الجرائم الالكترونية في التشريع الفلسطيني

25.04.2022 10:35 PM

 

كتب الباحث: حسن رائد زايد شاهين

لقد شهد العالم تطور كبيرا في مجالات الاتصال والتواصل فيما بين البشر، وذلك بدأ من النار وورق الأشجار وصولا الى التطور الواسع في مجال تكنولوجيا المعلومات المتمثلة بشبكة الانترنت بما تشمل الهواتف والحواسيب، حيث ان هذا الامر كان له آثر كبير على الحياة بشكل عام وعلى الحياة البشرية بشكل خاص، وعليه فأن الامر كان له آثر إيجابي على الحياة البشرية يتمثل في سرعة التواصل بين افراد المجتمع والسرعة كذلك في نقل الاخبار والمعلومات، مما أدى التطور التكنولوجي على تقريب المسافات وجعل التعارف بين افراد المجتمع اكثر سهولة، الا انه في نفس الوقت كان له آثر سلبي، وبناءً عليه فإن التطور الذي شهدته البشرية نتج عنه ظهور العديد من الإشكاليات والجرائم التي أثرت بشكل سلبي على المجتمع، وعليه فإنني سوف اتناول في مقالي ابرزها واهمها، الا وهي الجرائم الالكترونية من خلال النظر في تعريفها وبيان اهمية دراستها، وكذلك أنواعها ومخاطرها وصولا الى موقف المشرع الفلسطيني والعقوبة المقررة قانونا لمرتكبها.

ماهية الجرائم الالكترونية؟

لم يتم وضع تعريف واضح من قبل المشرع لـ الجرائم الإلكترونية ولكن يمكن تعريفها على انها سلوكيات غير قانونية يقدم على ارتكابها فرد او مجموعة من الافراد بواسطة الأجهزة الذكية والمواقع الالكترونية بهدف تحقيق مكاسب مختلفة، ويكون ذلك عن طريق ابتزاز الضحية وتهديدها وتخريب صورتها امام المجتمع الواقعي والافتراضي، أما بحسب وجهة النظر المجتمع الدولي فقد اعتبر الجريمة الالكترونية بأنها ممارسات وأعمال تتعلق بجهاز الحاسوب تسعى لتحقيق مكاسب مادية او شخصية او التسبب بضرر.
تعريف الجريمة الالكترونية

لم يتطرق المشرع الفلسطيني الى تعريفها كونها جريمة حديثة، وبالنظر للتشريعات العربية نجد المشرع السعودي قد عرفها: "بأنها أي فعل يرتكب متضمنا استخدام الحاسوب الالي او الشبكة المعلوماتية بالمخالفة الاحكام هذه النظام".

أهمية دراسة الجرائم للإلكترونية

تكمن أهمية دراستها في بيان تعريفها وماهيتها وآثرها على المجتمع كونها تشكل فعل اجرامي يؤدي الى المساس بخصوصية الاخرين والحصول على معلوماتهم وصورهم بطريقة غير مشروعة بل وتشكل جريمة يعاقب عليها القانون.

أنواع الجرائم الالكترونية

- جرائم الابتزاز: وهي التي تكمن في ابتزاز الضحية وتهديدها بنشر معلومات خاصة بها او صور او فيديوهات في حال عدم تنفيذ الضحية ما يكلب منه من قبل المجرم.

- التشهير الالكتروني: وهي التي تتم بحق الافراد من خلال الذم او التحقير او القدح عن طريق نشر المعلومات عن شخص او على هيئة معينة تنسب اليه بشكل مباشر.

- الجرائم السياسية: وهي التي تستهدف الأمور السياسية الهامة في الدولة والتطفل على امن الدولة وسرقة المعلومات من خلال انتهاك المواقع السياسية التابعة للدولة.

- الجرائم الالكترونية لتزوير الهوية: وهي التي تتم من خلال انتحال هوية الفرد او افراد على مواقع التواصل بسرقة معلوماتهم الشخصية واستعمالها بطريقة غير قانونية.

مخاطر الجرائم الالكترونية

تشكل الجرائم الالكترونية وباء يفتك بأمن وسلامة المجتمع، ويسبب العديد من المخاطر والاضرار أبرزها:

• هدم بناء الاسرة وتفككها من خلال ارتكاب نوع معين من الجرائم بحق أحد افراد الاسرة.

• الإساءة لسمعة الافراد واظاهرهم بصورة غير لائقة امام المجتمع.

• التسبب بالأضرار الاقتصادية للدولة من خلال تدمير النظام الاقتصادي عن طريق التطفل على خصوصيات الدولة وعلى الأموال العامة.

• تنشئة جيل فاسد لا يعطي أي اعتبارات لمبادئ الأخلاق والإنسانية كذلك تعمل على التسبب بأضرار نفسية للضحية نتيجة الى الحصول على معلوماته وصوره بطريقة غير قانونية.

• الحاق ضرر بالذمة المالية للشخص ضحية التهديد نتيجة اقدامه على دفع مبالغ ضخمة مقابل التخلص من التهديدات.

موقف التشريع الفلسطيني

نص المشرع الفلسطيني في المادة (12) القرار بقانون رقم (10) لسنة (2018) بشأن الجرائم الالكترونية بأنه:

1. كل من حاز بغرض الاستخدام جهازا او برنامجا او أي بيانات الكترونية معدة او كلمة سر او ترميز دخول او قدمها او انتجها او وزعها او استوردها او صدرها او روج لها وذلك بغرض اقتراف أي من الجرائم المنصوص عليها في هذا القرار بقانون يعاقب بالسجن مدة لا تزيد على خمس سنوات وبغرامة لا تقل عن تلاته الالف دينار أردني ولا تزيد على خمسة آلاف دينار أردني، أو ما يعادلها بالعملة المتداولة قانوناً.

2. كل من زور وسيلة تعامل إلكترونية بأي وسيلة كانت، أو صنع أو حاز بدون ترخيص أجهزة أو مواد تستخدم في إصدار أو تزوير بطاقة التعامل الإلكتروني، يعاقب بالعقوبة ذاتها المنصوص عليها في الفقرة (1) من هذه المادة.

3. كل من استخدم أو سهل استخدام وسيلة تعامل إلكترونية مزورة مع علمه بذلك أو قبل وسيلة تعامل إلكترونية غير سارية أو مزورة أو مسروقة مع علمه بذلك، يعاقب بالعقوبة ذاتها المنصوص عليها في الفقرة (1) من هذه المادة.

4. إذا تم ارتكاب الأفعال المنصوص عليها في أحكام هذه المادة بقصد الحصول على أموال أو بيانات غيره أو ما تتيحه من خدمات، يعاقب بالحبس مدة لا تقل عن سنة، أو بغرامة لا تقل عن ألف دينار أردني، ولا تزيد على ثلاثة آلاف دينار أردني، أو ما يعادلها بالعملة المتداولة قانوناً، أو بكلتا العقوبتين.

5. كل من استولى لنفسه أو لغيره على مال الغير بموجب الأحكام الواردة في هذه المادة، يعاقب بالحبس مدة لا تقل عن سنتين، أو بغرامة لا تقل عن ألف دينار أردني، ولا تزيد على ثلاثة آلاف دينار أردني، أو ما يعادلها بالعملة المتداولة قانوناً، أو بكلتا العقوبتين".

جميع المقالات تعبر عن وجهة نظر أصحابها وليس عن وجهة نظر وكالة وطن للأنباء

تصميم وتطوير