الأرشيف الفلسطيني وكاميرا كرنيت مندل

19.12.2021 09:40 PM


كتب: حمزة البشتاوي

لقد أنشئت فيكم كفلسطيني أمرين أولهما عقل المنظمة وهو مركز الأبحاث وعضلات المقاومة وهو جيش التحرير، هذا ما قاله أحمد الشقيري عند تأسيس مركز الأبحاث الفلسطيني الذي تناولته ثعلبة الأرشيفات المخرجة (الإسرائيلية) كرنيت مندل في فيلمها الوثائقي (غنيمة الحرب) وتروي فيه قصة سرقة أرشيف مركز الأبحاث من بيروت رغم تمتعه بحصانة دبلوماسية تشمل مبناه ومحتوياته وبهدف الحماية أيضاً قدمت قيادة م.ت.ف رشوة بملايين الدولارات لميليشيا الكتائب اللبنانية لحماية المركز ولكن ذلك لم يمنع المخابرات الإسرائيلية مدعومة بقوة عسكرية من الجيش الإسرائيلي تضم عشرات الجنود والآليات والشاحنات الكبيرة من اقتحام المركز ونهب محتوياته في عملية استمرت لأيام ولم تتوقف إلا عند ارتكاب الإسرائيلييين وعملاءهم مجزرة صبرا وشاتيلا حيث تقرر وقف العملية التي شملت أربعة طوابق من الطوابق الستة العائدة للمركز وقال شهود عيان إنهم شاهدوا عشرات الشاحنات العسكرية الإسرائيلية تنقل المواد المنهوبة من المركز لتدخل في عهدة أرشيف الجيش الإسرائيلي وتطلع عليها كرنيت مندل وخاصة الأفلام المصورة التي تروي جزء من تاريخ الشعب الفلسطيني على أرضه وصنفت كرنيت مندل كما المخابرات الإسرائيلية تلك الأفلام بأنها (غنيمة الحرب) و (مواد من بيروت).

ويشكل الأرشيف الذي سرقوه جزءاً كبيراً من الارشيف الفلسطيني ولكنه ليس الأهم كما قال لي الدكتور أنيس الصايغ بحضور سكرتيرته نجوى حيث أكد بصورة حازمة: لقد سرقوا الشيء الكثير ولكن ليس كل شيء. وهو العالم بمحتويات المركز منذ توليه رئاسته عام 1961 ولغاية العام 1977 جيث سلم إدارته للشاعر محمود درويش حين زاره في القاهرة والتقاه بحضور الفنانة وردة الجزائرية التي كانت أول من بارك لمحمود درويش وبقي حتى العام 1978 مديراً للمركز ثم تولى ادارته صبري جريس حتى الإجتياح الإسرائيلي عام 1982. وكان المركز يتألف من عدة أقسام إدارية وبحثية ومالية والأهم أقسام الأرشيف والمكتبة والبحث والدراسات وكان ينتج الكثير من الدوريات والدراسات والأبحاث رغم الاستهداف المتواصل له وللعاملين فيه حيث نفذت المخابرات الإسرائيلية عدة محاولات إغتيال للعاملين فيه ومنهم بسام أبو شريف وشريف الحسيني وأنيس صايغ وكان آخر مرة استهدف فيها المركز عندما قامت بها ما يسمى ميليشيا حزب القوات اللبنانية بوضع سيارة مفخخة بثلاث قنابل مما أسفر عن سقوط العديد من الضحايا وتضرر أجزاء من المكتبة ومواد أرشيفية ولكن الشيء المهم الذي لا تعرفه المخرجة كرنيت مندل والمخابرات الإسرائيلية إنه قبل وقت قصير جداً من إقتحام الجيش الإسرائيلي للمركز تم سحب أبرز الوثائق والسجلات منه إضافة لما يمكن إخلاءه من مقتنيات ومن ما لا يعرفونه أيضاً إن معظم الوثائق والسجلات محفوظة بنسخ مصورة في بغداد (سرق بعضها بعد الغزو الأمريكي للعراق) كما إن عدد كبير من محتويات الأرشيف الفلسطيني تم نقلها خلال حصار بيروت بسيارات دبلوملسية (سوفياتية) كما وساهمت أيضاً السفارة الفرنسية بنقل مواد من الأرشيف ذات طبيعة ثقافية إلى عناوين حددتها م.ت.ف. إلى خارج لبنان وقد نجح رئيس قسم السينما مصطفى أبو علي بنقل الجانب الاهم من قسمه للخارج.

ومن هنا فإن غنيمة الحرب التي يتحدثون عنها تشمل أشياء مهمة كالكتب والأفلام التي سرقوها وأعادوها لاحقاً مع صفقة لتبادل الأسرى ولكنهم لم يستطيعوا سرقة كل شيء فهناك ما بقي (بالحفظ والصون) وهناك ما رمي على الطرقات كما قال عبد الله الحوراني الذي كان من أبرز العاملين في المركز ورأى بأم عينيه في شوارع المنطقة القريبة من المركز أوراق وسجلات مرمية على الأرض ومن ضمنها سجل كبير فيه أسماء لأعضاء فصيل فلسطيني مع الصفة والراتب الشهري.

 ومن هنا فإن ما يسوقه فيلم غنيمة حرب عن إنجاز للجيش الإسرائيلي بسرقته للأرشيف الفلسطيني أمر مبالغ فيه يستهدف إستعادة صورة الجيش الإسرائيلي في تلك المرحلة التي استطاع فيها الوصول إلى بيروت بمواجهة حالته الراهنة والمليئة بالهزائم المتكررة التي لحقت به وبصورته منذ العام 2000 وما زالت تلازم صورته وعقيدته القتالية التي تضررت إلى درجة لم تعد تنفع معها كاميرا كرنيت مندل وإختراع البطولات المزيفة.


 

جميع المقالات تعبر عن وجهة نظر أصحابها وليس عن وجهة نظر وكالة وطن للأنباء

تصميم وتطوير