كابوس لا يفارق عائلة الدوّي في غزة.. يعيشون داخل منزل آيل للسقوط ويناشدون عبر وطن لمساعدتهم

07.12.2021 02:05 PM

رفح -وطن- أمل بريكة:

دق المنبه عند الساعة الثالثة فجرًا، فاستيقظ عبد الحليم الدوِّي (55 عامًا) بصحبة زوجته من أجل صناعة عشرات القطع من حلوى (الدونات) التي تأخذ شكلاً دائريًا تغطيها الكريمة والشكولاتة بألوان تجذب أطفال المدارس لشراء القطة بنصف شيكلاً فقط، من ثم يعود الدوي إلى منزله بالقليل من الشواكل؛ لشراء حاجيات الأسرة الأساسية، ولكن هذا يحدث في الوضع الطبيعي قبل أن يحدثنا عن التفاصيل الأخرى من حياتهم. 

يقول الدوي متزوج ولديه 5 أبناء، إنه يعيش في منزل غير آدمي تسكنه الحشرات والقوارض الكبيرة التي تسقط عليهم من فتحات المنزل التي تخترق جميع اتجاهات المنزل، حيث يعيشون في منزل مساحته لا تتجاوز 150 مترًا متهالكة ومشققة. 

وبين أن لديه إحدى الغرف يكون السقف فيها مثبت بعامود حديدي، ويتوقع سقوطه عليهم عند أية عاصفة هوائية قوية فهم يعيشون في حالة الخطر الشديد خاصة مع قدوم فصل الشتاء وتساقط الأمطار عليهم دون أن يجدوا مأوى آمنًا يستر حالهم ويحميهم من برد الشتاء وإمكانية سقوط منزلهم على رؤوسهم لا سمح الله.

هذا ما أكدته زوجته أم طارق التي تعاني من عدة أمراض من بينها الضغط والأعصاب التي جاءت لها بسبب سكنها في منزلاً غير صحي، فهي الأخرى تعاني من الأجواء المنزلية الغير مُهيأة للعيش بحياة كريمة وآمنة، ورغم أن الطبيب حذرها من القيام ببعض الأعمال المنزلية (كالعجين) إلًا أنها تستيقظ مع زوجها فجرًا؛ لمساعدته وإحضار عجينة الدونات التي تعتبر مصدر رزق بسيط ووحيد للعائلة. 

وتشير أم طارق إلى أنه في الوقت التي تتجمع فيه أي عائلة في صالون جميل يتسع لهم، ولكن وللأسف جميع أركان المنزل غير جاهزة لفعل ذلك فيضطروا إلى الذهاب إلى نومهم من الساعات الأولى لليل، ناهيك عن اختراق الانفلونزا لأجسادهم وشعورهم بالتعب والمرض أغلب الأوقات.

أما الطفلة رهف (8 أعوام)، تسهر طيلة الليل لخوفها الشديد من أن حشرة تسقط على جسدها، وتشعر بالخوف أكثر عندما تضطر للذهاب إلى الحمام بمنتصف الليل خوفًا من أن مسمارًا أو إبرة تسكن قدمها، مضيفةً أن بعض الأصوات الخارجية ترعبها؛ لعدم تحكم سقف المنزل من إخفاء مثل هذه الأصوات.

وتحلم رهف بأن يكون لها غرفة خاصة ومجهزة كباقي الأطفال الذين يعيشون في منازل حلوة على حد قولها.

في حين أن شقيقها أنس (23 عامًا) الذي يدرس في جامعة القدس المفتوحة تخصص إدارة أعمال، أنه في الوقت الذي من المفترض أن يُنهي تعليمه الجامعي كباقي أقرانه إلا أنه لم يتمكن من تحقيق ذلك بسبب ظروف عائلته الاقتصادية الصعبة للغاية ويضطر إلى تأجيل فصوله الدراسية إلى حين ميسرة!

ويقول إنه ذات مرة قبل عام وشهرين تحديدًا تعرض إلى موقف صعب كاد أن يفقده حياته، فعند الساعة الثانية بعد منتصف الليل وقعت براميل المياه من أعلى سقف المنزل عليه وقبلها بلحظات بسيطة استطاع أن ينقذ نفسه ويفتح باب الغرفة ويسقط على الأرض قبل أن يتحطم السقف ويعمل حفرة كبيرة، الأمر الذي سبًب له صدمة نفسية يعاني منها حتى يومنا هذا.

وتناشد عائلةالدوي الدوي عبر وطن المسؤولين كافة ووزارة الإسكان والتنمية الاجتماعية وكل صوت حر، بالإسراع في إزالة المنزل وبنيانه من جديد قبل فوات الآوان وسقوطه عليهم.

تصميم وتطوير