أطفال فلسطين ليس كباقي أطفال في معاناة والصمود

03.04.2022 03:37 PM

 

كتب: محمود جودت محمود قبها

عندما يصرخ القلم يكتب من دم أطفال فلسطين أطفال ليس كباقي الأطفال عذراً أطفال فلسطين فماذا يساوي الحبر بجانب الدم، وماذا يساوي تدبيج المقالات وتنميق الكلمات وتزين السطور والصفحات والتعبير عن الخواطر أمام معاناتكم ، يا من يسقطون شهداء ودمائهم الطاهرة تروي أشجار الزيتون وزهر شقائق النعمان حيث تزفون يثوب الشهادة إلى السماء يا من تقبعون في جنح ظلام الزنازين وتقفون مقيدين زرد السلال خلف القضبان في المعتقلات وحكام عروبتنا تدفع المليارات لبنات الغرب الشقراوات أمام قتل الولد بين يدي أمه وأبيه ، والتمثيل بجسد الأب أمام أطفاله ، ماذا يساوي تعبير القلم أمام التدمير والتشريد ، ولكن هذا كل ما نملك في زمن الهزيمة والانكسار والخذلان عندما يصرخ القلم بما تعجز عنه الكلمات و عنـــــدما ينزف القلب دما أقول آسفة يا أطفال فلسطين وكل التحية والإجلال لتلك الطيور البيضاء التي حرمت من أن تحلق في سماء الحرية وسجلت أروع التضحيات والبطولات في عروبتنا لا تملك مــــــــن العــــــروبــــة ألا اسمها.

لا يزال الطفل الفلسطيني يواجه آلة القمع المتواصلة بحقه من قِبَل الاحتلال الإسرائيلي في الوقت الذي تتوالى فيه منظّمات حقوق الإنسان، بالوقوف على عملها الأساسي وهو حماية الطفل الفلسطيني من هذه الانتهاكات. فمنذ تأسيس منظمة حقوق الطفل "اليونيسيف" في 11 ديسمبر عام 1946م، والاحتلال الإسرائيلي يستبدّ، يقمع ويعتقل ويقتل؛ وتلك هي سياسته مع أطفال فلسطين الذين يطالبون بأبسط حقوقهم.

يعيش الطفل الفلسطيني بمعزل عن البيئة الدولية يعاني من كافة أنواع الحرمان من أبسط الحقوق الدولية التي يتمتع بها كافة أطفال العالم، أطفال الشعب الفلسطيني ليس كغيرهم من الأطفال تعب ومعاناة حصار وجوع وألم ، مشاهد تلخص حياة أطفال في فلسطين فقدوا معنى الطفولة ، في الطفولة في فلسطين لا تعني اللهو واللعب و متعة الحياة بل القهر والحصار والانتفاضة التي أنهكت الشعب الفلسطيني، فأطفالنا معاناتهم لا تنتهي و بكافة الأنواع ، سياسية صحية اجتماعية واقتصادية ولعل المشكلة الأكثر تأثيرا على حياتهم هي انتشار الفقر، في الأطفال يبحثون عن أي أموال قليلة تساعدهم في خدمة أسرهم التي اشتد عليها وقع الحاجة ،فكثير من أطفال فلسطين يعملون بسبب الحاجة الاقتصادية للمساعدة في رفع دخل أسرهم فيضطرون للتسرب من مدارسهم وذلك بسبب سوء الوضع الاقتصادي وانتشار الفقر.

ونلقى نظرة مقارنة بسيطة بين الطفل الفلسطيني وبين أطفال العالم العربي والدولي، أطفال فلسطين بشكل عام وأطفال غزة بشكل خاص يعيشون واقع مؤلم وصعب لا تتوفر فيه أدنى حقوقهم سوءا في الحرية، الحماية، اللعب التعبير عن الرأي وغيرها من الحقوق الشرعية والقانونية، بينما أطفال العالم يتمتع بها دون صعوبة أو قيد، أطفال غزة ينامون على أصوات طائرات الاستطلاع الصهيونية بخوف ورعب، ويستيقظون على أصوات القصف والتدمير والشهداء والأشلاء.

