اغتيال شيرين.. رسائل ودلالات

21.05.2022 03:43 PM

 

كتب: جلال نشوان

رغم المطالبات الدولية والعربية بإجراء تحقيق شامل وفوري في جريمة اغتيال الصحفية الفلسطينية شيرين أبو عاقلة برصاص عصابات الاحتلال في جنين، إلا أن جيش الاحتلال ضرب بعرض الحائط هذه المطالبات وما رافقها من موجة ردود فعل واسعة وساخطة على فظاعة الجريمة وما تبع ذلك من اعتراض مراسم التشييع والاعتداء على النعش في القدس وأعلن امتناعه عن إجراء تحقيق جنائي في اغتيال مراسلة الجزيرة شيرين أبو عاقلة في محاولة منه لإخفاء الحقيقة والتهرب من المسؤولية عن الجريمة.

امتناع جيش الاحتلال الصهيوني، يدل بشكل واضح على أن المستوطن الإرهابي (بينيت) متورط في هذا العمل القذر، وهذا ليس غريبا عليه، فهو الذي كان يتباهى بأنه قتل الكثير من أبناء شعبنا، وهنا نستذكر ما قاله المناضل الكبير احمد الطيبي، عندما هاجم المستوطن في الكنيست وقال له (انت تعرف من الذي قتل شيرين)
اغتيال شيرين تم التخطيط له، في وزارة جيش الإرهاب الصهيوني، لإسكات صوتها عن جرائم الصهاينة النازيين في جنين، ورغم هذا القرار الصهيوني الخطير باغتيال صحفية كبيرة، الا أن وقع هذا الخبر انتشر صداه، ليصل كل العالم ، غير أن المساعي الصهيونية  لطمس الحقيقة والتهرب من المسؤولية لن تفلح بفعل الإصرار الفلسطيني على كشف خيوط الجريمة ومتابعة التحقيق وتكييف ملف الجريمة لتقديمه للمحكمة الجنائية الدولية ، وتحميل الاحتلال المسؤولية الكاملة عن اغتيال الشهيدة شيرين أبو عاقلة بالأدلة القاطعة.

عصابات الصهاينة، النازيين الجدد، في وزارة الإرهاب الصهيوني، يبذلون جهوداً مضنية لإخفاء معالم الجريمة، لذا سافر وزير الإرهاب غينتس إلى واشنطن، واجتمع مع قادة الكابوي الأمريكي لوضع خطة لتمييع القضية، وافراغها من مضمونها، ويبدو أن تلك العصابات، اتخذت قرارات إرهابية لإسكات كل صوت يسلط الضوء على جرائمهم.

لا غرابة في ذلك، فالإرهاب ديدنهم، فقد اغتالوا شعب كان أمناً، ويعيش مطمئناً في وطنه، بمساعدة الدول الاستعمارية الكبرى، حث حولوا فلسطين العربية إلى كيان صهيوني، وشردوا شعبنا الفلسطيني، إلى لاجئين في أصقاع الأرض وغدا شعبنا مشتتاً في المنافي، لتتحول الحركة والعصابات الصهيونية إلى نظام وكيان ودولة معترف بها لها وطن وهوية وحق في الوجود والمستقبل. فيا للعجب العجاب ويا للمعادلة المقلوبة الظالمة. ليشكل هذا الفصل (المليء بالجرائم البشعة ).
اغتيال شيرين، يؤكد العالم كله أن  الجرائم الصهيونية بأشكالها المختلفة الدموية متواصلة.

غير أن الجريمة الأكبر والأشد قهراً ومرارة تمثلت في العجز والتأقلم العربي مع مشهد الجرائم المستمرة في فلسطين. وتمثلت أيضاً في التواطؤ الأمريكي ـ العربي مع الدولة الصهيونية، بالتطبيع المخزي، والذي وصل إلى حد الغرام مع عصابات النازيين.

اغتيال شيرين، لا يختلف كثيرا عن مسلسل الجرائم، من حيث الاستراتيجية والجوهر فهو استمرار لجرائم الصهاينة النازيين وعلى نحو أعمق وأشمل وأشرس، ولعل عدم مساءلة المحتل عن جرائمه، جعله يتمادى في هذا النهج القذر المطلوب من جهات الاختصاص خاصة وزارة الخارجية الفلسطينية، بتقديم ملف كامل من الشهادات الحية والأدلة ونتائج التشريح وغيرها من القرائن التي تدين جيش الاحتلال.
 
اغتيال الشهيدة شيرين أبو عاقلة، وضح بشكل كبير تورط قيادات صهيونية كبيرة ولع محاولة التهرب من المسؤولية من خلال رفضها اجراء تحقيق وصولا لإغلاق ملف اغتيال شيرين ، يؤكد ذلك.

المجتمع الدولي الذي بكى أوكرانيا، مطالب بالتحرك لتفعيل الآليات القانونية لمساءلة الاحتلال، عن كل جرائمه وإحالة جريمة قتل شيرين أبو عاقلة إلى محكمة الجنايات الدولية، وإلزام مدعي عام المحكمة بفتح تحقيق فوري والكف عن ازدواجية المعايير
طال الزمن أم قصر، سيرحل المحتلون القتلة وسيمثل القتلة أمام محكمة الجنايات الدولية، وسيبزغ فجر الحرية وسيمثل قتلة شيرين أمام العدالة.

جميع المقالات تعبر عن وجهة نظر أصحابها وليس عن وجهة نظر وكالة وطن للأنباء

تصميم وتطوير