حول حملات الدعاية في الانتخابات المحليه القادمه!!

26.11.2021 11:00 AM

كتب: د.عقل أبو قرع

من المفترض أن تبدأ غدا، أي في السابع والعشرين من هذا الشهر، حملات الدعاية للانتخابات المحلية المقرر أن تتم بمرحلتها الاولى في 11 كانون أول القادم، ومعروف أن الانتخابات في مرحلتها الاولى من المفترض أن تجري في المناطق القروية أو في مجالس بلدية صغيرة، وبالتحديد في حوالي 161 مجلس محلي فقط، لان المجالس المتبقية من مجمل حوالي 376 مجلسا،  لن يكون فيها منافسة، أي أنه يوجد قائمة واحدة أو  القائمة متفق عليه بالتزكيه وبالتالي لن تكون فيها دعاية انتخابية، وكذلك فإن المرحلة الاولى من الانتخابات لن تشمل المدن الكبرى، وبالتالي فأن جمهور الناخبين وبالتالي المرشحين ومن ثم حملات  الدعاية الانتخابية، سوف تكون في المناطق الريفية أو البلدية الصغيرة.

ومن تتبع الانتخابات في مناطق مختلفة في العالم، يلحظ أن هناك معايير من المفترض أن تتم من خلالها المنافسة بين الكتل أو بين المرشحين، وبالتالي تجري الدعاية الانتخابيه على أساسها، ومن أهمها التركيز على قضايا حياتية خدماتية عامه في حال الانتخابات المحلية عندنا، وعلى الكفاءة والخبرة والنزاهة والشفافية، وعلى المصلحةةالعامة بعيدا عن الفئوية الضيقة، وعلى طرح أو التركيز على توفير حلول عملية واقعية ممكنة لامور تؤرق الناس، من الصحة والتعليم والنظافة أي النفايات وقضايا تسويات الاراضي وتوفير المواصلات وامور يعيشها الناس بشكل يومي، بعيدا عن الشعارات والوعود الكبيرة والرنانة، التي سئمنا منها.

والرسالة سواء من حيث المحتوى أو الاسلوب أو الوسيلة،  التي من المفترض أن تحاول الدعاية الانتخابية ايصالها الى جمهور الناخبين، الذين من المفترض أن يحددوا الكتلة أو الاشخاص الفائزين في الانتخابات، من المفترض أن تتناسب معهم، ومع طبيعتهم وبيئتهم وظروفهم واحتياجاتهم، وفي حال المرحلة الاولى من الانتخابات المحلية، من المفترض أن تتسم بالبساطة والسلاسة، وتتم بأسلوب عادي أو من خلال وسيلة أعلامية أو غيرها يمكن لغالبية المستهدفين الوصول اليها وفهمها، وبأن يكون محتواها عمليا بعيدا عن التنميق أو التضخيم أو حتى لو كانت الكتل حزبية أو مسيسة، بعيدا عن الشعارات الكبيرة التي نادت وما زالت تنادي بها هذه الاحزاب وبغض النظر عن نوعها، خلال السنوات الكثيرة الماضية والتي سئمها الناس.

وبالاضافه الى محتوى الرسالة ووسيلة ايصالها الى الناس ، فإن تتبع اراء الناس وبشكل متواصل، اي من خلال التركيز على التغذية الراجعة، ومن ثم تعديل أو تضمين هذه التغذية الراجعة في حملات الدعاية الانتخابية، يعتبر من أهم عوامل نجاح أو فشل الدعايات الانتخابية، سواء أكانت محلية أو وطنية، وهناك حملات انتخابية في العالم بدأت من خلال رسائل محدده ولم تعدل أو تغير خلال الحمله وانتهت بالفشل او الانتكاسة، وهناك حملات واكبت أراء ووجهات النظر واولويات وتطلعات الناس وعدلت وحورت ونجحت، أي أنها سمحت للناس أو لجمهور الناخبين بتحديد الرسائل الانتخابية ومسارها.


وبعيدا عن المحتوى العام لرسائل الدعاية الانتخابية، من المفترض التركيز على قطاعات محدده، مثل قطاع الشباب مثلا ومن ضمن ذلك الشابات، ومن المفترض التركيز على قضايا لها علاقه بالحقوق والمساواه ، حيث أصبح الهم الاساسي لفئات عريضة في مجتمعنا قضايا ملحة، مثل العمل والبطالة والقروض، وبالتالي فإن المنافسه على هذا الأساس والعمل بعد الفوز في هذا الاطار، سوف يفتح الأبواب بشكل أوسع لهذه الفئات من أجل أن تنافس وتفوز في الانتخابات الاوسع وغيرها، وبالتالي المساهمة في احداث التغيير السياسي والاقتصادي والاجتماعي الذي يطمح له الناس.

ورغم محدوديتها ونطاقها الضيق وطبيعة المواضيع المحلية والخدماتية التي سوف تقوم عليها حملات الدعاية أو الترشح لهذه الانتخابات، ورغم تسابق الاحزاب بأنواعها لتوفير الدعم والتبني للمرشحات والمرشحين، إلا أن التركيز على الكفاءات والخبرات المهنية هي الاهم، ليس فقط في نجاح الوصول الى عضوية أو الى قيادة المجلس المحلي أو البلدي، وبل في الفعالية في تنفيذ الوعود واحداث التغيير وفي التأثير على مسار عمل هذه المجالس، وبالتالي في تحقيق الانجازات التي يتم البناء عليها في الفترات القادمة.

واذا كانت المجالس المحلية من بلديات ومن مجالس قروية، تمثل الصورة المصغرة من الحكومة المحلية التي من المفترض ان تهتم بالمواطن وتحرص على تلبية احتياجاته الاساسية وتلبية طموحاتة بالحد الادنى منها، فإن هذه الاحتياجات التي من المفترض أن تركز عليها الدعاية الانتخابية،  وبعيدا عن السياسة هي عديدة ومتنوعة، بدأ من تجميع النفايات وعدم انقطاع المياة وضمان الحصول المنتظم على الكهرباء، ومعالجة المياة العادمة وصيانة الشوارع والطرق، وتوفير العدد والنوعية المطلوبتان من الصفوف المدرسية، ومعالجة احتياجات الشباب، واحتياجات المرأة والاطفال، وايجاد اماكن ووسائل الترفية للمواطن وما الى ذلك من احتياجات تلمس الحياة اليومية للمواطن الفلسطيني.

ومع كل الامل والتوقع بأن ننجح بالقيام بحملات دعاية انتخابية ايجابية خلال فترة العشرة أيام القادمة، وصولا الى الصمت الانتخابي، أي يومين قبل موعد إجراء الانتخابات، فإننا نطمح بأن تشكل هذه الدعاية الانتخابية أرضية مهنية حضارية منظمة، من خلال ايصال رسائل وأفكار الكتل المتنافسة وبغض النظر ان كانت حزبية أو أهلية محلية الى جمهور الناخبين، وبأن نوطد مبدأ المنافسة الشريفة الشفافة، وصولا الى الدعاية الانتخابية الاشمل على المستوى الوطني، من خلال اجراء الانتخابات التشريعية والرئاسية التي ينتظرها ويتوق اليها الجميع.

جميع المقالات تعبر عن وجهة نظر أصحابها وليس عن وجهة نظر وكالة وطن للأنباء

تصميم وتطوير