حمدي فرّاج يكتب لـوطن: الحمامة التي اعتذرت للصقر

27.09.2021 04:33 PM

 

أكثر عبارة يتم ترديدها هذه الايام على لسان نخبة المسؤولين الفلسطينيين هي عبارة "إن دماء الشهداء لن تذهب هدرا"، وما أكثر المسؤولين الفلسطينيين، وما أكثر وسائل اعلامهم، بما في ذلك حساباتهم الخاصة على مواقع التواصل الاجتماعي.

العبارة ذاتها تقريبا، اعيد تكريرها في قضية شهداء بيتا الثمانية، وشهداء جنين الستة عشر، وشهداء بيت امر، وشهداء الاسر من المرضى آخرهم حسين مسالمة الذي امضى ثمانية عشر عاما وخرج الى القبر، وابطال نفق الحرية الستة بعد ان تم اعادة اعتقالهم.

وإذا كان المقصود بالعبارة معناها المجازي والاستراتيجي، فهي بدون ادنى شك عبارة صحيحة وركيزة اي نضال تحرري، كالذي يخوضه الشعب الفلسطيني منذ قرن من الزمان، منذ عطا الزير والقسام والقاوقجي وعبد الرحيم والحسيني وتايه وابو علي اياد والكنفاني وعدوان والنجار وشادية ابو غزالة ودلال المغربي وتغريد البطمة وسناء محيدلي وماجد ابو شرار وسعد صايل وخليل حاوي وخليل احمد خليل وخليل الوزير وخالد نزال وعمر القاسم و مصطفى عكاوي وابراهيم الراعي وحسين عبيات وابو علي مصطفى واحمد ياسين والرنتيسي والشقاقي وباسل الاعرج ومئات بل آلاف الشهداء الذين سقطوا في عشرات المجازر واقبية التحقيق وعمليات القصف الجماعي والعشوائي، بهذا المعنى فإن هذه الدماء بكل تأكيد لن تذهب هدرا، أما وانها تقال هذه الايام دون اعادة اواصر الوحدة الوطنية وانهاء حالة الانقسام بين جميع مكونات الشعب، فإن العبارة تنطوي على تخريج ادعائي ينم عن قصور / فشل / استهلاك / خداع، بات مكشوفا وبالكاد ينطلي حتى على اصحابه ومطلقيه.

إذا كانت مقاومة غزة لا تستطيع اطلاق صاروخ واحد، فإنها بكل تأكيد غير عاجزة عن اطلاق بالون طائر، واذا كانت سلطة رام الله غير قادرة على التنصل من اوسلو، فهي قادرة على وقف مهزلة التنسيق الامني، لطالما ان الاحتلال يقتحم مدنها وقراها ليلا ونهارا، فيعتقل اسرى النفق من وسط مدينة جنين المحررة ويغتال خمسة شهداء مع جثامينهم. كيف تستقيم بعدها عبارة "ان دماءهم لن تضيع هدرا" في خضم استمرار التنسيق الامني، والعجز عن اطلاق بالون. ان هذا العامل الذاتي المرير يرسخ حالة السكوزفرينيا المتفشية لدى جماعة المقاومة من جهة وجماعة السلام من الجهة الاخرى، فلا هذه مقاومة ولا ذاك سلام، ولهذا لا غرابة ان يخرج امين عام جبهة النضال الشعبي الدكتور احمد المجدلاني يثني على قرار السودان مصادرة اموال حماس ويراه قرارا حكيما ويطالب الحكومة السودانية تسليم هذه الاموال للسلطة. ويتصادف هنا موضوع خطاب الرئيس في الامم المتحدة، الذي اعتبره البعض المناصر خطاب ثوري جيفاري والبعض المعارض فاشلا وتائها.

    غداة خطاب عرفات ورابين لدى توقيع اتفاقية اوسلو، قال محمد حسنين هيكل : لبست الصقور ثوب الحمام وقلدت هديلها، وبدت الحمائم تعتذر للصقور.

التعليـــقات

جميع التعليقات تعبر عن وجهة نظر اصحابها وليس عن وجهة نظر وكالة وطن للأنباء
تصميم وتطوير