ثقافة غريبة على الفن الفلسطيني – يجب التصدي لها

26.10.2021 08:45 AM

كتب: د. علي الأعور 

في احدى المحاضرات التي تتعلق بالهوية الثقافية الفلسطينية  في برنامج الدكتوراة في الجامعة العبرية ، سألني البرفوسور " هليل كوهين" المختص بتاريخ النكبة و المجتمع الفلسطيني  في دائرة دراسات الشرق الاوسط سألني" لماذا  ترددون في افراحكم واعراسكم واحتفالاتكم  الفلسطينية " من سجن عكا طلعت جنازة – محمد جمجوم وفؤاد حجازي" فكان جوابي مباشرا وبدون تردد "هذه الاغنية و القصيدة و الكلمات تمثل الهوية الثقافية الفلسطينية وتمثل الموروث الثقافي الفلسطيني  وتمثل النضال  والمقاومة الفلسطينية وتخليدا لشهداء فلسطين" فسكت كوهين ولم يرد بكلمة واحدة."

واليوم بدأت تدخل ثقافة غريبة  وكلمات هابطة على الفن الفلسطيني ولا علاقة لها بالهوية الثقافية و الاجتماعية للمجتمع الفلسطيني  منذ فجر التاريخ وحتى يومنا هذا، كلمات هابطة وجارحة وخارجة عن النص ، خارجة عن المألوف الديني و الاجتماعي  للمجتمع الفلسطيني ناهيك عن السلوك و الثقافة التي نشاهدها في الفنادق و الحفلات الفلسطينية ورش الاموال و الدولار الاخضر على الراقصين  والفنانيين  في الحفلات بينما شعبنا في المخيمات وفي قطاع غزة يعيش تحت خط الفقر وانتشار ظاهرة التسول والعديد من الامراض الاجتماعية المختلفة، هذه الثقافة الغريبة و الكلمات الهابطة التي دخلت على الفن الفلسطيني يجب التصدي لها من خلال مجموعة من القوانيين الفلسطينية التي تحددها المؤسسات الفلسطينية الحكومية و الثقافية المعنية بوقف هذه الثقافة الغريبة على الفن الفلسطيني.

في احدى الحفلات التي حضرتها في "روابي" وسجلت فيها كل سلوك للجمهور الفلسطيني كباحث ومختص فيما يتعلق بالتطور الثقافي والهوية الثقافية الفلسطينية وربما نسي الجمهور انه يعيش تحت الاحتلال ولست ضد الاحتفالات واستمرار الحياة للشعب الفلسطيني  ولكنني ضد الفن الهابط وضد الكلمات الهابطة  و السلوك الاجتماعي الذي يجسد ثقافة غريبة  عن المجتمع الفلسطيني حتى لا يأخذ الاخر صورة مختلفة عن الهوية الثقافية للمجتمع الفلسطيني ويقوم بنشرها عالميا.

في كل المجتمعات هناك ثقافة تميزها عن المجتمعات الاخرى وهناك فن وموروث ثقافي يمنحها الهوية الوطنية وقد نجحت الفرق الفنية الفلسطينية في الخارج  وحققت نجاح كبير في نقل الهوية الثقافية و الهوية الوطنية الفلسطينية الى كل العالم " فرقة العاشقين وفرقة السنابل" نجحتا في نقل صورة مشرقة للتراث و الفن الفلسطيني وهناك العديد من الفنانيين الفلسطينيين من اشتهروا ونجحوا في مشوارهم الفني من خلال الانتماء لفلسطين وهويتها الثقافية الفلسطينية  وكانت اغنية " ياحروف الوطن للفنان الفلسطيني  العالمي " محمد عساف " من اهم الاغاني التي جسد من خلالها الدبكة الفلسطينية  والكوفية الفلسطينية و المدن الفلسطينية العريقة التي تمثل التاريخ و الرواية الاصلانية الفلسطينية في هذا الصراع الوطني و الثقافي مع الاحتلال الاسرائيلي.

عندما تمكن زعماء الحركة الصهيونية بالتعاون مع بريطانيا ومندوبها السامي المشؤوم من اقامة اسرائيل عام 1948 وما قامت به اسرائيل من تدمير القرى الفلسطينية وتدمير الهوية الثقافية وتدمير المجتمع الفلسطيني اقتصاديا و اجتماعيا وثقافيا وسياسيا في النكبة، عقد زعماء الحركة الصهيونية اجتماعا هاما وكان على جدول اعماله موضوع واحد فقط بسؤال مركزي مهم:

ما هي الهوية الثقافية لاسرائيل؟ اي نوع من الثقافات ( الغربية ام الشرقية )  سوف تعتمد اسرائيل عنوان لها يميزها عن دول الشرق الاوسط؟  وكان القرار في نهاية الاجتماع " اعتماد الثقافة الغربية عنوان الهوية الثقافية الاسرائيلية في كل ما يتعلق بمكونات الجمهور الاسرائيلي  من السكن و المأكل و الملبس و السلوك واعتماد القانون الغربي  المدني في الاحوال الشخصية و العائلية و الاسرئية و الفن و السينما و الفلكلور الغربي كسمة رئيسية تصبغ الهوية الاسرائيلية، ورفض الثقافة الشرقية لليهود الشرقيين وتطبيق الثقافة الغربية من خلال مجموعة من القوانيين التي تتعلق بالفن والثقافة و السلوك الاجتماعي في اسرائيل.

من هنا--- فانني اتوجه الى جميع الفنانيين الفلسطينيين الى اعتماد الموروث الثقافي الفلسطيني و التقاليد الاجتماعية الفلسطينية في اختيار كلماتهم و اغانيهم بما يمثل تاريخ نضالات وتضحيات الشعب الفلسطيني  و القرى و المخيمات الفلسطينية و المدن الفلسطينية التي نشأ فيها الفن  في القدس ويافا وحيفا و الناصرة وغزة ورام الله .. الكلمات الوطنية و الشعبية  تمنح الفن الفلسطيني  الاصالة و الانتماء بعيدا عن الكلمات الهابطة حتى لا يستخدمها الاحتلال نوع من الثقافة و الهوية الثقافة الفلسطينية الجديدة  في الوقت الذي لا يمكن تقبل اي فن غريب او هابط على الهوية و الرواية و الادب و الشعر و الغناء الفلسطيني.

واخيرا .. في عام 2016  قام جهاز الامن العام الاسرائيلي" الشاباك" بفتح صفحة على الفيس بوك واسماها " بدنا نعيش"  ويومها كتبت مقالة باللغة العبرية ونشرت في مواقع اسرائيلية  ردا على هذه الصفحة وكتبت عنوان مقال" بدنا نعيش بدون الاحتلال.. بدنا نعيش بحرية"  وانتهى المقال " ما خلقنا تنعيش بذل – خلقنا نعيش بحرية  و اليوم نشاهد العديد من الفنانيين يجسدون ثقافة غريبة عن مجتمعنا الفلسطيني واتمنى عليهم الابتعاد عن كل ما يسيء للمجتمع الفلسطيني  من سلوك وكلمات غريبة لا تمثل الهوية الثقافية الفلسطينية.

*باحث ومختص في الشؤون الاسرائيلية

 

جميع المقالات تعبر عن وجهة نظر أصحابها وليس عن وجهة نظر وكالة وطن للأنباء

التعليـــقات

جميع التعليقات تعبر عن وجهة نظر اصحابها وليس عن وجهة نظر وكالة وطن للأنباء
تصميم وتطوير