه لم ينضم لحزب شيوعي قط.

لقد رحل ابن قرية "المسمية" المهجّرة قرب قطاع غزة المولود في العام 1939، الكاتب والروائي والمؤرخ والناقد الفلسطيني فيصل حوراني، في العاصمة السويسرية جنيف، عن عمر 83 عاماً، قضاه مناضلاً سياسياً، ومؤرخاً وكاتباً وروائياً متميزاً.

 

تصميم وتطوير