بقلم: المحامية المتدربة حلا مصطفى مرعي

أحمد مناصرة

13.04.2022 03:01 PM

وطن: يقف اليوم الطفل أحمد مناصرة الذي قد علق بسن ال١٣ من عمره، من شهر أكتوبر/تشرين الأول من عام ٢٠١٥، أمام المجتمع الدولي هو وأولياءه بحملة انقاذ لما تبقى من الشباب والطفولة المأسوف عليها إزاء ما حدث له من اعتداءات على طفولته ابتداءً ومن ثم على كرامته الإنسانية، ويناشدون معاً المجتمع الدولي لإطلاق سراحه اليوم في جلسته المنعقدة في تمام الساعة الواحدة ظهراً لكي يتسنى له العلاج والراحة بعد أن قضى أكثر من ثلثي مدة الحبس المحكوم عليه بها، بعد كل ما مر عليه من تعذيب وانتهاكات لمعظم الضمانات المكفولة له بموجب كافة المواثيق الدولية.

مش متذكر... مش مركز

كانت هذه الكلمات التي قد ترددت على لسان الطفل أحمد صالح جبريل مناصرة، ذو ال١٣ عاماً عندما تم اعتقاله بعد اصابته بالرأس، بعد أن ادعى جنود الاحتلال محاولته القيام بعمليه طعن لإحدى المستوطنين، حيث سقط هذا الطفل مشلول الاقدام من ذعره بينما استلذت مجموعة من المستوطنين بتصوريه وشتمه، لاعبين دور الضحية أمام المجتمع الدولي ضد طفل خسر طفولته وحياته لآلام لا تقاوم في جمجمته ورأسه أولاً، ومن ثم آلام وأوجاع شديدة في الرقبة والظهر والقدمين نتيجة لاعتداء جنود الاحتلال الإسرائيلي في حينها وقطعان المستوطنين بالدهس والضرب المبرح بالعصي وأعقاب البنادق.

وحين ظن هذا الطفل أن الكابوس قد انتهى، وأن هذا اقصى الم سيحل عليه في المعتقل، بدأت سلسلة من التعذيب النفسي والجسدي وأساليب إرهابية التي قد تفننت فيها قوات الاحتلال لاجباره على الاعتراف بما لم يفعل، ومن ثم ليعاقب على فعل لم يفعل ليزج قصراً بالسجون وهو بعمر النجوم، ضاربين بعرض الحائط كافة الحقوق التي تصون الكرامة الإنسانية للأطفال وفقاً لاتفاقية حقوق الطفل التي تنص المادة ١٦ منها على أنه: "لا يجوز أن يجري أي تعرض تعسفي أو غير قانوني للطفل في حياته الخاصة، أو أسرته أو منزله أو مراسلاته، ولا أي مساس غير قانوني بشرفه أو سمعته"، وتنص أيضاً على أن "للطفل الحق في أن يحميه القانون من مثل هذا التعرض أو المساس"، الذي قد تعرض اليه خلال التحقيق معه أيضاً. وكأن الاحتلال لم يكتفي بما تسبب فيه لهذا الطفل من صدمات نفسية جراء الذعر الذي عاشه وهو يرى نفسه ذاهباً الى الهاوية، وهم على دراية بحالته الصحية التي قد تسببت له بتشتت بالذاكرة، الا أنهم لم يفكروا بالأبعاد اللاحقة لاعتداءاتهم، أو بالأحرى لم يهتموا.

وحيث قد استمرت الانتهاكات لحرمان الطفل أحمد من استشارة محام، أو من اصطحاب أي من أولياء أمره كونه قاصراً الى التحقيق، حيث نصت المادة ٣٧ من اتفاقية حقوق الطفل "يعامل الطفل المحروم من حريته بإنسانية واحترام لكرامته وبطريقة تراعي احتياجات الأشخاص الذين بلغوا سنه"، إضافة الى ما نصت عليه المادة ٣١ من اتفاقيات جنيف الرابعة بأنه: "يحظر ممارسة أي اكراه بدني أو معنوي إزاء الأشخاص المحميين خصوصاً بهدف الحصول على معلومات منهم او من غيرهم".

إضافة الى تصريح دولة الاحتلال بنيتها تشريع قانون يشرع اعتقال الأطفال ما دون ال ١٤ عاماً، والقرار العنصري الإرهابي الذي يقضي باستخدام السلاح ضد الاسرى الفلسطينيين بضوء أخضر من رأس الهرم السياسي وتعمل على تطويرها بما يخدم السياسات الإسرائيلية العنصرية في كسر إرادة الأجيال الفلسطينية في الحرية والكرامة والاستقلال، حيث تم وضع الأسير المحكوم ١٢ عاماً بعد أن تم وضعه في حاضنة حتى بلغ ال١٤ عاماً ليشرع زجه في سجون الاحتلال الإسرائيلي، بتهمة تم تلفيقها دون أي اعتراف بدر عنه شخصياً بل نتزع منه قصراً بكلمات منها: "اكتب الي بدك ياه، انا مش متذكر"  بالعزل الانفرادي في زنزانة بسجن إيشل في بئر السبع وحرمانه من أبسط الحقوق الإنسانية ما أدى لانهياره نفسيا وجسديا ليعيش في حالة رعب دائم . حيث أقر القاضي: "صغر سن الطفل لا يمنحه الحصانة من فرض العقوبة" وهذا لتبرير كافة أنواع الانتهاكات التي قد صدره بحقه، ناهيك عن عدم موافقتهم على وضعه في حاضنة أو مصح بعد ما أصابه من حالة نفسية شخصت لاحقاً بانفصام الشخصية، حيث بدأ يتصور أشياء غير موجودة في الواقع وأشخاص ليسوا حقيقيين، ومع ذلك حرم من زيارة والديه له، بالإضافة الى الاعتراض على جدية حالته ليعرض أمام طبيب مختص لتشخيص حالته.

جميع المقالات تعبر عن وجهة نظر أصحابها وليس عن وجهة نظر وكالة وطن للأنباء

تصميم وتطوير