فلسطين تودع غدا الكاتب والمناضل فيصل حوراني

18.05.2022 01:46 PM

وطن: من المقرر ان يشيع الفلسطينيون يوم غد الخميس جثمان الكاتب والمناضل والباحث فيصل حوراني في رام الله، عقب وصول جثمانه من المنفى.

ونذر حوراني حياته وابداعه لتوثيق تاريخ النكبة التي تمر علينا اليوم الذكرى الرابعة والسبعون لها، دون أن يفقد شعبنا الفلسطيني ذاكرته الحية بفضل اسهام مفكريه ومناضليه أمثال فيصل حوراني، في ابقاء قضيته حية في قلوب الفلسطينيين وأصدقائهم في العالم.

وسيشيع جثمان حوراني بعد الصلاة عليه في ‎ مسجد خالد بن الوليد في حي عين منجد، بمدينة رام الله، بعد صلاة عصر يوم الخميس، حيث يوارى الثرى في مقبرة رام الله الجديدة.

‎وتقبل التعازي بالفقيد نساءً ورجالاً بعد مراسم التشييع مباشرة، ولمدة ثلاثة أيام: الخميس- الجمعة – السبت، من الساعة الخامسة وحتى التاسعة مساءً، في قاعة نديم الزرو بالمجمع الترويحي/ ردانا، التابع لبلدية رام الله.

وترك حوراني أرشيفاً هائلاً من أعماله الأدبية والبحثية الغنية، التي تمنح للأجيال القادمة من مناضلي شعبنا وحاملي قضيته زاداً لا غنى عنه في مسيرتهم الصعبة وتلهم ايمانهم بعدالة قضيتهم وحتمية انتصارها .

ويعتبر كتابه "دروب المنفى" بأجزائه الخمسة، أهم شهادة صدرت حتى الآن حول مسيرة الفلسطينيين منذ نهاية الثلاثينات حتى ثمانينات القرن العشرين، وهو يوثق "دروب المنفى" لحياة الأسرة الفلسطينية ولنكبة شعبها بكل تفاصيلها وألمها وتمسكها بالحياة وسعيها للتحرر والاستقلال، ويرسم بورتريهات حية للشخصيات السياسية والأدبية والحياتية التي حددت ملامح تلك الفترة.

وفيصل حوراني هو أحد مؤسسي التفكير السياسي الفلسطيني، والمؤثرين في صيرورته من خلال نظرته النقدية له وتحليلاته السياسية الدقيقة والحاذقة للأحداث الأساسية التي أثرت في تطور هذا الفكر.

وقد تداولت أيدي سجناء الحرية في سجون الاحتلال كتابي: "الفكر السياسي الفلسطيني 1964-1974"، "وجذور الرفض الفلسطيني 1918- 1948" اللذين حرص السجناء على قراءتهما لما فيهما من سبر لمفاصل أساسية في تطور الفكر السياسي الفلسطيني وقراءة معمقة لجذور نشأته. ‎

ولد حوراني عام 1939، في قرية المسمية القريبة من غزة، وهجر منها قسريا الى دمشق أثناء النكبة كما وفقد احدى عينيه على طريق الهجرة.

في دمشق أتم دراسته الثانوية في العام 1957 مما مكنه من العمل كمعلم في مدارس الأونروا في البطيحة ومخيم خان الشيح ودمشق حتى العام 1964.

انتسب الى قسم الفلسفة وعلم الاجتماع والنفس في كلية الآداب في جامعة في عام 1964. وعمل في الاعلام السوري الى أن اعتقل في عام 1971 بسبب مقال انتقد فيه من كان حينها رئيس مكتب الأمن القومي في سورية.

سرح بعدها من يومية البعث التي عمل فيها كمحرر لصفحة الرأي ورئيسا مناوبا لقسم الأخبار. تفرغ منذ 1971 للعمل في مؤسسات منظمة التحرير الفلسطينية، وعمل منذ عام 1979 باحثاً في مركز الأبحاث الفلسطيني في بيروت، نشر أعماله في الصحف والمجلات العربية، وحضر مؤتمرات أدبية وثقافية وسياسية في بلدان عديدة.

‎كان عضوا في المجلس الوطني الفلسطيني، وأحد مؤسسي اتحاد الكتاب الفلسطينيين، ومدير تحرير مجلة "شؤون فلسطينية" الصادرة عن مركز الأبحاث التابع لمنظمة التحرير الفلسطينية. ‎

ترك فيصل إرثاً هائلاً من الكتب الفكرية والروايات والشهادات. ففي الرواية أصدر: المحاصرون، وبير الشوم، وسمك اللجة، وحياة حصار، والصخرة وما تبقى، أما في الدراسات، فله: الفكر السياسي الفلسطيني 1964-1974، والعمل العربي المشترك وإسرائيل، الرفض والقبول، وجذور الرفض الفلسطيني 1918- 1948، ومعالجة الحزب الشيوعي السوري لمسائل فلسطينية، وتطور فكر م.ت.ف ومواقفها السياسية، والعلاقات الفلسطينية الأردنية في عهد الشقيري، وقراءة نقدية لتاريخ المقاومة الفلسطينية، وتجربتي في تدوين الشهادات، وله أيضًا في الشهادات: دروب المنفى وهو كتاب من خمسة أجزاء عالج فيه التجربة السياسية الفلسطينية بين أعوام 1939 و1980، من خلال السيرة الذاتية والجمعية، والحنين ـ حكاية عودة، وله أيضًا تقاسيم زمار الحي، وبلا رتوش، وأوراق فلسطينية، وانتفاضة المطوقين، ووجوه في الأزمات، وعرفات والشيوعيون، علاقة ثابتة وحميمة، ووثيقة الاستقلال، وعرفات في ذكرى رحيله، له ما لنا وعليه ما علينا، وله فصل في كتاب مشترك: ذكريات مع الشهيد هايل عبد الحميد، إضافة إلى الكتابين الأخيرين اللذين أطلقهما في رام الله 2022، وهما: باولا وأنا، وهو كتاب يحكي تجربته مع زوجته الراحلة باولا أبرامز، ورواية بعنوان: فاطمة، حياتها وموتها.

ونشر فيصل حوراني في الصحافة المقروءة والمشاهدة ة والمسموعة ألوف التعليقات السياسية، وذلك منذ العام 1957 إلى اليوم، في سورية ولبنان والأردن ومصر والجزائر وسواها. ونشر مقالات رأي طويلة ودراسات مستقلة وأوراق عمل لمؤتمرات فكرية، وكل هذا، إن لم يصدر في الكتب المنوه بها أعلاه، فقد نشر في يوميات وأسبوعيات وشهريات وفصليات وحوليات.

‎ويعد رحيل فيصل حوراني رحيل أحد أعمدة الفكر السياسي والنضالي والإبداعي الفلسطيني، فلا يمكن الجزم بوجود شخصية بالغنى الذي تمتعت به شخصية فيصل، على الأقل في المدى المنظور.

 

الاعلان عن مراسم تشييع الكاتب والمناضل فيصل حوراني

رحيل القامة الوطنية والأدبية الفلسطينية فيصل حوراني في أوروبا

 

 

تصميم وتطوير