الملوك العراة والخياط اليهودي

20.04.2022 11:48 AM

 

"يحكى أن هناك ملك عظيم في أحد البلاد البعيدة جاءه إثنان نصابان محتالان وأخبراه انهما يستطيعان أن ينسجا له ثوبا ملكيا مسحورا له خصائص فريدة، هذا الثوب لا يراه إلا الأذكياء فقط وأي إنسان غبي لن يستطيع أن يرى مثل هذا الثوب. الفكرة أعجبت الملك كثيرا، فأخبرهما انه يريد مثل هذا الثوب حتى يميز به الوزراء و الأتباع الأذكياء من الأغبياء قام النصابان باقناع الملك بإعطائهما كميات هائلة من الذهب لنسج الثوب المزعوم، واقنعا الملك بانه يرى الثوب وجاراهما في ذلك حتى لا يعتقد الناس انه غبي وكذلك اثنى عليه كل افراد الحاشية حتى لا يظن احد انهم اغبياء وقرر الملك ان يلبس الثوب الوهمي ويطوف في الشوارع ليميز الغبي والذكي من رعاياه، طاف الملك في الشوارع وكل الناس خافوا ان يظن بعضهم البعض انهم اغبياء فأثنوا على الثوب وجماله، حتى صرخ ولد من بين الجموع ان الملك عاري ان الملك عاري، فأدرك الجميع انهم حمقى."

قصة من ادب الأطفال الألماني – قصة الملك العاري

تهافت ملوك العرب على التطبيع ورأيناهم قد اتو بقضهم وقضيضهم يحجون مقام بن غوريون مؤسس كيان الاحتلال، جاء هؤلاء الملوك والرؤساء الى الخياط اليهودي لينسج لهم عباءات وأوشحة من الوهم لا يراها سواهم جاء هؤلاء وهم يفضلون ان يكونوا خدما في جيش عدوهم على ان يكونوا جنودا لدى شعوبهم، جاؤوا يحملون الأماني العريضة بأن الخياط اليهودي الصهيوني سيخيط لهم البساط الأحمر صوب البيت الأبيض، ويخيط لهم الدروع والأسلحة في وجه ايران، ويخيط لهم الاحلام والاماني العريضة، انتهى الاجتماع والتقطت والصور، ولم يكد الجمع يولي الدبر حتى صرخ ذاك الشاب في قلب تل الربيع "ان الملك عاري" صرخها برشاشه وهو يحصد المحتل و يحكم قلب كيانهم لمدة تسع ساعات وحيدا في وجه ارتال الجنود والملوك العراة والحاشية الكاذبة الخاطئة.

بعيدا عن الصور الأدبية وجمالية الحدث وحجم الضربة، اذا تحدثنا عن دولة الاحتلال في نقاش مع أصحاب عقيدة الهزيمة فهل هذا الكيان حقا يتملك مفاتح خزائن الأرض كما يتصور "عرب إسرائيل" – عرب التطبيع-؟

الواقع يثب بما لا يدع مجالا للشك ان هذا الكيان مأزوم ويعيش أسوأ عقوده فمنذ العام 2000 لم ينجح الاحتلال بحسم معركة واحدة بنصر حاسم فمنذ الانسحاب من لبنان في شهر أيلول من العام 2000 والنكبات تتولى على دولة الاحتلال واشتعلت انتفاضة الأقصى التي فشل الاحتلال فشلا ذريعا في السيطرة عليها حتى العام 2007 ومن ثم دخل في أربعة جولات صراع مع المقاومة في غزة اتسعت بعدها دائرة صواريخ المقاومة لتغطي مساحة دولة الاحتلال كاملة من البحر الى النهر ناهيك عن حرب تموز مع حزب الله في العام 2006 والتي كشفت مدى هشاشة جيش الاحتلال، هذا الاحتلال الذي يفاخر الأعراب بمنظوماته الأمنية ويبيعها لهم بالقناطير المقنطرة من الدولارات فشل حتى الان في هزيمة المقاومة في بقعة محاصرة جغرافيا وهي قطاع غزة بل وما كان من هذا القطاع المحاصر من العرب والعجم الا ان يفرض شروطه بالدم والحديد والنار على الاحتلال.

