ردوا سذاجتنا وضجيجنا ..!! .. ردَوا إلينا علمنا الوطني الساذج المشوه..!!

28.05.2022 11:46 PM

كتب: عبد الرحيم زايد 

في طفولتي المبكرة في عمان، كنا ننتظر أية مناسبة وطنية كيوم الأرض  بفارغ الصبر من العام إلى العام، بقصد إحياءه، فقد كان المتنفس لأطفالٍ ثائرين. فأنا كنتُ أدرس في مدارس الحكومة في الهاشمي الجنوبي، وأصدقائي، وكل ابناء حارتي، وأبناء عمومتي في مدارس الوكالة في الهاشمي الشمالي، فتراني في يوم الأرض أقطع إلى الجبل المقابل حيثُ مدارس الوكالة، وبالذات ميدان الهاشمي أمامها.

وأذكر أننا كنَا نعدُ العلم الفلسطيني بالسر قبل يوم الأرض بوقت طويل، ربما يبلغُ شهراً كاملاً، نضحي خلالهً بمصروفنا القليل لشراء القماش الملون  نصف متر من كل لون ( أحمر، أخضر، أبيض، أسود)، وكانت شقيقة أحد اصدقائنا من مخيم المحطة القريب - والتي بقيت في البيت بعد زواج شقيقاتها- تتطوع بخياطته لنا سعيدةً راضيةً، وتضيفُ عليه بقايا القماش لتزركشهُ وتهدبهُ وتعطيهِ رونقاً خاصاً. وأبتسم كلما تذكرتُ بأننا لم نكن كأطفالٍ صغار ندرك تماماً شكل العلم وأبعاده، فمرة، قمنا بصناعة العلم، وجعلنا المثلث الأحمر صغيراً جداً بحيث يغطي جزأً من مساحة الأبيض فقط، ومع الزركشات، وإضافات أرواحنا البريئة، ظهر علمنا الوطني ( مشوهاً بمقاساتنا الحالية..!!) ولكنه كان علم الوجدان والعظمة!.

ثم نخرج في غاية الفخر، بمظاهرة طفولية ساذجة، وبسيطة، يكونُ خصمنا فيها كلُ سلطةٍ نظنها تمنعنا من رفع علمنا الوطني..!. فنصيحُ ونصيح ونغني لفلسطين والفدائيين والأرض، والثورة، وقد تلاحقنا دوريات الشرطة، أو بعض المارة الخائفين من هذا الفعل- ادركت حين نضجتُ طبعاً، أن ملاحقتهم لم تكن بأي مقصد، إلا بسبب الفوضى والإزعاج الذي نحدثة- ولكن مع ذلك، فذلك الضجيج -ضجيج الأرض -، وذلك الشغب الطفولي، ساهم في تشكيل وجداننا. وكنا نشعرُ بأنفسنا نقومُ بعملٍ عظيم، وكأننا نرجً الأرض تحتنا رجاً، ونهددُ الأمن العربي وعروش المدعين -هكذا كانت مشاعرنا الطفولية -.

والآن حين نضجتُ ووعيت، بدأتُ أدرك، أن الثوار الحقيقيين، أطفالٌ حقيقيون، وساذجون بفطرة الطبيعة، فردوا إلينا سذاجتنا الثورية، وضجيج البسطاء.. لملموا أكاذيبكم وأنصرفوا.. وردوا إلينا سذاجتنا، لملموا أعلام الفصائل وردوا علم فلسطين  ..!!) 

جميع المقالات تعبر عن وجهة نظر أصحابها وليس عن وجهة نظر وكالة وطن للأنباء

تصميم وتطوير