بعد أن أنهى الماجستير.. مهدي يعمل في حفر القبور

08.06.2022 02:13 PM

غزة- وطن- أحمد الشنباري: ستُ سنوات قضاها الشاب مهدي شعبان باحثاً عن حلمه الضائع بين أرففِ مكتبته، فبعد ان تخرج من الجامعة طمحَ شعبان لنيلِ درجة الماجستير، لكن سرعان ما انقلب طموحه رأساً على عقب.

وكانت نهاية دراستهِ للماجستير تنذرُ ببدءِ فصلٍ جديد من حياته، تركَ فيه مكتبه واتجه للعمل في حفر القبور وبناءها، هذا حال الشاب مهدي الذي اصطدام بواقع البطالة منتهياً به الحال بين الاموات كعاملاً في مقبرة مخيم جباليا شمال غزة.

يقول مهدي لوطن " درستُ في مدارس الوكالة والحكومة، ومن ثم تخرجت من جامعة الأقصى بكالوريوس تربية لغة عربية، ومن ثم درست الماجستير في آداب اللغة العربية، وحصلت على العديد من الدورات في التنمية البشرية وعلم الاصوات".

ويضيف الشاب الذي اصبحَ روتين عمله مرتبطاً بحالات الوفاة في مخيم جباليا " بعد ان تخرجت من الجامعة أنجزت الكثير من البحوث، وتطوعت للعمل في العديد من المراكز الثقافية، حتى وصلت للبحث عن فرصة عمل ووظيفة تليقُ بتعليمي، لكن للأسف لم أحصل على شيء ولم أجد الوظيفة المناسبة".

واوضحَ مهدي إن تعبه وسهره خلال سنوات افقدتهُ الأمل في الحصول على فرصة عمل، إلا أن احساسه بالمسؤولية اتجاه وضع اسرته الاقتصادي فرض عليه التوجه والعمل عاملاً في المقبرة، مضيفاً " بعد كل هذا العناء لم أعد اتحمل البقاء بدون عمل، فلا بد من البحث عن فرصة عمل أستطيع من خلالها توفير ما احتاجه من مصروف وتخفيف العبء عن والدي".

وداخل مقبرة " الفالوجا" في مخيم جباليا يستعدُ الشاب مهدي لتجهيز إحدى القبور قُبيل وصول الجنازة، يحملُ أداة "الكريك" يُزيل أكوام الرمل بعد ان انتهى من بناء القبر، موضحاً ان عمله مرتبطٌ بحالات الوفاة في المخيم حيث يتصلُ ذوي الفقيد به ليبدأ بحفر القبر ومن ثم بناءه وتجهيزه بالكامل للحصول على قوت يومهم من خلال أجر زهيد.

ويواصل مهدي شعبان حديثه " عمري ٢٩ عاماً ولم يحقق لي العمل في المقبرة جزء من مستقبلي، واطمح في الحصول على وظيفة تحقق لي فرصة الزواج وبناء بيت وتأمين مستقبلي"

وناشد مهدي المسؤولين والجهات المختصة بضرورة دعم وتوفير فرص عمل للعقول المبدعة في قطاع غزة، وتوفير عمل يناسب قدراتهم قبل أن تطمح في الهجرة خارج غزة.

 

 

تصميم وتطوير