بعد أن هدمت جرافات الامن الوطني منازلها ... عشيرة القرب/ الكعابنة تناشد الرئيس عبر " وطن " للنظر في المصيبة التي حلت بهم

18.10.2021 04:27 PM

رام الله - وطن للانباء : على ركام منازلهم المدمرة بجرافات الامن الوطني ، يعيش اكثر من 150 طفلا وامرأة ورجل في خيام من القماش، وسط تهديدات من قبل الأمن الوطني باعتقالهم في حال لم يغادروا خيامهم وأنقاض منازلهم.

وعاشت عشيرة القرب/ الكعابنة في 29 أيلول/سبتمبر نكبة جديدة، تمثلت بمداهمة جرافات الأمن الوطني قرية النويعمة، وهدم منازلهم دون سابق إنذار ودون قرار قضائي بذلك.

وناشدت عشيرة القرب/ الكعابنة عبر وطن الرئيس محمود عباس للنظر في المصيبة التي حلت بهم، كونه لا يوجد لديهم ارض يذهبون للعيش بها في ظل الظروف الاقتصادية والمعيشية الصعبة.

النكبة الأولى

 في عام 2002 كانت عشيرة القرب /الكعابنة تعيش قرب قرية مخماس، وهي أرض مصنفة كمنطقة ج وفق اتفاقية اوسلو، لكنهم تعرضوا آنذاك للطرد من قبل قوات الاحتلال، بعد ان هدمت مساكنهم وبيوتهم بشكل كلي.

وبتوجيهات من وزير الحكم المحلي آنذاك صائب عريقات، وبتوجيه من محافظ محافظة القدس جميل عثمان، فقد خُصص لهم ارض قرب معسكر النويعمة، ليقيموا عليها لتعويضهم ومساعدتهم بعد ما حل بهم من تشريد وطرد من قبل الاحتلال .

وقال رئيس ملتقى حريات فلسطين أشرف عكة الذي يتابع موضوع عشيرة القرب/ الكعابنة لوطن، ان هؤلاء المواطنين تعرضوا للتشريد من قبل الاحتلال، وبعد ذلك جرى احتضانهم من محافظة اريحا واهلها، بتخصيص قطعة أرض قرب معسكر النويعمة لهم، وعاشوا في كنف الحكومة والمجتمع المحلي واصبحوا جزء من النسيج المجتمعي.

 النكبة الثانية

في 29 أيلول الماضي تعرضت عشيرة القرب/ الكعابنة الى نكبة جديدة، حين داهمت جرافات الأمن الوطني ترافقها الأجهزة الامنية مساكن ومنازل افراد العشيرة وقامت بهدمها دون سابق انذار.

واضاف عكة لوطن،  " لقد جرى هدم مساكن العشيرة دون سابق انذار ودون اي مهلة ودون اي قرار قضائي، لقد هدموا البيوت فوق اثاثها  ومحتوياتها، وجرى تشريد اكثر من 150 مواطنا من بينهم نساء وأطفال ومرضى".

وتابع عكة " اليوم يسكنون هؤلاء المواطنين في خيام فوق أنقاض منازلهم، لكن الأجهزة الامنية، تواصل تهديدها لسكان العشيرة بالاعتقال في حال عدم اخلاء المكان"، مؤكدا انه لا يوجد قرار قضائي بما جرى ، كما ان محافظ اريحا يزعم انه لا يعلم بما حدث.

وقال عكة ان هؤلاء المواطنين يقيمون على ارض دولة، لكن جهاز الأمن الوطني يتذرع ان هذه المنطقة تقع في "مربع أمني" يجري فيها تدريبات، متسائلا عن وجود "فيلتين" قريبات من المكان، مقامات على على أرض الدولة، وهل لهما دور بما حل بالبدو.

وتساءل عكة " هل أصحاب الفلل اشتروا هذه الارض الاميرية من الدولة، وبالتالي اذا كان كذلك فهؤلاء البدو هم الاحق بان يسكنوا في المنطقة، ام ان ما يجري هو طرد لهؤلاء البدو من اجل عيون المسؤولين واصحاب الفلل".

وناشد مختار عشيرة القرب/ الكعابنة محمد سالم عبر وطن الرئيس محمود عباس، الى "النظر في مشكلة عائلاتنا خاصة أننا لا نملك مالاً لشراء أراضٍ جديدة أو نقوم بالبناء من جديد، ومن هذه العائلات يتامى وذوي احتياجات خاصة، وعائلات تعيش على راتب الشؤون الاجتماعية فقط"."

