اعتقال ومحاكمة حامل التابوت

20.05.2022 09:48 AM


كتب: راسم عبيدات

لا يحدث إلا في دولة الاحتلال، ان يعتقل ويحاكم حامل نعش الشهيدة شيرين ابو عاقلة، الذي رغم كل السياط والهراوات التي نزلت وسقطت على رأسه وجسده، ورغم أيضاً كل الألم والوجع الذي شعر به، بقي متشبثاً بالنعش والتابوت لكي لا تسقط شيرين من مجدها..وهذا لا يروق للمحتل ولا لأجهزة امنه ومخابراته، فهذا يعني خلق ورسم معادلات جديدة في المواجهة مع المحتل ...معادلة جديدة في الصمود والدفاع عن الحق والوطن .....اعتقل الشاب عمرو ابو خضير، وهو ينتمي لعائلة مقدسية عريقة من بلدة شعفاط، دفع العشرات من ابنائها ثمن صمودهم و م ق ا و م ت ه م للاحتلال سنوات من اعمارهم في سجون الاحتلال،....ولذلك كان منهم شهيد الفجر الطفل محمد ابو خضير الذي اختطفه المستوطنين المشبعين بالحقد والكراهية في تموز/2014 ليعذبوه وليحرقوه حياً ....ومنهم المناضل ناصر ابو خضير الذي رغم أنه امضى ما يزيد على 15 عاماً في سجون الاحتلال ويعاني من ظروف صحية صعبة...ما زال يخضع لسلسلة من الإجراءات العقابية، بالإقامة الجبرية وعدم التواصل مع الآخرين ..الخ، وما زال ابنه عنان معتقلاً لمقاومته الاحتلال، ولم يسلم من اعتقالات الاحتلال لا زوجته المناضل عبير " أم عنان" ولا بناته ولا أبنائه ....عمرو ابو خضير اعتقل وسيحاكمونه لحملة النعش، لأنه من أسرة وعائلة مناضلة ،وتحت بند ملف سري، ليبرروا فيه كذبتهم وفعلتهم وجريمة الاعتقال ، بان عملية الاعتقال ليس لحمله نعش الشهيدة شيرين ابو عاقلة، بل هذا الشاب ينتمي لمنظمة فلسطينية "إرهابية"، قدم لها خدمات ...خدمات حمل التابوت ...والتهمة لا تستند الى أي مبرر او مسوغ سوى انها تعتمد على إرث وتراث العائلة في مقارعة الاحتلال.

أين القائلين بحقوق الإنسان ودعاة ما يسمونه بالحرية والديمقراطية والعدل وغيرها من القيم والمبادىء التي داسوها و"عهروها" فيما يجري في اوكرانيا ..؟؟؟،حيث هبوا بعد اسبوع واحد من شن روسيا لحربها الاضطرارية على اوكرانيا للدفاع عن امنها القومي، في حرب ورطتها فيها امريكا ودول اوروبا الغربية من أجل مصالحهم واهدافهم ولمحاصرة روسيا و" تقزيم" دورها ،لكي يدينوا روسيا ويصفوا حربها بأنها انتهاك صارخ لسيادة اوكرانيا، وبارتكابها لجرائم حرب والخروج عن الشرعية الدولية والقانون الدولي والقانون الدولي الإنساني،و74 من معاناة الشعب الفلسطيني وما تعرض ويتعرض له من قمع وتنكيل وطرد وتهجير واقتلاع وتطهير عرقي وجرائم على يد دولة الاحتلال بعد احتلال كامل أرضه وتهجير أكثر من نصف شعبه، لم تدفع بأمريكا ودول اوروبا الغربية المتشدقة بهذه المباديء والقيم، لكي تتخذ عقوبة واحدة بحق دولة الاحتلال، تلزمها بإنهاء الاحتلال لأراضي شعبنا ووقف كل الإجراءات والممارسات القمعية والتنكيلية بحقه، والتي تنتهك بشكل سافر ووقح كل مباديء وقيم القانون الدولي والقانون الدولي الإنساني، هي معايير مزدوجة وانتقائية في التطبيق، بما يخدم مصالح تلك الدول، وحتى الشهيدة شيرين التي تحمل الجنسية الأمريكية، والتي جرى اغتيالها على يد دولة الاحتلال بقرار اتخذ في قمة هرم دولة الاحتلال، لن تتعدى مواقف أمريكا ودول اوروبا الغربية، سوى عبارة الإدانة والإستنكار والشعور بالقلق والصدمة، ولكنها لن تدعم تحويل ملف الشهيدة  شيرين ابو عاقلة الى محكمة الجنايات الدولية، ومحاكمة من ارتكبوا تلك الجريمة من قادة وجنود الاحتلال، فأمريكا قالت بشكل واضح وبشكل رسمي، بأنها لا ترى بأن محكمة الجنايات الدولية، هي الإطار المناسب لمعالجة قضية الشهيدة شيرين ابو عاقلة، وامريكا ودولة الاحتلال ومعهم اوروبا الغربية، سيمارسون كل الضغوط على السلطة الفلسطينية لمقايضة هذا الملف وعدم تحويله للجنائية الدولية، بدعم مالي واقتصادي للسلطة الفلسطينية، ولعلنا نتذكر تقرير "غولدستون" الذي اتهم جيش ودولة الاحتلال بارتكاب جرائم حرب أثناء محاصرتهم واقتحامهم لمخيم جنين في عام /2002 ،والذي لم يجر متابعته وملاحقته من قبل السلطة.

