من صيدلانية إلى فنانة صانعة للكتب التفاعلية.. حينما تصنع الأمومة مشروعاً

17.11.2021 02:22 PM

طولكرم- وطن- تقى حنون:

لطالما كانت الأمومة رمزاً لتصاغر ذات الأم أمام أطفالها، وقد تضحي الأم بحياتها المهنية في سبيل العناية بأطفالها، فتعلّق حياتها المهنية إلى أجلٍ؛ لإيلائهم كل الرعاية اللازمة، لكن ميلاد غالية لطفلتها الثالثة "ملك" كان ولادة لحياة مهنية جديدة لم يخطر ببالها أن تُوجَد أصلاً! فأطفال غالية حوّلوها من صيدلانية عاشقة لمهنتها التي عملت بها 7 سنوات، إلى فنانة صانعة للكتب التفاعلية القماشية للأطفال، ليولد مشروع "كتابي الأول مع ماما غالية" في مدينة طولكرم وينمو بنمو أطفالها.

تقول "غالية صالح" 45 عاماً (أم لثلاثة أطفال) "مع إنجاب ابنتي الصغرى ملك منذ حوالي 3 سنوات وجدتُ أنه من الصعب أن أستمر في العمل واضطررت لتركه للعناية بها" وتصادف ذلك مع تشخيص ابنتها الكبرى بضعف عضلة العين، لذا وجدت غالية نفسها أمام تحدٍ لمتابعة ابنتيها والحد من استخدام "سارة" للشاشات الالكترونية، وتضيف "بعد مشاهدتها لكتاب تفاعلي من القماش على إحدى وسائل التواصل طلبت سارة عمل كتابٍ مماثل، وواجهت صعوبة لعدم وجود ميول فنية لدي ولا أتقن الرسم أبداً، ونظراً لإلحاحها صنعته واكتشفت حينها أنّ لديّ طاقة فنية".

لاحقاً اقترح أطفال غالية أن تصنع كتاباً مشابهاً للأطفال للعب به بدلاً من الهواتف المحمولة، "وهو هدفها من المشروع "لإبعاد الطفل عن مضار الالكترونيات بأشياء تعليمية ترفيهية...وتعليمه الصبر وتعزيز خياله وقدراته الذهنية"، وتفصل غالية الكتب لتتناسب مع احتياجات الطفل ونوع ذكائه"، كما تقول "عادة أدردش مع أم الطفل وتخبرني كم عمره وسلوكياته السلبية والإيجابية، وأسجل هذه المحادثة بملاحظات لديّ لأصنع كتاباً خاصاً به.

بالطبع لم تكن طريق غالية خالية من العقبات فمحاولاتها لتسويق كتبها أمام المنافسة مع سوق المكتبات ومتاجر الألعاب والهواتف المحمولة، لذا تحاول دائماً الاطلاع على ما في السوق "لأعرف بماذا أجيب الأم عندما تسألني لماذا سأشتري كتابك دوناً عن الألعاب الأخرى؟" ورغم أنها عانت في البداية لإيجاد الأفكار الفنية "نظراً لكونها صيدلانية وتفكيرها علمي والانتقال من العلم للرسم كان صعباً" لكنها استطاعت تحقيق تقدم كبير في النهاية.

مؤخراً استحدثت غالية خاصية "الباركود" في الكتب، حيث يُربط محتوى الكتاب أو جزء منه بالجوال بشرط إبعاده عن متناول الطفل؛ لسماع الصوت المربوط بألعاب الكتاب أو قصته فقط، "وبذلك يتحقق تآزر بصري وحركي وسمعي بنشاط واحد" وفق وصف غالية، وبالتزامن مع جائحة كورونا وجدت غالية في الكتاب وسيلة آمنة يمكن للكتاب فيها أن يكون رفيق الطفل فوق سن ال5 بعيداً عن والدته لتنعم بوقتها الخاص، فيما يحتاج من هو أقل من ذلك لوجود رفيق يشاركه التعلم واللعب ما يعزز الوقت النوعي بين الأم أو الأهل عموماً مع الطفل.

التعليـــقات

جميع التعليقات تعبر عن وجهة نظر اصحابها وليس عن وجهة نظر وكالة وطن للأنباء
تصميم وتطوير