في ذكرى رحيل جمال عبد الناصر

هل ما زالت الناصرية تصلح للحاضر والمستقبل ؟

27.09.2021 04:27 PM

 

 

كتب: د.عبد الرحيم سويسة

الجواب نعم .. لان الناصرية هي إيمان ديني ووطني، وعمل سيادي تحرري، وتنمية اقتصادية واجتماعية، وهذه أمورٌ وقضايا تحتاجها شعوبنا في أيامنا هذه حاجة ماسة وملحة ولا يجوز التنازل عنها.

إن النماذج والتجارب والأفكار والسياسات التي جاءت بعد جمال عبد الناصر- على مدار نصف قرن -  لم تنجح ولم تقدم أي خيار أو انجاز يُشار له بالبنان لا على الصعيد الوطني ولا السياسي ولا الاقتصادي ولا الاجتماعي، والواقع العربي البائس وحالنا المحزن يشهدان على ذلك.

لم تنجح كل هذه السياسات في الحفاظ على الاستقلال الوطني والأرض العربية، ولم تنجح في إحداث التنمية الاقتصادية والاجتماعية الحقيقية المطلوبة بل إنها لم تستطع الحفاظ على الانجازات التي حققها وبناها المرحوم جمال عبد الناصر، فارتدت عن تلك الانجازات وخربت الكثير منها!

بعد رحيل ناصر تدهورت أوضاع الشعوب والدول العربية، وتراجعت التنمية العربية والهَيبة العربية وتطاول الأجنبي على الاستقلال الوطني لدولنا، وزاد قضم وسلب أرضنا العربية، وزاد نهبُّ ثرواتنا العربية وتبديدها، وساءت أوضاعنا السياسية والاقتصادية والاجتماعية، وزادت البطالة والتضخم والعجز المالي، وجرى المَسُّ بالكرامة العربية والحقوق العربية والأرض العربية، وتَغَوَّل الأعداء ومعهم كل القوى الاستعمارية والطامعة، وأصبحت الدول والشعوب العربية أشبه بالفريسةِ التي لا حول لها ولا قوة.

نقول حسبنا الله ونعم الوكيل ونحن نرى النظام العربي الرسمي الحالي خانعاً مستسلماً ذليلاً يتخلى عن القدس ويهرول للتطبيع والاستسلام !!

وكما كان (تحالف الاستعمار والصهيونية والرجعية) يحارب جمال عبد الناصر في حياته ، ما زال هذا الثالوثُ الأسود يحارب ناصر بعد مماته، وما زالت مستمرة محاولاتهم لتشويه صورة هذا القائد الوطني العظيم، والإساءة إليه، والتحريض ضده .. وكأنهم  يخشونه في قبره .. نعم يخشَون أفكاره التحررية وسياساته الوطنية.

ولأنهم يريدون منا أن نستسلم، ويريدون إدخال اليأس والإحباط والقنوط إلى نفوسنا ... فإنهم يحاربون النموذج الصالح فينا وقدوتنا الحسنة ومثَلَنا الذي يعطينا الأمل بالمستقبل والنصر. فإسقاط القدوة هي إحدى أساليب ما يسمى بالحرب الناعمة والحرب النفسية ووسيلة مجربة لتدمير المجتمعات.

  ما أحوجنا اليوم .. ما أحوجنا لاستحضار هذه التجربة من جديد، وإعادة دراستها واستلهام العبر منها والاستفادة من دروسها وأمجادها وانتصاراتها.

لا نطالب بذلك من أجل عبد الناصر والناصرية، وإنما من اجل الأمة.. من اجل  استعادة الثقة والإرادة والأمل من جديد  ..من اجل مواجهة الحاضر وتحدياته، ولضمان الأمن العربي والتنمية العربية والكرامة العربية ، ومستقبل الأمة ومستقبل أجيالها.

جميع المقالات تعبر عن وجهة نظر أصحابها وليس عن وجهة نظر وكالة وطن للأنباء

التعليـــقات

جميع التعليقات تعبر عن وجهة نظر اصحابها وليس عن وجهة نظر وكالة وطن للأنباء
تصميم وتطوير