تسع سنوات على قرار لاهاي ...والجدار والاستيطان مستمران الكاتب: وليد ابو محسن

11.07.2013 01:56 PM
في مثل هذه الايام تصادف الذكرى التاسعة لفتوى محكمة العدل الدولية في لاهاي والتي اعتبرت بموجبه بناء الجدار في الاراضي الفلسطينية بالغير قانوني والمنافي للقانون الدولي الانساني الى انه وبالرغم من هذه الفتوى ما زالت اسرائيل تصادر المزيد من هذه الاراضي وتضع الكثير من العراقيل امام المزارعين الذين تقع اراضيهم خلف الجدار
ففي مثل هذا اليوم وقبل تسعة اعوام فرح الفلسطينيون بقرار لاهاي ظانين ان هذا القرار سيجبر الحكومة الاسرائيلية على ازالة الجدار الذي نهب اراضيهم الى ان الصاعقة كانت اكبر عندما ضربت الحكومة الاسرائيلية بهذا القرار عرض الحائط لا بل اكثر من ذلك .

ان اسرائيل عملت على التحايل على هذا القرار ونفذت جزء من قرارات للمحاكم الاسرائيلية والذي تمثل باخراج ثلاث تجمعات سكنية من محافظة قلقيلية وطولكرم كانت قد ضمتها خلف هذا الجدار الى انه في الوقت ذاته قامت باخراج المنازل من خلف الجدار وابقت على اراضي تلك التجمعات داخل الجدار ما زاد الطين بلة حيث اصبح اكثر من ثلاثة الاف فلسطيني في تلك المناطق معزولين عن اراضيهم ولا يستطيعون الدخول اليها الا بواسطة تصاريح خاصة يتوجب الحصول عليها من الادارة المدنية الاسرائيلية، فالمزارعون من هذه التجمعات يذوقون كل يوم شتى انواع العذاب خلال توجههم الى ارضهم، حيث يتوجب عليهم السير ما يقارب ساعة هذا اذا ما سمح الجنود المتمركزون على احد الحواجز هناك بالسماح لهم بالدخول بالاضافة الى تعمد سلطات الاحتلال الى تاخير اصدار تصاريح لهم ولافراد عائلتهم ما يهدد محاصيلهم وبشكل مستمر بالخراب والتلف.

فقرار لاهاي هذا ما هو الا قرار يضاف الى قرارات الامم المتحدة الاخرى والتي ادانت اسرائيل في اكثر من مرة غير ان اسرائيل تضرب بكل هذه القرارات بعرض الحائط دون ان تجد من يردعها عن افعالها وانتهاكاتها اليومية بحق الفلسطينيين وممتلكاتهم، وقد صادرت اسرائيل الاف الدونمات من ارضيهم ولم يتبقى لديهم سوى دونمات يعتاشون منها هم وافراد اسرتهم وما زالوا على امل ان يتم تنفيذ هذا القرار كي تعود اراضيهم المصادرة ليتمكنوا هم وابنائهم من العمل فيها والعيش حياة كريمة.

وبالرغم من هذا القرار وعدم مشروعية هذا الجدار الى ان اسرائيل ما زالت تلتهم مزيدا من الاراضي بحجة الجدار والتي ستصادر اسرائيل بموجب قرارها هذا اكثر من عشرة في المئة من اراضي الضفة الغربية لصالح المستوطنات الاسرائيلية في القدس.
ودعت قادة العمل الوطني الى متابعة رسمية لقرار لاهاي الذي لم يستفد منه حتى الان رغم مرور ثماني سنوات على صدوره من اجل ملاحقة اسرائيل وفرض حملة مقاطعة وعقوبات عليها.

وذكر د. مصطفى البرغوثي ان قرار محكمة العدل الدولية في لاهاي يعتبر اهم قرار قضائي في تاريخ القضية الفلسطينية لما تضمنه من تاكيد على عدم شرعية الاستيطان وجدار الفصل العنصري والاجراءات الاسرائيلية في القدس المحتلة.
وقال البرغوثي بمناسبة الذكرى التاسعة لصدور قرار لاهاي ان القرار ترك اثرا كبيرا على تحويل الراي العام الدولي ضد جدار الفصل العنصري نتيجة النضال الشعبي الجماهيري وحركة التضامن الدولية .

واضاف البرغوثي ان اسرائيل التي تنكرت لقرار لاهاي وواصلت البناء في جدار الفصل العنصري لايمكن وقفها الا بعملية متضافرة تشمل اسناد النضال الجماهيري الشعبي وتعزيز صمود مناطق النضال والفعاليات ضد الجدار بالتوازي مع حركة التضامن الدولية.

