حرق المصحف الشريف، سقوط مدوي لحضارة الغرب

21.04.2022 11:50 AM

 

كتب: جلال نشوان

باتت حرية التعبير في أوروبا، مقتصرة على حرق المصحف الشريف، ونشر الرسوم المسيئة والتطاول على سيد المرسلين وخاتم النبيين النبي محمد عليه الصلاة والسلام، لاستفزاز المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها وهنا نتساءل وبمرارة:
لماذا لم يتم الإساءة للأديان السماوية الأخرى ؟

حملة مسعورة، يقودها اليميني المتطرف العنصري (راسموس بالودان) في السويد، واقدامه على حرق نسخ من القرآن الكريم في أحد ضواحي العاصمة السويدية، حيث الغالبية الإسلامية، وللأسف بحماية من قوات الشرطة!!!!

كافة المعطيات، تدل على أن تعاليم الإسلام السمحة طرقت أبواب أوروبا، وهددت حضارتهم، المزيفة والباقية من مكونات حضارتهم الغربية، وأضحت في صراع مع الحضارة الإسلامية منذ زمن بعيد.

إنه من الصعب علينا، ان نفهم كيف باتت حرية التعبير في أوروبا محصورة في حرق القرآن الكريم، والتطاول على الإسلام، وعلى النبي محمد (صلى الله عليه وسلم)، ونشر الرسوم الكرتونية المسيئة في استفزاز ليس موجها لأبناء الجاليات المسلمة فقط، وانما لكل المسلمين في كل بقاع الأرض.

ومن السخرية يخرج علينا، وزير العدل السويدي ليبرر أفعال هذا المتطرف والسماح له بحرق نسخ القرآن وللأسف بحماية الشرطة في مؤتمر صحافي بقوله نعيش في ديمقراطية فيها حيز واسع جدا لحرية التعبير والإعلام، ونحن نعتز بذلك، ولا توجد لدينا أي نية بتضييق مجال الحريات حتى ولو تم استغلالها من قبل يميني دانماركي للتحريض على الكراهية والشقاق واحداث العنف وهو أمر مؤسف !!!!!!!!!!!! بالله عليكم، هل هذا خطاب حضاري؟ وهل حرية التعبير، هي التطاول على الدين الاسلامي؟!!!!!

اقدام العنصري الدانماركي الأصل، على حرق القرآن في السويد أدى إلى ردود أفعال، حيث  اندلعت اعمال عنف وتخريب وصدامات في اكثر من مدينة سويدية أدت الى تدمير اكثر من 20 مركبة للشرطة، وتحطيم واجهات متاجر، وحرق أخرى، واصابة 40 شخصا بينهم 26 من رجال الشرطة.

ونتساءل: هل القانون السويدي يعطي حرية التطاول على الأديان السماوية ؟
لدى الشرطة صلاحيات ، بحظر تنظيم بعض التجمعات اذا كانت تشكل تحريضاً على العنف ضد أي جماعة  دينية، ولكن من المؤسف ان هذا التصريح القانوني لا يمارس الا على المسلمين  ودائما الحجج والذرائع معدة سلفا وأن المسلمين، يحرضون على العنف والتطرف حسب تصنيفات الحكومات الأوروبية، ويستثني معظم نظرائهم الأوروبيين.

حرية التعبير على مفترق طرق وتتراجع بشكل متسارع في أوروبا هذه الأيام، اللهم الا اذا صبت في خدمة اليمين العنصري المتطرف، فالرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون، كان اول من أقدم على اغلاق محطتي تلفزيون روسيا اليوم  و”سبوتنيك ومنع بثهما في بلاده، وهو الذي ايد الرسومات المتحركة البذيئة في حق رسول الإسلام.

موجة من الاحتجاجات الغاضبة انطلقت في العواصم العربية والإسلامية احتجاجاً على حرق القرآن الكريم، مدعومة بمطالبات شعبية بضرورة فرض مقاطعة على البضائع الأوروبية، الأمر الذي سينعكس سلبا على قيم التعايش بين الجاليات الإسلامية في الدول الغربية أولا، ويوتر العلاقات بين أوروبا والعالم الإسلامي ثانيا، وفي هذا التوقيت الذي يواجه فيه العالم تداعيات الأزمة الأوكرانية   واحتمالات نشوب حرب عالمية ثالثة.

تحديات كبيرة تواجه الأمة الإسلامية، الأمر الذي يحتم على علماء الإسلام ضرورة توحيد الخطاب الإسلامي، لمواجهة حملات الكراهية و العنصرية التي تستهدف عقيدة المسلمين، وقرآنهم الكريم، وهنا يداهمنا السؤال التالي: ماذا عن الجاليات العربية والإسلامية في أوروبا؟

في كل يوم يزداد الخناق على الجاليات العربية والإسلامية، حيت صعود اليمين المتطرف الذي بات يتبوأ مراكز مرموقة في أوروبا، الأمر الذي بات يهدد  أمنها واستقرارها.

