السعودية تقصف بالصواريخ بينما القمم السياسية تتالي بمشاركة اسرائيل

27.03.2022 03:41 PM

 كتب د. هاني العقاد : شيء ما يجري في المنطقة العربية التي تشهد الان انعقاد قمم متتالية في غضون أيام قليلة وفارق قليل بين كل قمة واخري ,يبدو انها ليست المصادفة التي جاءت بهذه القمم في وقت تقصف فيها الرياض عاصمة اكبر دولة إسلامية بالمنطقة وانما لعدة أسباب رئيسية أهمها ان الولايات المتحدة الامريكية تريد اعادة ترتيب أوراق دول الإقليم  وتسخير ذلك لتوفير الدعم العسكري اللوجستي والمالي غير المسبوق لدعم أوكرانيا في مواجهة روسيا  ,ما يظهر ان الولايات المتحدة الامريكية هي التي تدير المعركة في أوكرانيا وتدير العمليات العسكرية والمفاوضات السياسية علي الطرف الاخر بين  نظام كييف وروسيا علي امل التوصل لاتفاق امني يخفف حدة الحرب الدائرة الان هناك والتي ستُدفع كل العالم الثمن وليس روسيا لوحدها . لعل تتالي القمم يشد انتباه أي قارئ سياسي جيد للمشهد بالشرق الاوسط وخاصة ان هذه القمم تأتي على وقع اشتداد المعارك بين الغرب وروسيا على الأرض الأوكرانية، وتأتي في ظل اشتداد حالة الياس الفلسطينية من انغلاق الأفق السياسي لاي حل ممكن بسبب ممارسات اسرائيل على الأرض والتي من خلالها تجعل أي حل سياسي غير ممكن بل ومستحيل في الوقت الراهن وتأتي متزامنة مع قصف السعودية بصواريخ متطورة منها المجنحة والباليستية  بخلاف الطائرات المسيرة .

قمة شرم الشيخ التي جمعت الرئيس  المصري (عبد الفتاح السيسي) والشيخ (محمد بن زايد ال نهيان) ورئيس الوزراء الإسرائيلي (نفتالي بينت ) والقمة الرباعية في العقبة واعتقد ان الملف السياسية الرئيس  في هذه القمم كانت تشكيل ناتو شرق اوسطي علي غرار الناتو الأوربي الامريكي  يوفر الدعم السياسي والمالي لحلف شمال الأطلسي والولايات المتحدة الامريكية ويعمل علي فرض عقوبات علي روسيا ,كما ان هذا الحلف يجب ان يتشكل بسرعة لأغلاق الطريق علي موسكوا لتكون لاعب قوي بمنطقة الشرق الأوسط خاصة بعد ان استشعرت إسرائيل والولايات المتحدة ان هناك تحرك من دول الإقليم باتجاه اعادة العلاقات مع سوريا خاصة بعد قيام الامارات العربية المتحدة باستقبال السيد (بشار الأسد ) , بوعود ان يعمل هذا  الحلف  لصد اي تهديدات محتملة لدول الإقليم ودرء أي محاولة للسيطرة علي الممرات المائية وفرض سياسة ما ترهق كل دول المنطقة.

لم تشارك السعودية في الرئيسية الا قمة العقبة العربية  العربية وخاصة القمم التي تشارك فيها اسرائيل كلاعب رئيس لعدم وجود اتفاقات تطبيع سعودية اسرائيلية تم توقيعها الفترة الماضية, الغريب ان في خضم  التحضير لهذه القمم وامتناع السعودية عن حضورها القمم التي تشارك فيها إسرائيل تقصف العاصمة السعودية الرياض وخاصة معامل أرامكو النفطية واهم المواقع الاستراتيجية في الرياض وجدة وكان الحوثيين يعملوا لخدمة المشروع الأمريكي الإسرائيلي بالمنطقة  , الرسالة الواضحة التي جاءت عبر صواريخ المجنحة والباليستية التي تستخدم لأول مرة في ضرب السعودية بان عدم مشاركة السعودية في العقوبات علي روسيا له ثمن وثمنه ان أراضيها لا حامي لها ولن يتم اسقاط هذه الصواريخ دقيقة الاستهداف بعد ذلك , كما ان هذا الهجوم يعني من جانب اخر تهديد صناعة النفط والطاقة في السعودية التي رفضت حتي الان زيادة انتاجها من النفط والغاز وتصديره لأوروبا لتستغني أوروبا عن الطاقة الروسية التي باتت تشكل شريان حياة لبوتين. 

