فشل الاتصالات المصرية الأردنية القطرية في حماية المصلين بالمسجد الأقصى

17.04.2022 02:38 PM

كتب د. هاني العقاد : الأقصى خط أحمر ..عبارة سمعناها كثيرا من الفصائل الفلسطينية بل والساسة العرب وحتي جامعة الدول العربية وهيئات عربية وإسلامية كمنظمة المؤتمر الإسلامي  والأزهر الشريف وغيرهم كثيرون , تكررت علي مدار الأيام الماضية كثيرا ومازالت مجرد تصريحات ساخنة  كردة فعل للكثيرين  ,فلسطينيين وغير فلسطينيين لما يتعرض له المسجد الأقصى من تدنيس ممنهج وانتهاكات مخططة كمحاولات صهيونية لتقسيمه مكانيا بعد ان قسموه بالقوة زمانيا واصبح المتطرفين اليهود يدخلون المسجد الأقصى رغما عن انف كل العرب والمسلمين بأوقات محددة وبرنامج أسبوعي تعده  منظماتهم المتطرفة  وتحت حماية الالاف من قوات الشرطة الاحتلالية والوحدات الخاصة من اليسام واليمام وغيرها التي اقتحمت الأقصى عند صلاة الفجر واعتقلت المئات وإصابات بالرصاص الحي والمطاطي المئات . إدانات واسعة، تصريحات ساخنة وعبارات لا تسمن ولا تغني من جوع، بل الصمت ابلغ منها وأكثر كرامة في ظل بقاء إسرائيل متربعة على موائد الحكام العرب ودواوينهم الرئاسية. 

اقتحم جيش الاحتلال الأقصى بأسلحتهم الحاقدة وهراواتهم المجرمة وقنابلهم المحرمة دوليا، اعتدوا على المصلين المسالمين كسروا نوافذ المصلي القبلي، حطموا الأبواب، أطلقوا الرصاص الحي والمطاطي وقنابل الغاز على المصلين، ضربوا النساء بالهراوات، صرخت النساء وصاحوا اين العرب، اين المسلمين، اعتقلوا الرجال ونقلوهم بالحافلات إلى مراكز التحقيق بتهمة الاعتكاف والرباط في المسجد الأقصى. 

أيها السادة عليكم ان تعرفوا ان الصلاة في المسجد الأقصى جهاد والرباط فيه دفاع عن كرامة وشرف وقدسية اولي القبلتين، لذلك لم تسمح قوات الاحتلال للشباب اقل من الأربعين بالدخول إلى الأقصى وأداء مناسك رمضان المبارك.ما يسمى بـ "هيئة مقر منظمة جماعات الهيكل" الصهيوني المزعومة ومنظمات تلمودية متطرفة أخرى وجهت دعوات لكل المستوطنين المتطرفين في دولة الكيان لاقتحام واسع وكبير للمسجد الأقصى طيلة أيام ما يسمى "بعيد الفصح" لفرض السيادة على المسجد الأقصى وتقسيمه زمانيا ومكانيا. 
الان من خلال هذه الاقتحامات التي تحميها قوات الاحتلال بالقوة وتعمل على تفريغ المسجد من المصلين بالنار خشية تعرضهم للمستوطنين فرض السيادة على الأقصى ومكنت المستوطنين من اقتحامه في أوقات محددة كانت قد حددتها تلك المنظمات ووافقت عليها حكومة الكيان بان يسمح للمستوطنين المتطرفين باقتحام الأقصى على فترتين صباحية ومسائية أي قبل صلاة الظهر للمسلمين وبعد صلاة الظهرة. لعل الأيام القادمة أيام صعبة على المسجد الأقصى والمرابطين والمصلين وعلي كامل شرفاء الامة الإسلامية لان المستوطنين سوف تزداد أعدادهم بعد نجاحهم اليوم بالدخول بالمئات إلى المسجد الأقصى وأداء صلواتهم المزعومة في باحاته وهنا أرجح ان دائرة الاشتباكات سوف تتوسع وسوف يجهز المرابطين أنفسهم ويزيدوا اعدادهم بكل الطرق للدفاع عن المسجد الأقصى والوقوف في وجهة قوات الاحتلال التي لا يكبح جماحها الا المواجهة واشعال المنطقة وتطاير الصواريخ فوق رؤوسهم وإشعال شوارع مدنهم بالرصاص والعمليات الفدائية. 

