أسماء سلامة تكتب لـ"وطن": مدارس العلمي/ إناث.. رام الله والبيرة نموذجا

14.01.2022 01:01 PM

إن كنت من سكان رام الله وولي أمر إحدى الطالبات، وأنهت ابنتك الصف العاشر، واختارت الفرع العلمي، ستكتشف أن المدرستين الحكوميتين الوحيدتين في مدينتي رام الله والبيرة اللتان تستقبلان الفرع العلمي للإناث، هما مدرسة بنات رام الله الثانوية في شارع نزلة البريد، وبنات البيرة الجديدة بالقرب من حديقة الاستقلال.

مدينة رام الله، التي يبلغ عدد سكانها حسب موسوعة ويكبيديا على الشبكة العنكبوتية 38998 نسمة، والتي يبلغ عدد سكان محافظتها كاملة 328861نسمة، لا يوجد بها إلا مدرستين للإناث في الفرع العلمي. وإحدى هاتين المدرستين في مدينة البيرة، بمعنى مدرسة واحدة فقط في مدينة رام الله تستقبل الفرع العلمي للإناث.

وقد قيل لي أنه وفي ستينيات القرن المنصرم كانت هناك مدرسة واحدة تستقبل الفرع العلمي للاناث هي مدرسة بنات رام الله الثانوية.. مما يعني انه وخلال خمسين عاما لم يضاف اي مدرسة حكومية تستقبل الفرع العلمي للاناث في هذه المدينة الكبيرة، والمدرسة الجديدة هي في مدينة البيرة الملاصقة والمتداخلة مع مدينة رام الله.

في مدرسة البيرة الثانوية الجديدة مثلا، هناك أربعة شعب صفية للصف الحادي عشر العلمي، تضم كل منها 46طالبة( فتاة) . علمت أن العدد أقل بقليل في بنات رام الله الثانوية، ولكن الصفوف تبقى مكتظة بالطالبات بكل الأحوال.

وعلى باب المدرسة(بنات البيرة الثانوية)، وقت انتهاء الدوام وانصراف الطالبات، باصات صغيرة(عشرون راكبا)تقف أمام المدرسة لنقل الطالبات إلى عدة جهات، منها إلى وسط البلد، ومنها إلى بعض قرى المحافظة، ما يعني أن هناك طالبات في المدرسة من القرى المجاورة، فهل تفتقر تلك القرى لوجود الفرع العلمي فيها للإناث، أم أن الدراسة في مدرسة بنات البيرة الجديدة جاء اختياريا؟

هل من المعقول والطبيعي لدى وزارة التربية والتعليم أن يقتصر الفرع العلمي للإناث في مدينة بحجم رام الله على مدرسة واحد فقط، وفي مدينة البيرة الأكبر مساحة من رام الله على مدرسة واحدة أيضا..
نعم هناك بعض المدارس الخاصة التي تستقبل الفرع العلمي للإناث، ولكننا نتحدث عن الحكومة، التي تضم النسبة الأكبر من طلبة المدارس، والتي يفترض بها أن تكون الوجهة الأولى للنسبة الأكبر من الأهالي، من الناحية المالية على الأقل، خاصة في هذه الظروف الاقتصادية الصعبة التي يمر بها الكثيرون. ولكن علينا ان لا نغفل أن الطالبات في مدارس وكالة الغوث بعد الصف التاسع ينتقلن للحكومة في معظم الأحيان وهذا يزيد من الاكتظاظ في الغرف الصفية ..

تواجدت في أول يوم دراسي في مدرسة بنات البيرة الثانوية الجديدة، وشاهدت وسمعت اعتذار المديرة الصادق.. مع كل الأسف لأحد أولياء أمور الطالبات عن استقبال ابنته في الصف الحادي عشر العلمي، ولها كل العذر في ذلك، كيف لها أن تضيف طالبة لصف يضم ستة وأربعين طالبة. فالقدرة الاستيعابية للمكان قد بلغت حدها الأقصى. وذات الحال ينطبق على الثاني عشر العلمي( التوجيهي)..تعابير وجه المديرة وهي تعتذر تنم عن مدى الأسف والحسرة على وضع الشعب.. تريد القبول ولكنها عاجزة .. كان الله في عون الكادر التعليمي واولياء الأمور ايضا.

