خالد بطراوي يكتب لوطن .. السيد قرداحي

06.12.2021 07:53 AM

 دعوني بداية أختلف مع الكثير من بيننا الذين يصفون السيد جورج قرداحي -  وغيره - بالإعلامي، فإن التوصيف ليس دقيقا البته، إذ أنه لا يعدو كونه – مع الإحترام لشخصه الكريم ومواقفه – مقدم برامج وتحديدا برنامج " من سيربح المليون" ذلك البرنامج واسع الشهرة الذي يتم فيه تلقين السيد جورج قرداحي عبر سماعة مغروزة – ولله الحمد - في أذنه ماذا يقول ومتى يقول ومتى يخرج لفاصل إعلاني وغيرها من الأمور، ولا ننسى أيضا برنامج " المسامح كريم " الذي يشد عاطفتنا وتنهمر معه دموعنا.

ودعوني أقول أيضا أنه لم يكن – كما كثير غيره - لدى السيد جورج قرداحي من المقومات التي تؤهله لكي يكون وزيرا للإعلام عدا شهرته الواسعة في برنامجه "من سيربح المليون" فهو ليس بكاتب لعمود صحفي يومي أو أسبوعي، وليس مؤسسا لصحيفة أو مجلة، وليس محللا سياسيا أو إقتصاديا أو إجتماعيا أو ثقافيا أو فلوكلوريا او حتى رياضيا أو غيرها من المواضيع ولا يختلف عن أي من مشاهير البرامج التي تذاع على الفضائيات كبرنامج "صدى الملاعب "  للسوري مصطفى الآغا.

فجأة قفز السيد جورج قرداحي واصبح وزيرا متربعا على سدّة وزارة الإعلام اللبناني، وقد وصل الى هذا الموقع ضمن حسابات خاطئة لمن وضعه فيه من حيث الإعتماد على شهرته كمقدم للبرامج دون التحقق من إمكانياته الأخرى التي تمزج بين المعرفة من ناحية والدبلوماسية والحنكة من ناحية أخرى.

وكما يقول المثل " من أول هواتو .... كسر عصاتو" فقام بالتعبير عن وجهة نظره الشخصية فيما يدور من أحداث على الأرض اليمينية واصفا "الحرب على اليمن الشقيق" بالعبثية  -وهو بالمناسبة توصيف خجول -، فقامت الدنيا ولم تقعد، فالسيد جورج قرداحي لم يميز بين رأيه الشخصي وبين موقف دولته الرسمي، وكان من المفترض وهو الان يجلس على كرسي وزارة الإعلام أن يدرك أن هذا الكرسي يختلف عن كرسي " من سيربح المليون" حيث كان بإمكانه هناك أن يصول ويجول كما يحلو له وأن يلعب على أعصاب المتسابقين والجمهور. أما الان فقد إختلف الوضع ... بل وإختلف كليا.

ثم إنبرت الآقلام تكتب، فمنهم من كتب مادحا السيد جورج قرداحي رغم "هشاشة" تصريحه، ومنهم من هاجمه، وإعتبر البعض أنه من أصحاب  الصوت العربي الحر"، فنحن " نطيش على شبر ماء".

وماذا كانت النتيجة؟

قدّم السيد جورج قرداحي إستقالته كوزير للاعلام فقد أخفق أيما إخفاق في أن يدرك أن " السياسية هي تعبير مكثف عن الإقتصاد" رغم تأكيده في أكثر من مناسبة أنه لن يستقيل.... لكنه إستقال... نعم إستقال أيها الأحبة.

الان، بعد أن صعد هذا الصعود الحاد والسريع وتربع على إحدى السدد السياسية، كيف سيهبط الى أرض الواقع؟ وهل سيعود الى تقديم البرامج الملقنة؟ تلك التي إعتادت أن تسمعها أذنيه، ويرددها لسانه، ويصفق لها من يشاهده؟

إن ما يجري على الأرض اللبنانية .. أكبر من السيد جورج قرداحي، وأكبر منا جميعا، ولا تستطيع لبنان أن تعود كرائدة للعمل الاعلامي في العالم العربي كما كانت ستينات وسبعينات القرن المنصرم إلا عبر حالة نهضوية في المنطقة لحركة التحرر وفي إطار معادلات عالمية ومناطقية وإقليمية ومحلية جديدة.

فإن إختار الإنسان منا الكلمة الحرة المناصرة للشعوب فعليه أن يبقى خارج أي تشكيلة رسمية، أما وقد أخترت بريق المنصب وزحفت نحوه على أربع .. فعلى مواقفك وأرائك الشخصية .... السلام.

التعليـــقات

جميع التعليقات تعبر عن وجهة نظر اصحابها وليس عن وجهة نظر وكالة وطن للأنباء
تصميم وتطوير