علي ما يبدو اننا علي موعد كل يوم هذا الأسبوع سيناريو اعتداء علي الأقصى وقمع المصلين وتفريغ المصلي القبلي لان اليهود المتطرفين يريدون ان يقتربوا من بواباته ويؤدون صلواتهم  فيه وقد لا يتوقف الامر عند هذا الحد فقد يلجأ بعض المتطرفين لإدخال قرابين الفصح الي هناك وبحماية الشرطة الإسرائيلية مع ان حكومة (نفتالي بينت) عبر الرسائل التي ارسلتها  لكل من مصر والأردن أنها لن تسمح بذلك , الا اننا لم نعد نصدق كل ما تلتزم به هذه الحكومة المتطرفة لان ما يعنيها كسب ود جمهور المتطرفين اليهود لتقوية وجودها واستمرار (نفتالي بينت) علي رأسها وحديثها عن التهدئة ونزع فتيل المواجهة مع الفلسطينيين هو حديث مضلل  وتكتيك  فقط لتحقق هدوء ما يمكنها من تمكين هؤلاء المستوطنين من ممارسة كل موبقاتهم بالأقصى دون ردة فعل فلسطيني  تربك المشهد وتشعل المنطقة وتفجر الشارع الفلسطيني والعربي.

على ما يبدو ان الاتصالات التي أجرتها كل من مصر والأردن وقطر بإسرائيل الفترة الماضية باءت بالفشل ولم تلزم إسرائيل بأي من تلك التعهدات التي تحدث عنها الإعلام ولم تتراجع إسرائيل عن استفزاز المسلمين بالأقصى، ولم تكبح جماح المستوطنين المتطرفين وتمنع اقتحامهم للمسجد، وما يعني حكومة (نفتالي بينت) ان يحقق الفلسطينيين الهدوء لا يلجئوا للرد على أي سلوك احتلالي للمسجد الأقصى بأي شكل كان، ولا تريد من غزة ان تدخل على الخط وتدافع عن المسجد الأقصى بالنار والصواريخ كالعام الماضي. ان اقتحام المسجد الاقصى من قبل قوات الاحتلال والمستوطنين جريمة كبيرة بحق الديانة الإسلامية والمقدسات وحرمة شهر رمضان المبارك، ولعل منع وصول المصلين المسلمين من كافة أنحاء فلسطين للمسجد لأداء صلواتهم بحرية أيضا جريمة دولية لم تعد حكومة دولة الاحتلال تخشى ارتكابها, وهي خطة تنفذها حكومة الاحتلال لتقليل عدد المصلين المسلمين بالأقصى حتي تهيئ الأجواء الامنة للمستوطنين بالاقتحام الأمن وهذا مخطط بات مفضوحا ولا ينطلي علي احد , وكان لابد للوسطاء ان يستخدموا لغة اكثر حدة و يوجهوا تهديدات حقيقية لدولة الاحتلال لتلتزم بما تعهدت به للوسطاء , لذلك كله فان دعوات القيادات الدينية بالمسجد الأقصى اليوم ركزت علي شد الرحال للمسجد الأقصى للدفاع عنه بما ما ملكت يدي المسلمين ,فلعل التواجد هناك بحد ذاته هو دفاع عن قدسية هذا المسجد وهو إفشال لمخطط إسرائيل لتمكين المستوطنين من تقسيم الأقصى مكانيا كمرحلة متقدمة تمكنهم من إقامة هيكلهم المزعوم امام المصلي القبلي ,وشد الرحال هذا اقوى من كل الوساطات التي جرت الأيام الماضية واقوى من كل التحذيرات التي ما زالت تبرح مكانها.

جميع المقالات تعبر عن وجهة نظر أصحابها وليس عن وجهة نظر وكالة وطن للأنباء

تصميم وتطوير