ومن نافلة القول نقول: ما هي الطريقة المُثلى للرد على هذا العمل المشين؟
وهل مقاطعة البضائع الأوروبية هي الحل؟  المقاطعة للبضائع هي الطريق الأكثر فعالية في هذا المضمار، مثلما ثبت من تجارب سابقة في هذا الميدان.

وهنا يجب على الجاليات العربية و الاسلامية  أن تتكاتف وتتحرك ضمن خطوات قانونية تحميهم وتبعد عنهم كيد  العنصريين بعيداً عن الانفعال والتهور اللذان يضيعان حقوق الجالية وتحقيق أهداف العنصريين….

القضية ياسادة في منتهى الخطورة: فالحضارة، تحمل في طياتها احترام مشاعر كافة الأديان، وحرية التعبير لها حدود، وليست الفوضى.

ونتساءل: هل الاحتجاجات بالطريقة الفوضوية هي الحل؟ إن هذا لايعني التعاطف والتناغم مع ردود الأفعال الغير عاقلة وذات الطابع الفوضوي ( حرق وتكسير واعتداء على الشرطة ومؤسسات الدولة الخدمية ) التي صاحبت احداث ستوكهولم ومالمو).

الذي يجب أن نعرفه وبكل تأكيد، أن اليمين المتطرف يركز في حملاته الانتخابية، على الهجرة واللجوء، من أجل تشويه صورة المهاجرين واللاجئين وعلى ضوء ذلك، يتم الاعتماد على منهجية استفزازهم بعقائدهم ومنها مثلا حرق القرآن الكريم من قبل شخص لا ثقل له بالمجتمع  ولا وزن سياسي مثل بلودان الدنماركي السويدي الجنسية الذي يعرف تماما أن هذا الاستفزاز سيأتي ثماره من خلال ردود افعال عاطفية، غير مدروسة ومتزنة وبالتالي يحصل من وراءها على الشهرة التي يبحث عنها والتي تؤهله للعب دور هو وحزبه الجديد لتأمين مكان  له في الانتخابات القادمة مستغلا حقه الدستوري في التعبير عن الرأي مادام ليس هناك أي نص دستوري او قانوني يجرم موضوعة انتقاد الاديان او حرق الكتب الدينية أي كانت وللأسف لقد نجح في ذلك واستطاع أن يسحب اقدام بعض من الشباب والمراهقين الذين اندفعوا بغباء وراءه وهذا ما كان هو يصبو اليه ، لذا و قعوا  في الفخ.

بكل تأكيد ان حرق القرآن الكريم عمل مشين وهو استفزاز لا اخلاقي ولكن  خطاب  الكراهية والتعصب التي تشهدها السويد ضد ديننا الإسلامي الحنيف مرفوضة وتشكل خطراً لتبنيها فكراً رافضاً لمبادئ التعايش

المتطرفون في السويد يتعمدون الإساءة للقرآن الكريم، بالاستفزازات والتحريض ضد المسلمين والعرب وهذا يحتم عليهم، تضافر الجهود في سبيل نشر قيم الحوار والتسامح والتعايش، ونبذ الكراهية والتطرف والإقصاء، ومنع الإساءة لكافة الأديان والمقدسات ...

إحراق نسخةٍ من المصحف الشريف في مدينة مالمو بالسويد، مشين ومُدانٌ ومرفوضٌ ويتنافى مع جميع القيم والمبادئ الدينية، ومبادئ حقوق الإنسان والحريات الأساسية، ويُؤجج مشاعر الكراهية والعنف ويُهدد التعايش السلمي
وغني عن التعريف، إساءة بعض المتطرفين في السويد للقرآن الكريم بشكل متعمد، والاستفزازات والتحريض ضد المسلمين، إمر يتنافى مع جميع القيم والمبادئ الدينية ومبادئ حقوق الإنسان الأساسية.

إن قيام مجموعة من المتطرفين في السويد بالإساءة المُتعمدة للقرآن الكريم وما ترتب على ذلك من تأجيج لمشاعر المسلمين حول العالم خلال شهر رمضان الكريم هو عدوان ومساس بالثوابت والمُعتقدات الدينية أيًا ما كانت، والزج بممارسات استفزازية تتنافى مع كافة القيم والمبادئ الإنسانية وهذا يحتم على الجاليات العربية والإسلامية مخاطبة العقلاء في الغرب بنبذ تلك الأعمال المشينة ، وإجراء حوار مع المنفلتين الذين يؤججوا المشاعر دائماً ، وكبح جماحهم.

أوروبا تتغير واليمين المتطرف في صعود مستمر وهذا يحتم علينا، بذل جهود كبيرة لمخاطبة العالم بتعاليم الدين السامية، ومخاطبة الغرب باللغة التي تدغدغ عواطفه وتصل إلى عقله قبل مشاعره.

حرق المصحف الشريف، جريمة جعلت الغرب يسقط سقوطاً مدوياً، وضربة كبيرة في اخلاقياته التي اندثرت.

جميع المقالات تعبر عن وجهة نظر أصحابها وليس عن وجهة نظر وكالة وطن للأنباء

تصميم وتطوير