أطفال غزة هم الأوفر حظا من المعاناة، فهم يجدون الحياة صعبة كل يوم حياة قاسية تُبدد بطئ أحلامهم وأرواحهم، هم عالقون في سجن كبير بدلا من أن يزودوا بالأساسيات التي يجب أن يحصل عليها كل طفل، تُنتزع هذه من الأطفال هناك: حقهم في اللعب الحق في الذهاب إلى المدرسة الحق في الحصول على تغذية سليمة الحق في الحصول على كهرباء للدراسة مساءاً حقهم في الشعور بالأمان في منازلهم. حقهم في الرعاية الصحية لكن الواقع يختلف فهم الأكثر تأثراً بأزمة القطاع الصحي حيث نفذ التطعيم والأدوية والمستلزمات الطبية للأطفال الأمر الذي أدى إلى وفاة بعضهم وتفاقم مرض البعض الآخر وبلوغهم مرحلة الوفاة.

وللطفل الفلسطيني ميزة خاصة تميزه عن باقي شعوب الوطن العربي والعالم، حيث أن شريحة الأطفال في المجتمع الفلسطيني تضم أكثر من نصف عدد السكان، إذًا هي شريحة تمثل قطاعاً هاماً في المجتمع، وتشكل أهم مصدر للبناء والتنمية؛ لكونها مورد الأيدي العاملة الشابة، التي يعتمد عليها المجتمع في بنائه وتطوره؛ في المجتمع الفلسطيني.

وفي الوقت نفسه تسعى كثير من المؤسسات الأهلية والمدنية المختصين في مجال حقوق الطفل الفلسطيني تسعى لتركيز المبادرات على هؤلاء الأطفال الذين تم إقصائهم والأطفال المحجوبين عن الأنظار لتوفير برنامجا استراتيجيا للحد من الظواهر التي تسلب من الطفل الفلسطيني أبسط حقوقه في الحياة ، كما تركز هذه المؤسسات على دور المجتمع في التزامه تجاه الأطفال والفئات التي تحتاج للدعم المعنوي منهم كالأيتام وأبناء الشهداء والجرحى والمعتقلين، وإيجاد بيئة حماية قوية لهم من أجل التصدي للأسباب التي تخلق معاناتهم ، فهذه المؤسسات تسعى على مدار الساعة لمحاولة إعادة الحياة إلى طبيعتها للشباب – تستحدث برامج رياضية وتفاعلية في المدارس، ويعمل مع المجتمعات المحلية على إيجاد ساحات آمنة للعب الأطفال. كذلك تعمل مع شركاء آخرين لتوفير المياه النظيفة، ومواد التعقيم، وتوفير المواد الطبية للأسر والمراكز الصحية. لتساعد الأهالي والأطفال الفلسطينيين في التعامل مع الضغوطات التي يتعرضون لها.

ولا شك أن الاحتلال الإسرائيلي هو مصدر المعاناة الدائمة التي يعيشها أطفال فلسطين ، فكثير منهم يعانون آثار نفسية سلبية واخص بالذكر أطفال قطاع غزة بعد الحرب الشرسة التي شنت ضدهم قبل سنوات قليلة وتتمثل هذه الآثار بالعصبية الزائدة و الصراخ المستمر والخوف من الوحدة أو الظلام و تشكل نسبة الأطفال الذين يعانون هذه المشاكل ، وبالرغم من تعدد الآثار السلبية التي ظهرت على مجمل الأطفال إلا أن هناك آثار ايجابية لا بأس بها الأطفال الذين زادوا إصرارا و تحديا للواقع المرير الذي يعيشونه من خلال تشجيع فئة الموهوبين الذين يطمحون نحو التفوق والنجاح في مسيرتهم التعليمية واضعين الأمل نصب أعينهم لكي يتفوقوا على مصاعب حياتهم الشاقة .

