نيسان فلسطين مجدداً.. الذاكرة والأمل

17.04.2022 04:41 PM

 

كتب: المحامي فادي عباس
أمين سر نقابة المحامين

كثيرة هي المحطات والمتغيرات التي رافقت شعبنا الفلسطيني منذ نكبته، ولكل محطة تفاصيلها الخاصة بعذاباتها وتحدياتها، ولكن وعلى مدار سنوات هذا الاحتلال يدفعني الانحياز الذاتي دوما إلى شهر نيسان، نيسان الزاخر بالذاكرة الوطنية، نيسان العنفوان والأمل وصناعة المستقبل، وفي كل مرة يثبت لي نيسان مشروعية هذا الانحياز.

لعل المتتبع للأحداث الأخيرة منذ بداية نيسان في مدينة القدس وحالة التصاق الشباب المقدسي في مدينته وفي المسجد الأقصى المبارك وأزقة البلدة القديمة وباب العامود يدرك أننا أمام جيل شاب واعد متجذر ومتمسك في هويته الوطنية وهوية القدس العربية أكثر من أي وقت مضى.

هذه الحالة الجماهرية الشبابية ونظراً لخصوصية القدس باعتبارها جوهر الصراع ونقطة التركيز الأكثر والأهم في المشروع الاستعماري التوسعي شكلت لطمة جديدة تسجل في خيبات هذا المشروع عنوانها أن سياسات التجهيل والأسرلة وطمس الهوية وسياسات العقاب على المستويين الفردي والجماعي بأشكالها وأنواعها وأدواتها المتعددة أفرزت جيلاً شاباً أكثر وعياً وتمسكاً في هويته الوطنية الفلسطينية العربية، جيل استطاع أن يحول كل لحظة اعتقال وضرب وتنكيل إلى طاقة يشحذ بها همم شعب بأكمله ويعيد إنتاج مخزون الشعور الوطني والقومي في كل واحد منا على امتداد الخارطة التاريخية وفي الشتات وفي عمق الشارع العربي.

الحقيقة الراسخة اليوم والتي حتى اللحظة لم تدركها الدولة القائمة بالاحتلال العسكري أو تحاول عبثاً تجاهلها أن ثبات الفلسطيني في أرضه والشواهد التي نراها يومياً في الأرض العربية المحتلة لا سيما في القدس لا يمكن فصلها عن السياق التاريخي لواقع شعبنا من آلام وتضحيات ونضالات. ففي سياقات الربط بين الذاكرة والأمل في نيسان وإن كانت مجرد مصادفات إلا أنها وبالشكل الجمعي تشكل امتدادا تاريخيا لعنفوان وتضحيات هذا الشعب الذي لم ولن ينسى.

نيسان الذي عايش مجزرة دير ياسين وقانا واغتيال الشهيد القائد خليل الوزير "أبو جهاد" والقادة الكمالين وأبو يوسف النجار وعبد القادر الحسيني وإبراهيم الراعي شهيد أقبية التحقيق، والذي أاحتضن يوم الأسير الفلسطيني بما تمثله الحركة الأسيرة من خزان وطني هو الأكثر تضحية ومبادرة ووعي، نيسان يأتي مجدداً ليؤكد في كل مرة أننا هنا باقون.. كأننا عشرين مستحيلا.. إنا هنا باقون.. فلتشربوا البحر.. نحرس ظل التين والزيتون..

جميع المقالات تعبر عن وجهة نظر أصحابها وليس عن وجهة نظر وكالة وطن للأنباء

تصميم وتطوير