    عمرو ابو خضير الذي جرى اعتقاله وتحويله لزنازين وتحقيق " الشاباك" الإسرائيلي، كما صدر عن محاميه خلدون نجم ،ستجري محاكمته تحت بند سري ،والبند السري هو تاريخ وارث عائلته ،ولربما عدم القدرة على إدانته ستدفع بهم لتحويله للاعتقال الإداري، او انهم سيقولون انه شارك بحمل التابوت والجنازة للشهيدة شيرين ابو عاقلة، بقرار وخدمة لمنظمة " إرهابية" لم نعرف حتى اللحظة ،من تكون تلك المنظمة.

  لا تستغربوا من هذه الدولة وأجهزة مخابراتها التي تعتمد في اعتقالاتها ومحاكماتها لأبناء شعبنا، على بند الملفات السرية، والتي تتيح لأجهزة مخابرات الاحتلال اعتقال الكثير من أبناء شعبنا إدارياً وبدون محاكمات وتهم معروفة، ومدة محددة للاعتقال،او اتاحة الفرصة للمتهم والمحامي للاطلاع على ما يسمونه بالملف السري.. ولذلك اتخذ أكثر من 500 معتقل إداري فلسطيني موقفا جماعيا يتمثل بإعلان المقاطعة الشاملة والنهائية لكل إجراءات القضاء المتعلقة بالاعتقال الإداري (مراجعة قضائية، استئناف، عليا).

دولة تعتقل رجل بعمر المحامي بشير الخيري يعاني من عدة امراض، وعمره فوق الثمانين عاماً إدارياً، اتخذ قراره بمقاطعة محاكم الاحتلال احتجاجاً على استمرار اعتقاله إدارياً، رافضاً أي مساومة  تنهي اعتقاله الإداري بالاعتراف بالتهم الملفقة له، لا نعتقد بانها ستعجز عن تلفيق تهمة للشاب عمرو ابو خضير حامي التابوت وحامل النعش، هي قوانين " قراقوشية" تمتهنها دولة ظالمة، تجد الدعم والحماية والبقاء فوق القانون الدولي والشرعية الدولية، من دول الغرب الأوروبي الاستعماري وأمريكا، وعمرو ابو خضير، هو من يجب ان يحاكم الاحتلال على جريمة القيام بضربه الوحشي من قبل جنود الاحتلال والتنكيل به لحملة التابوت، وليس أن يحاكم بتهمة حمله للتابوت في مفارقة عجيبة غربية لا تحدث سوى في دولة الاحتلال.

جميع المقالات تعبر عن وجهة نظر أصحابها وليس عن وجهة نظر وكالة وطن للأنباء

تصميم وتطوير