واكد النائب البرغوثي ضرورة التوجه بقرار لاهاي الى الامم المتحدة ومحافلها لتفعيله عبر المطالبة بفرض عقوبات على اسرائيل كما جرى في قرار مشابه لحالة جنوب افريقيا.
وحيا البرغوثي نضال لجان مكافحة جدار الفصل العنصري الذي لم يتوقف على مدار السنوات الماضية والتي تنظم فعاليات جماهيرية اسبوعية، ولجان التضامن الدولية التي تشارك الفلسطينيين في نضالهم ضد جدار الفصل العنصري
كما دعت عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير د.حنان عشراوي الدول الأعضاء في الجمعية العامة للأمم المتحدة الى ضمان متابعة وتنفيذ الرأي الاستشاري الذي أصدرته محمكة العدل الدولية القاضي بعدم شرعية الجدار ووجوب إزالته، بما يكفل مص
داقية هذه الدول واحترامها للشرعية الدولية والحق الفلسطيني ومتطلبات السلام.

و بمناسبة مرور 9 سنوات على القرار الاستشاري لمحكمة العدل الدولية أدانت عشراوي قرار سلطات الاحتلال استئناف العمل ببناء جدار الفصل العنصري خلال الأسابيع المقبلة على مراحل عدة، وقالت: " بالتزامن مع ذكرى فتوى لاهاي التاسعة، فإن سلطة الاحتلال تتحدى محكمة العدل الدولية والمجتمع الدولي، وتسعى بشكل مدروس وممنهج إلى نهب المزيد من الأراضي وتغيير الوضع بشكل نهائي، وتسابق الزمن في تهويد وعزل القدس عن محيطها الفلسطيني، وتهجير سكانها قسرياً، وعزل جنوب الضفة الغربية عن الوسط والشمال".

وأكدت عشراوي "على المجتمع الدولي والأمم المتحدة إلزام اسرائيل بقرارات الأمم المتحدة والشرعية الدولية وتحمل مسؤولياتها القانونية والسياسية والأخلاقية، وتعويض أبناء شعبنا المتضررين من بناء جدار الفصل، واعادة املاكهم التي سيطرت عليها خلال تلك الأعوام".

وأشادت عشراوي، في هذه المناسبة، بصمود أبناء شعبنا الذين يقطنون في المناطق المحاذية للجدار والمناطق المسماة (ج)، ودعت الى تعزيز صمودهم على أرضهم، من خلال اقرار مشاريع وبرامج تنموية لتمكينهم من مقاومة الاحتلال، مشيرة الى الانتصارات التي حققتها المقاومة الشعبية في بعض المناطق وخاصة تحطيم اجزاء من الجدار، ودعت الى تعميم هذه التجربة على مختلف الأراضي التي تعاني من الجدار.

كما أكدت حركة فتح ان تقرير ما يسمى بلجنة ليفي والذي اعطى الاستيطان في الاراضي الفلسطينية صفة القانوني وأنه لا يتعارض مع القانون الدولي بالمهزلة القانونية الاسرائيلية الجديدة، واستهزاء و تحد سافر بالمجتمع الدولي وقرارات مؤسساته المختلفة وقرار المحكمة الدوليه في لاهاي عام 2004 مشددة على أن الاستيطان برمته في الاراضي الفلسطينية غير شرعي ومخالف للقانون الدولي.

وذكر المتحدث باسم حركة فتح أسامة القواسمي إن الاراضي الفلسطينية وتحديدا في القدس الشرقية اراض محتلة من قبل إسرائيل وفقا للقانون الدولي وقرارات مجلس الامن، وتم التأكيد على ذلك في الرأي الاستشاري لمحكمة العدل الدولية 'لاهاي'، والذي يشير إلى أن الأراضي الفلسطينية محتلة، وينطبق عليها القانون الدولي الإنساني خاصة اتفاقية جنيف الرابعة عام 1949، وأن كل الاجراءات والقوانين الصادرة عن حكومة الاحتلال الاسرائيلي من ضم للقدس الشرقية أو شرعنة البناء الاستيطاني في ألاراضي الفلسطينية هي مخالفة للشرعية والقانون الدوليين.

وقال القواسمي ان هذا التقرير يؤكد ضرورة وجود موقف دولي حازم تجاه سياسة الاحتلال الاسرائيلي الاستيطانية التي تدمر أي فرصة للسلام في المنطقة وتقضي بشكل تام على حل الدولتين.

وكانت اوصت اللجنة الاسرائيلية التي كلفها نتنياهو بدراسة وضع البؤر الاستيطانية في الضفة الغربية وتقديم توصياتها المتعلقة بسياسة شرعنة البؤر والتي يراسها القاضي " ادوموند ليفي" وحملت بعد تشكيلها اسم رئيسها لتصبح " لجنة ليفي " على البؤر الاستيطانية خصوصا والمستوطنات عموما صفة العمل القانوني وفقا لاسس القانون الدولي وفقا لادعاءات اللجنة المذكورة المتوقع ان تقدمها لحكومة نتنياهو قريبا ليقرر فيما اذا كانت حكومته ستتبنى هذه التوصيات وتحولها لسياسة عامة .

