قراءه سريعه لنتائج المرحله الثانيه لانتخابات البلديات

27.03.2022 08:13 PM

 كتب محمود الشيخ :

بعد الانتهاء من ظهور النتائج وفرز الاصوات تبين ان نسبة المشاركين في التصويت  فقط ٥٣.٢٧٪؜  وهذا يظهر ان هناك عزوفا بين الناس عن المشاركه في التصويت  ، وهي نسبة عاليه ،    ناتج عن  عدة اسباب اولها الاحباط الشديد الذى تعيشه جماهير شعبنا ، بفعل الفشل الذريع الذى تسببه اتفاق اوسلو وباريس وتبين في انسداد افق الحل السياسي  من جهه ، وبفعل فشل القياده في فن ادارة الصراع مع الاحتلال ، هذا من ناحيه  اخرى ، وايضا ناتج عن الازمه الاقتصاديه التى تمر بها  البلاد ، ايضا بفعل السياسه الاقتصاديه التى مهمتها خدمة رأس المال وليس العمال والفئات  الشعبيه ، ثم ثالثا بفعل الفراغ السياسي الذى تعيشه بلادنا وبشكل خاص في الريف الفلسطيني ، اذ تعمدت القياده من ضمن سياستها اغراق الناس بكم هائل من المديونية عن طريق القروض التى غرق الناس  بها ضمن سياسة سلام فياض ، وطبعا بموافقة الرئيس ، ان الفراغ السياسي ناتج عن تراجع القوى السياسي منذ وقع اتفاق  اوسلو ، فتراجعت عن دورها بين الجماهير وخاصه في الريف بعد ان كان دورها كبير وواسع ، كان ذلك سببا في عودة دور العائلات بشكل قوي فأي انتخابات تجري سواء كانت فرديه او قوائم تجري على اسس عائليه وبمفاهيم العشائر ، لذلك كانت نسبة التصويت في القرى اعلى من نسبة التصويت في المدن ، مثلا في  بيرزيت التى لا تبعد عن رام الله الا قليلا كانت نسبة المشاركه ٦٥٪؜ بينما في رام الله ٣٣٪؜  اما في سلفيت كانت ٧٠٪؜ في حين في البيره ٢٩.٢٧٪؜ وهذه النسبه تتكرر في البيره ، وفي نابلس من  كبريات المدن الفلسطينيه  ايضا نسبة التصويت  كانت  ايضا ٣٠٪؜ والطامه الكبرى يسألون لماذا هذا العزوف وهم سببه دون مراجعه   لسياساتهم التى خلقت مناخا من الاحباط وعدم المشاركه في اي نشاط مهما كان صغر ام  كبر ، وهذا بفعل سياسة السلطه والقياده الفاشله في مواجهة مخططات الاحتلال .
وعلينا ايضا مراجعة دور القوى وعلى رأسها قوى اليسار والتى لم تحظى الا بالقليل من النجاح وشئ طبيعي ان لا تصل الى مبتغاها في تحقيق مكاسب وان لا تحصد الا  على القليل من المقاعد . وتخسر في طولكرم ونابلس ولا تحقق اي مقعد فيهما ، ثم في البيره وان حققت مقعدين وفي رام الله (٤) مقاعد ولا يعتبر هذا انتصارا لان عدد المشاركين  في القائمه من الاطراف كبير يساوي عدد القوى والحراكات كذلك وان لا تحصد الا اربع مقاعد فهي خساره كبيره  على تلك القوى مراجعة سياساتها التحالفيه من جهه ، واساليب تركيبها للقوائم واختيارها لعناصرها اذ كان البعض همه ان يكون راس القائمه بغض النظر يستطيع قيادتها ام لا اذ كان عليه وضع مواصفات لرأس لقائمه  دون اعتبار للجانب الفئوي ، ثم دون التحيز  لذاته  بل التحيز  لاهداف المعركه ، ثم التخلي تماما عن الذاتيه المفرطه التى لعبت دورا سيئا في  تركيب القائمه من جهه، مع البحث الدائم عن اكثر الاشخاص قربا من الناس وعدم اعتماد سياسة الاقصاء  لاسباب مختلقه ،  بهدف  الاقصاء، كان نتيجتها  الفشل في تحقيق الهدف  ، ومن الاسباب الاخرى التى كانت سببا في الفشل ليس في رام الله وحدها بل في مختلف المناطق ان اليسار حتى الان لم يقم بمراجعة  سياساته من اتفاق  اوسلو من جهه ، ومن السلطه من جهة اخرى ، ثم لم يراجع موقفه من الرفاق الذين غادروا صفوفه منذ زمن احتجاجا اما على انخراط الحزب  في اوسلو وفي السلطه ، او تخليهم عن الفكر الذى كان المنهل والمرشد  لهذه الاحزاب ، ثم ان هذه الاحزاب وهي منتقده على سياساتها من تأخرها الكبير في عقد مؤتمراتها مما يعني انها احزاب غير ديمقراطيه لان الحد الادنى في تطبيق الديمقراطيه  هو عقد المؤتمرات لتجديد الحياه   في تلك الاحزاب ، ولان تلك القوى غير مهتمه بالذين غادروا صفوفها صوت هؤلاء لغير قائمة اليسار ، لانهم يرون احزابهم غير مهتمه فيهم ولا تسأل عنهم ، ففي البيره حسب ما سمعت ان عشرات الشباب صوتوا لغير قائمة المستقله ، ثم ان اليسار كان مبعثرا في مختلف المواقع وغير موحد بالعكسكل  طرف اما دخل في قائمه مع حماس او  في قائمه لوحده ، وهذه في كل المواقع ولذلك  اخفق. في نابلس وطولكرم ،. وانا أحمل المسؤوليه لكافة الاطراف  وان كان بنسب متفاوته  ، والسؤال المطروح على هذه القوى هل تتعلمون من الدرس.

جميع المقالات تعبر عن وجهة نظر أصحابها وليس عن وجهة نظر وكالة وطن للأنباء

تصميم وتطوير