القمة الخطيرة الكبيرة التي تعقد الان في النقب هي القمة السداسية والتي تجمع وزراء خارجية المغرب وإسرائيل والبحرين والامارات والولايات المتحدة ومصر وتأتي مباشرة بعد انتهاء اعمال قمة شرم الشيخ وكان هناك اتفاق ما جري في قمة شرم الشيخ يتطلب اجتماع وزراء الخارجية للدول الخمس مع الولايات المتحدة لوضع اليات تنفيذ ما علي الأرض لما تم الاتفاق عليه في القمة الثلاثة المصرية الإسرائيلية الاماراتية ,ولا اعتقد ان الامر يبتعد كثيرا عن مناقشة اطلاق الحلف الشرق اوسطي الجديد والذى تحدثت عنه إسرائيل اكثر من مرة  .هذه القمة لن تتجاهل الصراع في أوكرانيا والحملة التي تقودها الولايات المتحدة الامريكية لتكبيد روسيا خسائر مادية ومعنوية واقتصادية تجبرها على وقف الحرب دون ان تحقق أهدافها التي انطلقت من اجلها وبالتالي كسر هذه القوة الكبيرة التي بدأت تظهر في العالم إذا ما انتصرت روسيا على أوكرانيا وحققت أهدافها, وقد لا يكون مساحة علي الطاولة للمف الفلسطيني لان بلينكن سيبحثه بشكل منفرد من الرئيس أبو مازن والساسة  في اسرائيل. 

قمة مصغرة أخيرة وهي قمة لها علاقة بأكثر من محور بالقمم السابقة وتعتبر قمة هامة قد توفر عوامل نجاح المسعي الأمريكي الإسرائيلي في الإقليم المتمثل في الإعلان عن الناتو العربي الجديد وهي قمة الملك (عبدالله الثاني) والرئيس ( محمود عباس ) في رام الله ,واعتقد ان هذه القمة تأتي لمحاولة اقناع الفلسطينيين بالهدوء علي الأقل خلال الفترة الحالية التي يشهد فيها العالم متغيرات دراماتيكية خطيرة في مسالة التحالفات الدولية وجدوي الحملة الامريكية الأطلسية ضد روسيا , وتأتي علي اثر تخوفات اسرائيلية حقيقية بارتباك المشهد علي الأرض الفلسطينية بمزامنة مع قدوم شهر رمضان المبارك يؤثر سلبا علي هذه الحملة الامريكية ويعطل تشكيل ناتو شرق اوسطي جديد ما يفتح اعين العالم علي المشهد ويحدث هزة كبيرة لجهود الولايات المتحدة في وقف الحرب الروسية  الاوكرانية لصالح انضمام اوكرانيا للناتو , كما ويسمح  للعالم بمقارنة تعامل الغرب مع روسيا بالعقوبات المشددة لتلتزم بالاطار العام لفض النزاعات عبر بنود ومواد القانون الدولي بالتزام إسرائيل كقوة محتلة للأرض الفلسطينية بالمقابل بالاطار العام للقانون الدولي وتقبل بالجلوس علي طاولة المفاوضات مع الفلسطينيين لحل الصراع الذي تجاوز السبعين عاما من عمره علي أساس حل الدولتين وقرارات الشرعية الدولية.

جميع المقالات تعبر عن وجهة نظر أصحابها وليس عن وجهة نظر وكالة وطن للأنباء

تصميم وتطوير