العنف والجنس والقيادة في عيد ميلاد بيريز التسعين !: د.أحمد جميل عزم

20.06.2013 08:48 AM
لا أعلم إن كان يوجد في العالم والشرق الأوسط سياسي معمّر، واستمر في أداء دور سياسي قيادي أكثر من الرئيس الإسرائيلي، شمعون بيريز، الذي احتفل أول من أمس بعيد ميلاده التسعين، مع أنّه يُتوقع أن يبلغ هذه السن بعد أسابيع؛ في 2 آب (أغسطس) وليس الآن.

براغماتية وانتهازية بيريز في تقديم موعد الاحتفال، ترتبط بالمؤتمر السنوي الذي يرعى إقامته بصفته رئيساً للدولة. وسيحضر بهذه المناسبة سياسيون، وفنانون، وعلماء، أعرف منهم بيل كلينتون، وميخائيل غورباتشوف، وتوني بلير، والممثلة شارون ستون المشهورة بأفلام الغرائز من جنس وعُنف، والممثلة باربرا سترساند. ومن بين الأسماء التي تعرّفت إليها وأنا أقرأ عن المؤتمر، معالجة العلاقات الجنسية الأميركية الشهيرة روث ويسثيمر، والتي تصفها الصحافة الأميركية بأنّها "أيقونة ثقافية" في الولايات المتحدة.

اليوم الخميس سيتحدث في المؤتمر يوسي فاردي، عمّا إذا كان الإعلام الجديد "ما يزال يُجدّد". وفاردي صاحب الاستثمارات والخبرة في مجال تكنولوجيا المعلومات المتقدمة، ورد اسمه في اجتماع المنتدى الاقتصادي العالمي، على البحر الميت قبل أسابيع، باعتباره شريكا ضمن مبادرة "كسر الجمود" التي انشغل العالم بها، بعد أن تحدث عنها رجال أعمال فلسطينيون وإسرائيليون ووزير الخارجية الأميركية، باعتبارها ذات أثر هائل على القضية الفلسطينية، والتي بدأ الناس ينسونها الآن.

عنوان المؤتمر الذي يعرف باسم "مؤتمر الرئيس" هو "واجه الغد". وفيه كل شيء، كما تشي الأسماء المختارة أعلاه من الحضور الخمسة آلاف فيه. لكن ما لن نجده في التغطيات الإعلامية هو "فلسطين" والقضية الفلسطينية؛ إذ سنجد اقتصادا، وجنسا، وسياسة، وديناً.. إلخ، بينما تحضر فلسطين من خلال الغياب. فقد ذكر الإعلام أنّ العالم المشهور في الفيزياء، والمُقعد والمصاب بمرض عصبي نادر، من جامعة كيمبريدج، ستيفين هوكنغ، قد أعلن مقاطعته المؤتمر بسبب سياسات إسرائيل إزاء الفلسطينيين.

بيريز الذي استغل المؤتمر ليدعو هؤلاء للاحتفال بعيد ميلاده، مولود في بولندا العام 1923، ولديه تنوع في حياته السياسية، يحاكي ضخامة مؤتمره. أول المناصب البارزة التي تقلّدها كان في سن التاسعة والعشرين، نائباً لمدير عام وزارة الدفاع، حيث لعب دوراً مهما في مشتريات السلاح الإسرائيلية، وتأسيس مفاعل إسرائيل النووي. ورغم هذا، حصل على جائزة نوبل للسلام.

وحياته مليئة بالفشل السياسي، ولكن بالنجاح الشخصي! فهناك مثلا من يعتقد أن بيريز ساعد على فضح رئيس وزراء إسرائيل السابق، والراحل، منافسه على رئاسة حزب العمل، اسحق رابين العام 1977، في قضية تتعلق بخرق زوجته لقواعد صرف العملات الأجنبية. وتولى بيريز بدلا منه رئاسة "العمل" (ماباي). ولأول مرة في تاريخه، خسر الحزب الانتخابات. وقاده لخسارات أخرى في العامين 1981 و1988. وفي العام 1995، تولى رئاسة الوزراء بسبب مقتل رابين، وقاد الحزب لخسارة أخرى، وخسر رئاسة الحكومة لبنيامين نتنياهو، رغم شعبية حزب العمل الكبيرة حينها بعد مقتل رابين. وفي العام 2001، خسر انتخابات رئاسة الدولة أمام موشيه كاتساف، الموجود في السجن الآن بتهمة اغتصاب موظفات عملن معه والتحرش بأخريات.

ارتكب بيريز مجازر منها قانا (1996)، وفشل داخليا في إسرائيل كثيرا. ولكنه مطلوب عربيا ودوليا. فمثلا، أمام عجز جون كيري عن إقناع نتنياهو بتبني مواقف سياسية مرنة، نجده ينسق لقاءات واجتماعات تجمع بيريز بالمسؤولين الفلسطينيين والعرب. وبيريز مقبول عربيا، فمما يفخر به من إنجازات، زيارته الشهيرة للمغرب في الثمانينيات ولقاء الملك الحسن الثاني حينها.

بالنظر إلى عيد ميلاد بيريز، ومؤتمره السنوي، وسيرته الذاتية، نرى تناقضات إسرائيل وفشل السياسة العربية.

مؤتمره يعكس كل شيء إلا القضية الفلسطينية، أو قد نجدها مختبئة في ثنايا المؤتمر. وهذا يوضح حالة الاسترخاء التي يعيشها الإسرائيليون، من عدم وجود خصم عربي أو فلسطيني مزعج. ونجد نجاح إسرائيل في تقديم صورتها محذوفا منها الصراع مع الفلسطينيين، وتقدم نفسها كقصة نجاح؛ ليست معتدية وليست ضحية. وبيريز رغم محطات الفشل يجد قناة للاحتفال وإعلان المجد. والعرب الذين يرحبون به دائما، يعطونه ويعطون إسرائيل فرصة للظهور تحت الأضواء بصورة "حمائمية"، مع الإدراك أنّ بيريز في لحظة الحقيقة حصان فاشل في السياسة الداخلية الإسرائيلية.

جميع المقالات تعبر عن وجهة نظر أصحابها وليس عن وجهة نظر وكالة وطن للأنباء

تصميم وتطوير