تربية الأبناء وتأثير وسائل التواصل الاجتماعي عليهم من أكثر المشكلات الأسرية

25.04.2022 02:46 PM

كتبت أفنان ياسر ومرام البري: تشكل الأسرة كنسق اجتماعي شبكة من العلاقات والتفاعلات داخل هذا النسق، والتي يوجد بها العديد من الأدوار والقواعد التي تحكم في هذا التفاعل، من خلال أنماط معينة من الاتصالات، بالإضافة الى الطرق المختلفة التي يستخدمها هذا النسق في حل مشاكله، بصورة تجعل كل الأطراف في هذا النسق يؤدون أدوارهم كما يجب بفاعلية، فأهمية الاستقرار الأسري في البيئة الأسرية  تكمن في تأثيرها على حياة الأفراد فمن خلاله يتحقق التوافق النفسي والاجتماعي، إلا أن الحياة الأسرية لا تسير في حالة استقرار دائم وتعترضها العديد من المشكلات التي تسهم في عدم قدرة الأسرة على القيام بوظائفها المختلفة مما يؤثر على كافة الأنساق بها، وقد تؤدي هذه المشكلات في بعض الأحيان الى الطلاق، والانفصال، والتفكك وما يتبعه من آثار مدمرة على الزوجين والأبناء.

ويتحمل الوالدان الكثير من الأعباء المادية والجسمية والنفسية، ويحاولان المحافظة على استمرار النسق الأسري من أجل توفير بيئة صالحة لتنشئة الأبناء ورعايتهم. وتؤثر المتغيرات المجتمعية المتلاحقة بل المتصارعة بدورها على الأسرة وأفرادها ومقومات أدائها لوظائفها الأساسية وخاصة الاجتماعية، مما يؤدي الى ظهور بعض المشكلات التي تهدد الأسرة.

الإطار التطبيقي:
قامت الباحثتان باختيار عينة مكونة من ثلاث أسر من مناطق مختارة في مدينة نابلس، تم اختيار العينة بطريقة عشوائية، حيث تم استخدام أداة البحث مع أفراد هؤلاء الأسر وهي المقابلة المقننة.

تكونت المقابلة من خمسة أسئلة تمحورت حول استكشاف المشكلات التي تحدث في الأسرة الفلسطينية من وجهة نظر أسر فلسطينية وطرق حل هذه المشاكل، وأجابت العينة على هذه الأسئلة على النحو الآتي:

• السؤال الأول كان يتفرع إلى قسمين الأول كان يتمحور حول طبيعة المشكلات الأسرية والضغوطات التي تحصل في أسر الأشخاص الذين تمت مقابلتهم، تمت الإجابة على هذا السؤال في أجوبة مختلفة تمكننا نحن الباحثتان إجمالها فيما يلي:
1. مشكلة صعوبة تربية الأبناء وتحديداً في سن المراهقة.

2. الضغوطات الاقتصادية والمادية التي تشمل غلاء الأسعار والدخل القليل.
3. عدم القدرة على السيطرة على الأبناء بسبب تأثير السوشال ميديا والإنترنت.

أما القسم الثاني من السؤال كان يتمحور حول طريقة التعامل مع المشكلات داخل الأسرة، فكانت النتائج على النحو الآتي:
التعامل مع المشكلات من خلال الحوار والنقاش والتفاهم، وعدم اللجوء لأطراف أخرى غير الزوجين لحل هذه المشكلات.

• السؤال الثاني كان لمعرفة الأسباب التي تسهم بوجود السعادة والرضا أو عدم وجودهما في الحياة الأسرية والزوجية ، وما إذا كانت متوفرة لديهم ام لا، وكانت الإجابة كالآتي:
يوجد سعادة ورضا في الحياة الأسرية والزوجية، ومن الأسباب التي تسهم في السعادة الأسرية والزوجية الشعور بالإنجاز من خلال تربية الأبناء ودخولهم الجامعات ومساعدة الأبناء على الاستقلالية. بالإضافة الى رضا الفرد عن أمور الحياة هي سبب في شعوره بالسعادة.

•  أما السؤال الثالث تمثل بطبيعة الوظائف التي تؤديها الزوجة تجاه أسرتها، وكانت الإجابة كالآتي:
الوظائف التي تمارسها الزوجة تتمثل بتربية الأبناء، ومساعدتهم في النجاح بحياتهم، القيام بالأعمال المنزلية، العمل خارج البيت كموظفة، تأدية واجب الأمومة والزوجة بإعطاء كل من الأبناء والزوج حقوقهم.

• ومن هنا تطرقت الباحثتان الى طرح السؤال الرابع على العائلة لمعرفة القواعد داخل الأسرة من حيث المسموحات والممنوعات، وكانت الإجابة كالآتي:
إن القواعد الأسرية داخل المنزل توضع على حسب ما حرم وحلل في الدين الإسلامي وما هو مناسب للمجتمع أيضاً، اتباع التفاهم ولغة الحوار التي من خلالها يبنى عليها النظام.

وقمنا بإنهاء المقابلة بالسؤال الخامس الذي دار حول كيفية تنشئة الأطفال والتعامل معهم وما هي أكثر الأساليب المستخدمة لمواجهة مشكلاتهم، وكانت الإجابة كالآتي:
عدم استخدام التعنيف اللفظي والجسدي واستخدام الحوار والتفاهم، ولكن يتم اللجوء الى الصراخ في حال وجود مشكلات كبيرة ومتفاقمة.

اعتماداً على ما تم استنتاجه من المقابلات وتحليلها نخرج من هذا البحث أن أكثر المشكلات الأسرية تمثلت في صعوبة تربية الأبناء وتأثير وسائل التواصل الاجتماعي على الأبناء، والتي تكون كنقيض للقواعد والتوجيهات التي تصدر من الأهالي للأبناء وأكثر الاستراتيجيات استخداماً لحل المشكلات في المجتمع الفلسطيني هو التشاور والتفاهم بين الوالدين والأبناء.

وبناء على ذلك نوصي بالآتي:

1. نوصي بإجراء دورات تدريبية للراغبين في الزواج من أجل دراسة مدى جاهزيتهم للزواج وذلك تجنباً للمشاكل في المستقبل كمشاكل تربية الأبناء والتعامل مع أبنائهم بما تحتاجه كل مرحلة نمائية من مراحل حياتهم.
2. إجراء وتحضير ندوات للأزواج في جميع المدن والقرى في فلسطين لشرح أهمية التعاون بين الزوجين وأهميته في تجاوز المشاكل الأسرية.
3. العمل على مساعدة الأسر في فهم أدوارهم عن طريق إنشاء ورش عمل تسعى إلى ذلك.
4. تسليط الضوء في الإعلام ووسائل التواصل الاجتماعي على المشاكل الأسرية لكونها اللبنة الأساسية في بناء المجتمع.

جميع المقالات تعبر عن وجهة نظر أصحابها وليس عن وجهة نظر وكالة وطن للأنباء

تصميم وتطوير