وجاء في التقرير" ان المستوطنات في الضفة الغربية هي عمل قانوني كون نقل السكان اليهود الى مناطق يهودا والسامرة لا يتعارض والقانون الدولي لذلك لا مانع قانوني من شرعنة الغالبية الساحقة من البؤر الاستيطانية وتسهيل عمليات شراء الاراضي واجراءات التنظيم بالنسبة لليهود في منطقة يهودا والسامرة ".

واثارت توصيات اللجنة التي وصفت بالمتساوقة والمتبنيه لموقف المستوطنين عاصفة من الانتقادات السياسية والقانونية فيما سارع وزراء في حكومة نتنياهو لدعوته تبني التوصيات اضفاء صفة " الشرعية " على البؤر الاستيطانية في الضفة الغربية،
وفي اطار ردود الفعل القانونية قالت خبيرة القانون الدولي والرئيسه السابقة لقسم العمليات الخاصة في النيابة العامة الاسرائيلية البرفسور " تاليه شوشان " الذي سبق له ان اعداد تقرير يتعلق بموضوع البؤر الاستيطانية والمستوطنات ووضعها القانوني استنادا لقواعد القانون الدولي وقدم تقريرا مفصلا عام 2005 " نتائج القاضي ليفي تتعارض بشكل كامل مع توصيات تقرير 2005 ولقد شعرت بالاستغراب الشديد من وجود تقرير يجب ان يوضح للحكومة طبيعة الوضع الحالي لا يعرض امامها ما قضت به المحكمة الاسرائيلية العليا قبل 45 عاما ".

واضاف شوشان " لقد قضت المحكمة الدولية في لاهاي عام 2005 بان المستوطنات القائمة في الضفة الغربية غير شرعية وغير قانونية وهذا امر لا يتعلق بالموقف والرؤيا السياسية هذا ما قالته بالضبط المحكمة بغض النظر ممن تتكون واذا كان القاضي " ليفي" فيما سبق قاضيا في المحكمة العليا الاسرائيلية فهو ملزم بوضع الحكومة امام حقيقة الوضع القانوني سواء نال هذا الامر استحسانها ام لا ".

" اذا قامت لجنة ليفي باجبار او دفع الحكومة على القول بان القانون الدولي عموما لا يسري ولا ينطبق على المناطق فهي تضع اسرائيل بمواجهة العالم اجمع " قالت المحامية شوشان .
واختتمت شوشان هجومها على تقرير اللجنة بالقول" اذا تبنت اسرائيل توصيات اللجنة فهي بذلك ستخرج علنا ضد السياسات التي اتبعتها منذ دخولها للمناطق حيث ادعت اسرائيل طيلة الوقت بانها تحتفظ بالمناطق تحت ادارتها بشكل مؤقت واذا تبنت هذه التوصيات فان ذلك سيعتبر ضما بحكم الامر الواقع لجميع المناطق بما يحمله هذا الامر من تأثيرات على العلاقات مع الفلسطينيين وحقوق الإنسان والديمقراطية وغيرها ".

وقال الخبير في القانون الدولي " دفيد كريتسمر " اذا كانت اسرائيل دولة غير محتلة عليها ان تعيد جميع الاراضي التي صادرتها لاصحابها فورا بما في ذلك الاراضي التي سيطرت عليها بوضع اليد لاهداف عسكرية استنادا لقوتها كدولة محتلة ".

واضاف الخبير " لا يمكنني ان افهم كيف يدعي احدا ما بان اسرائيل قوة غير محتلة في المناطق بعد ان ادعت الدولة وعلى مدى اكثر من اربعين عاما وفي معرض ردها على الاف الالتماسات التي بحثتها المحكمة العليا بانها قامت بما قامت به انطلاقا من قوتها وسيطرتها كقوة احتلال ".
وقد قال الرئيس الاسرائيلي شمعون بيرس في كلمة القاها خلال حفل احياء ذكرى بنيامين زئيف هرتسل، ان الاستيطان في الضفة الغربية يشكل خطرا على الغالبية اليهودية في اسرائيل .
واضاف بيرس "المستوطنات اليهودية في المناطق المزدحمة بالسكان العرب من شانها ان تؤدي لتغيرات ديموغرافية تشكل خطرا علينا يهدد استمرار الغالبية اليهودية في ارض اسرائيل ويحولها الى دولة يهودية دون غالبية يهودية ما يضفي شكا حول امكانية استمرار يهوديتها ".

جميع المقالات تعبر عن وجهة نظر أصحابها وليس عن وجهة نظر وكالة وطن للأنباء

تصميم وتطوير