ما الذي يريده عرب التطبيع من دولة الاحتلال؟

هذا هو السؤال الجوهري في الوقت الراهن وحين نريد الإجابة عن هذا السؤال تصيبنا الحيرة لأن كل الإجابات غير منطقية فلو أراد العرب العلاقة مع أمريكا فهي الان بالنسبة لهم في افضل احوالها من التبعية المطلقة ورضى رب البيت الأبيض عن عبيده، ناهيك عن ان أمريكا الان ستنتقل بمركز تركيزها السياسي من الشرق الأوسط الى أوروبا الشرقية وروسيا والأزمة الأكرانية التي على ما يبدو انها ستعيد تشكيل العالم ونقله الى توازن تعدد الأقطاب وبذلك تتخلى شيئا فشيئا عن الشرق الأوسط الذي اصبح الامن فيه مستتبا للولايات المتحد،  ولو قلنا انه السلاح، فإن أسواق السلاح العالمية مفتوحة على مصراعيها امام البترو دولار فمليارات الأمة ومقدراتها تصب في مصانع السلاح الغربية منذ عقود سواء للحاجة او المجاملة وسوق السلاح العالمي اثبت جدارته وتفوقه بمراحل على السلاح الصهيوني فمنظومة القبة الحديدية صهرتها صواريخ المقاومة ودبابة المركافاه فشلت فشلا ذريعا في لبنان وغزة، ناهيك عن ان هذا الفشل لم يكن امام جيش نظامي بل كان في مواجهة قوى "شبه نظامية" محاصرة و الأدهى ان المقاومة الفلسطينية هدمت هذا الوثن الأجوف بقواها الذاتية وتصنيعها المحلي مما يوجه ضربة قاسمة لمنظومة التسليح الصهيونية.

واذا كان المسوغ هو الحلف في وجه ايران فإن العقيدة القتالية الإسرائيلية تقول للقاصي والداني "اليهودي لا يقاتل تحت راية الاغيار" ولا يمكن ان تزج إسرائيل بطائرة واحدة او جندي واحد في حلف مع الاغيار، وانها لم ولن تقاتل من أجل الاغيار حتى الاغيار الذين قاتلوا من اجلها مثل "قوات سعد حداد – جيش لحد" في جنوب لبنان تركتهم لمصيرهم عندما انسحبت من لبنان ولم تطلق طلقة واحدة من اجلهم وكذلك حلفاؤها الاكراد تركتهم لمصيرهم الأسود في مواجهة العراق.

وتبقى الحيرة المطلقة عن سر هذه الهرولة صوب دولة الاحتلال، لنقف بعد طول تأمل امام إجابة واحدة لا غير "تحالف الظالمين في وجه المظلوم" الأنظمة العربية جميعا تدرك في وعيها الباطن انها قوة احتلال وانها تحتل شعوبها لمصلحة عدوها وان علاقة الامن العربي بالمواطن العربي لا تختلف شيئا عن علاقة الأمن الصهيوني بالشعب الفلسطيني، انه ببساطة تكاتف الظالمين مع بعضهم البعض تكاتف أصحاب القوة الغاشمة في وجه المستضعفين والمسحوقين والمطحونين، وفي اطار هذا التكاتف استطاع الاحتلال ان يقنع الاعراب بقوته الزائفة وان ينسج لهم سرابيل من وهم لا تقيهم الحر ولا القر ولا حتى بأس شعوبهم او اعدائهم على حد سواء، ليهتف ذاك الفتى وغيره "ان الملوك عراة وان الخياط كاذب".

جميع المقالات تعبر عن وجهة نظر أصحابها وليس عن وجهة نظر وكالة وطن للأنباء

تصميم وتطوير