وقال المختار سالم في مناشدته " قامت أجهزة الأمن والشرطة بتاريخ 29/9/2021 بهدم بيوت العائلة  ومساكنها بدون سابق إنذار أو تبليغ أو قرار من المحكمة" مضيفا "رغم أننا طلبنا سبب الهدم ولكن رفضوا، وإلى هذه اللحظة لم نبلغ بسبب الهدم".

وأشار إلى أن أرضهم وهي عبارة (حوض 1، قطعة 10، قلاع أبو عبيدة) قد خصصها لهم وزير الحكم المحلي صائب عريقات، بتوجيه من محافظ محافظة القدس جميل عثمان عام 2002، وذلك تعويض ومساعدة للعائلات في قرية النويعمة بعد أن أقامت قوات الاحتلال بهدم بيوتهم وتجريف مساكنهم  التي كانوا يسكنونها قرب  قرية "مخماس" المصنفة (ج)."

تشريد البدو خطير وله تداعيات على القضية الفلسطينية

من جانبه قال المشرف العام لمنظمة "البيدر للدفاع عن حقوق البدو"  المحامي حسن مليحات لـوطن ان ما حدث في النويعمة ضد عشيرة القرب/ الكعابنة خطير جدا، خاصة ان البدو تعرضوا  للترحيل القسري والتهجير من قبل الاحتلال. مضيفا  "هم بالاصل منكوبين لذلك كان الاحرى من السلطة ان تثبت وجودهم على الارض وليس ان تستهدفهم بطريقة مشابهة للاحتلال."

وقال مليحات "ان ما جرى له تداعيات خطيرة على التجمعات البدوية بشكل عام، فهو تسبب بخلق  شرخ بين الحكومة والنظام الرسمي وبين هذه التجمعات خاصة ان التجمعات البدوية تعيش يوميا حالة مواجهة مع المستوطنين، كان اخرها يوم امس بين عرب الكعابنة وبين المستوطنين في منطقة المعرجات."

 وتابع مليحات " الأجدر بالسلطة دعم وتثبيت صمود البدو، وليس هدم مساكنهم، فهم وبموجب حقهم يجب ان يكون لهم مسكن، ومن واجب السلطة توفيره لهم"، مشيرا الى ان السلطة بدلا من دعمها ومساعدتها للبدو، تقوم اليوم بهدم مساكنهم في سياسة طاردة للتجمعات البدوية على المدى البعيد، ما سيكون له تداعيات خطيرة على القضية الفلسطينية وليس على قضية البدو فقط.

ولفت مليحات ان البدو يسكنون في مناطق ج، وهذا الامر له بعد وطني هام، كون تلك المنطقة تهم الفلسطينيين، وهؤلاء المواطنين   بحاجة ماسة الى دعم معنوي وليس مادي، وما يجري في تلك المنطقة له انعكاسات سلبية على المستوى الوطني وعلى التجمعات البدوية وصمودها في ظل الهجمة عليها في كل المناطق.

وشدد مليحات على اهمية وضرورة الحفاظ على التجمعات البدوية المنتشرة في كل المناطق المصنفة ج، سواء في الاغوار او بادية القدس والخليل وبيت لحم، لان ذلك يضمن التواصل الجغرافي والديمغرافي للدولة الفلسطينية المنتظرة، كما يثبت الهوية الفلسطينية للمكان.

وتابع مليحات " لولا هؤلاء البدو، لكان مكانهم المستوطنين، فصمودهم رسخ هوية المكا"ن، وعدم دعمهم وتثبيت صمودهم، يعني على المدى القادم ارتفاع عدد المستوطنين وبالتالي القضاء على البعد الديمغرافي الفلسطيني في تلك المنطقة.

ولفت مليحات الى ان البدو يساهمون بشكل حقيقي في الاقتصاد المحلي، فهم من خلال اعتمادهم على تربية الماشية، يزودون السوق بالالبان والاجبان والحليب واللحوم الطازجة.

 

 

 


 

التعليـــقات

جميع التعليقات تعبر عن وجهة نظر اصحابها وليس عن وجهة نظر وكالة وطن للأنباء
تصميم وتطوير