هل لنا أن نتخيل المنظر العام للشعبة الصفية، في يوم دراسي؟ ستة وأربعون طالبة(فتاة شابة) يجلسن في نفس الغرفة الصفية، لو همست كل واحدة منهن بهمسة، لنتج ضجيج.. ماذا عن قدرة المعلمات في مختلف المواد على إعطاء المنهج الدراسي، في هذا الاكتظاظ الكبير، هل تستطيع أكثر المعلمات كفاءة وبراعة أن تغطي المنهاج الدراسي كما يجب، والإجابة على كل أسئلة الطالبات، هل تستطيع إشراك كل الطالبات في الحصة الصفية؟ إن كانت الحصة أربعين دقيقة وعدد الطالبات ستة وأربعين، وتخيلنا حصة مناقشة عامة.. لن تحصل كل طالبة على دقيقة واحدة للمشاركة...ومع كل ذلك يشهد الجميع للمستوى العام للمدرسة ولكفاءة هيئتها التدريسية.. ولكن قد لا يدرك البعض حجم المجهود الذي يبذل من قبل المعلمات للانجاز في ظل العدد الكبير من الطالبات في كل شعبة..

وماذا عن الوضع الكوروني؟ والتباعد المطلوب بين الطلبة والهيئة التدريسية؟ كيف لستة وأربعين طالبة من التباعد في صف محصور المساحة، ماذا عن سرعة العدوى في حال وجود حالة إصابة بأي مرض، ليس فقط فيروس كورونا...

لا يمكن لنا أن نغفل عن وصول الطالبات صباحا إلى المدرسة، من مختلف المناطق، فإما أن يقوم الأهالي بوظيفة التاكسي، وإيصال بناتهم، أو ان تصل الطالبات عبر خطوط المواصلات، أو سيرا على الأقدام.. المدرسة تعتبر قريبة للبعض (حسب مكان السكن) ولكنها بعيدة للآخرين، ولا حل أمامهم سوى احتمال التكاليف المالية الإضافية للوصول عبر المواصلات العامة، أو تحمل أزمة السير الخانقة في المكان للوصول  بالسيارة الخاصة، أو التعب الجسماني وتحمل برد الشتاء وحرارة الصيف للوصول سيرا على الأقدام..

ما المانع والعائق أمام وزارة التربية والتعليم في اتخاذ قرار فتح فرع للعلمي للإناث في مناطق أخرى من مدينة رام الله، وتوزيع الطالبات في هذه المدارس الجديدة، بمراعاة القرب المكاني منها.. مدرسة قريبة من بيتونيا، وأخرى ربما الماصيون أو الطيرة.. واتخاذ القرار ذاته بخصوص القرى المحيطة، أن يكون هناك فرع علمي في كل تجمع للقرى، يوفر على الطالبات عناء الوصول لرام الله (المدينة) ويخدم المنطقة بكاملها، ويضمن الأعداد المطلوبة لفتح الشعب. اقامة مدارس جديدة او اضافة الفرع العلمي على المدارس القائمة..

أعلم جيدا أن حال الفرع العلمي للإناث في محافظات أخرى، ليس بأفضل حال من رام الله، وأن نفس المشكلة(الاكتظاظ) موجودة أيضا، وهنا يتوجب علينا دعوة وزارة التربية والتعليم إلى الوقوف عند التزاماتها بفتح الشعب الصفية لهذا الفرع في كل المحافظات التي تعاني مدارس الإناث فيها من الاكتظاظ بسبب عدم وجود غرف صفية لأحد الفروع فيها..

لا أريد أن أركز على مدارس الإناث، وأغفل النقص الموجود في مدارس الذكور، ولكنني أتحدث عن مشكلة أو موضوع عايشته في الأيام الماضية، وفوجئت بالمعلومات المتعلقة به.. فالدعوة نحو تحسين أوضاع المدارس هي عامة، وغير محددة بمنطقة دون أخرى ولا بفرع دون آخر، فالنقص في البنية التحتية للمدارس لا تخفى على أحد، والدعوات دائمة لضرورة الالتفات لها بجدية أكثر وسرعة أكبر.. قطاع التعليم يعاني منذ سنوات.. هناك مبادرات هنا وهناك ولكنه بحاجة للكثير بعد للنهوض والارتقاء..

إلى معالي وزير التربية والتعليم .. ملف الاكتظاظ في الصفوف والنقص في شعب بعض التخصصات بين يديكم ولعنايتكم..

التعليـــقات

جميع التعليقات تعبر عن وجهة نظر اصحابها وليس عن وجهة نظر وكالة وطن للأنباء
تصميم وتطوير