المواثيق الدولية تجاه الطفل الفلسطيني

رغم القوانين الدولية التي أجازت للطفل الفلسطيني بممارسة كافة حقوقه، إلا أن هذا لم يمنع الاحتلال الإسرائيلي من التمادي في جبروته.

فمن ضمن هذه الاتفاقيات، اتفاقية جنيف الرابعة الموقَّعة في عام 1949 والبروتوكولات الإضافية  لعام 1977 توفّر حماية خاصة لصالح الأطفال خلال النزاعات المسلحة. وغيرها من الاتفاقيات مثل اتفاقية حقوق الطفل والتي وقعِّت بتاريخ 1989م.

وعلى صعيد الجانب الإسرائيلي لقد تجاوز الاحتلال الإسرائيلي هذه القوانين ليصنع له قوانين خاصة له في حال الطوارئ تُجيز له اعتقال الأطفال من ضمنها:

قانون الطوارئ لعام 1945: تستند إسرائيل في اعتقالها للمواطنين الفلسطينيين، خاصة من المناطق الخاضعة لسيطرة السلطة الوطنية الفلسطينية على قانون الطوارئ لعام 1945؛ رغم أن هذا القانون ألغيِ بمجرّد صدور الدستور الفلسطيني؛ ولا يحق لإسرائيل استخدامه عند اعتقالها لمواطنين من الضفة الغربية وقطاع غزّة.

الأمر العسكري رقم 1500: الذي أطلق العنان ليد الاحتلال الإسرائيلي في اعتقال أيّ مواطن فلسطيني، بصرف النظر عن عُمره لمدة 18 يوماً؛ من دون عرضه على محكمة، ومن دون السماح له بمُقابلة محاميه.  ويسمح هذا الأمر بتمديد فترة الاعتقال هذه حسب قرار القائد العسكري الإسرائيلي.

الأمر العسكري رقم 101: الذي يسمح بالحبس لمدة أقصاها عشر سنوات؛ كعقوبةٍ على المشاركة في تجمّع يضمّ عشرة أشخاص أو أكثر؛ تعتبره إسرائيل تجمّعاً سياسياً؛ أو المشاركة في توزيع مواد ضد الاحتلال الإسرائيلي؛ أو حتى رفع العَلم الفلسطيني.

واقع مؤلم محزن، فهي ابتسامة حزينة يغطيها أحلام بريئة ترنو لمستقبل مشرق وآمن، فمن هنا نبرق بالتحية لكل طفل فلسطيني وكل طفلة فلسطينية، ففي يومكم نحن نقف معكم ندعمكم  بالكلمة بالفعالية وبالهدية بالابتسامة الرقيقة، وهذا أقل الواجب تجاههم  في الوقت الذي يشهد فيه العالم على جرائم الاحتلال المُرتكَبة بحق أطفال فلسطين وكثرة المنظمات التي تدافع عن حقوق الطفل ، إلا أن هذا لم يردع سياسة إسرائيل الإجرامية المُرتكَبة بحق أطفال  فلسطين.

وختاما نقول المستقبل مشرق بابتسامة طفل غزي والأحلام تتحقق بإذنه تعالى، لأن الطفولة الفلسطينية عايشت الحصار فتعلمت الصبر، عايشت القصف فتعلمت الالتصاق بالأرض، عايشت التدمير والتجريف وتعلمت عدم التفريط والتمسك بالأرض والعرض والثوابت, نحو تحرير الأرض وصولاً لرفع العلم الفلسطيني فوق مآذن قدسنا الحبيبة .

جميع المقالات تعبر عن وجهة نظر أصحابها وليس عن وجهة نظر وكالة وطن للأنباء

تصميم وتطوير