قراءة عن اضراب اعلن عن انتصاره قبل خوضه

22.09.2021 01:18 PM

 

كتب: الاسير خليل ابو عرام

من المعروف لدى الاسرى ان الاضرابات الاستراتيجية تحتاج لقراءات جديده وترتيبات دقيقه وتحضيرات متأنية وخطة مدروسة بتمعن كي يكتب لها النجاح وحتى نجاحها قد لا يعني تحقيق جل مطالبها انما بنسب متفاوتة، وذلك وفقاً لمدى نجاح المعركة ورضوخ الادارة واستجابتها مع قيادة الاضراب وفقاً لجملة من المعطيات منها السياسية والانسانية والامنية من جهة، ولمدى قدرة الاسرى على التوحد والتماسك والمناورة وطرح مطالب واقعية وذات بعد انساني وقابلة للتحقيق ومع معرفتنا المسبقة ايضاً بأن خوض المعارك الماضية وخصوصاً الناجحة كان التحظير لها يتم بهدوء بعيداً عن ردات الفعل ورغم نجاحها من حيث وحدة الجهود والمواقف الا انها لم تحظى دوماً بالإجماع الكامل خصوصاً بالسنوات الاخيرة التي بتنا نشهد فيها حالة تفكك دنيوي تنظيمي وايضاً فصائلي داخل مكونات الحركة الاسيرة سواء شئنا ذلك ام ابينا، والتفكك هنا في رأس الهرم اي بين رؤوس التمثيل الاعتقالي الذين استأثروا به كأفراد وغيبوا دور المؤسسة ثم القاعدة بشكل عام لأسباب عديدة ليس هذا مكان تفصيلها وإنما تم شرحها في كتاب القديس والخطيئة بجزئية الذي يتحدث عن واقع الحركة الاسيرة ومعاركها مع ادارة السجون وهو قيد الطباعة والاصداء بإذن الله.

المهم والداعي لهذه المقالة وحالة النفير التي حدثت وانتهت كزوبعة في فنجان من قبل ممثلي السجون الذين اتخذوا قراراً بردع ادارة السجون التي جن جنونها وقامت باستهداف الحركة الاسيرة عموماً واسرى الجهاد على وجه الخصوص في اعقاب انتزاع مجموعة من الاسرى الابطال لحريتهم من سجن جلبوع ولحفظ ادارة السجون لماء وجهها شكلت لجنة لدراسة الامر واتخذت بعض التدابير الاجرائية الاحترازية الى حين صدور التوصيات، فاتخاذ قرار بخوض اضراب بين عشية وضحاها لردع ادارة لم تقدم لجنتها بعد التوصيات ورغم الاجراءات الاحترازية التي قامت بها وحالة الطوارئ المؤقتة بعد مناورة جيده لكن ليس خطوة استراتيجية لأن للخطوات الاستراتيجية تحضيراتها وخططها واسلوبها وتحتاج لإجراءات كثيرة وجوهرية مستفيدين من التجارب والاخطاء الماضية.

ولكي لا نقلل من شأن التهديد ونفي اهمية وضرورة توحيد الموقف فيما لو نفذت الخطة مع الاحتفاظ على ما سيترتب عنها من نتائج او حتى من اعتمادها كمناورة وتلويح امام الادارة الا ان ذلك يقودنا لجملة من الاسئلة نقرأ اجابتها مسبقاً وهي:

اولاً/ هل كان من السهولة بما كان والى هذه الدرجة على كوكبة من ممثلي السجون الذين اعلنوا الاضراب بهذه الروح الجماعية والتوحد الفتحاوي على الاقل في خطوة لم تتضح صورة اجراءاتها بعد، بل وحتى اللحظة لاسيما وأن ادارة السجون شكلت لجنة حكومية لدراسة تبعات عملية نفق الحرية ولم تنتهي دراستها بسبب الاعياد اليهودية ولم ترسل بنتائجها وتوصياتها التي ستقود الى اجراءات وقد يكون ذلك وارد بعد الاعياد وتبدأ اثارها حينها.

ثانياً/ هل يعتقد ممثلو هذه السجون ان القواعد كانت جاهزة لخوض الخطوة بهذه الطريقة المتسرعة دون تعبئة واعداد ام ان القواعد ليس لها رأي في نظرهم ونسوا انه في المعارك الاستراتيجية يكون الدخول بها طوعاً فيما الخروج جماعياً الا اذا كانت دعوتهم للمناورة وتبني حالة قطف ثمار الزخم الاعلامي لقضية الاسرى او لقتل التضامن الشعبي الواسع مع الاسرى لأسباب كامنة ربما يدري بها البعض وانجر آخرون ممن اقدموا على هذه الخطوة التي تم الاعلان عنها بين ليلة وضحاها دون دراية او قصد ويمكن قراءة ذلك في آلية اتخاذ القرار وانهاءه، حيث وجدنا يوما لاتخاذ القرار ويوماً او يومين لنشره ولقراءة صداه ويوماً لإصدار النتائج واخر لإعلان النصر وشكر الجماهير وهنا نقول اي نصر واي انجازات واي مطالب واي اجراءات تم فرضها وما هي التي قمتم برفعها لنعدها انجازاً؟ هل كان هناك اساساً اجراءات سوى اغلاق السجون وإعلان حالة الطوارئ وتشكيل اللجنة؟ هل قمتم بإزالة الاقفال التي باتت توضع على الابواب باستمرار بدلاً من فتح الابواب اوتوماتيكياً وهل تم اعادة اسرى الجهاد الى غرفة خاصة وإخراج من عزل منهم بدون سبب؟ وهل اعيد اسرى حماس الى قسمهم في سجن جلبوع؟ وهل اوقف اغلاق جلبوع نهائياً ام انه جمد بقرار من رئيس حكومة الاحتلال ليلة زيارته الى مصر خشية تفاقم الاوضاع وانتظاراً الى توصيات اللجنة بإغلاقه نظراً لسقوطه امنياً والاكثر غرابة هو اذا كان الاخوة في سجن عوفر من بين المهللين والمزمرين مع قيادة الاضراب وشركاء لهم وطبلوا وزمروا بالنصر كيف انقلب بهم الحال قبل مرور 72 ساعة لينشروا على شريط فضائية فلسطين بأن ادارة السجن بدأت بالتنكيل واعادة الاجراءات على السجن، وهدد مئة اسير منهم بخوض اضراب عن الطعام فهل كان سجن عوفر منتصر واصبح في معركة اخرى ام انه لم يقرأ الواقع كما غيره بشكل صحيح، ام ان الجمل تمخض فولد فأراً ولذلك ما ان تمضي الاعياد حتى يكون الواقع اكثر خطورة والدليل على ذلك اجراء العد الليلي الذي بات يأتي بين الساعة الثانية والثالثة ليلاً هل انتهى ام انه سيصبح واقعاً وكذلك اجراء اقفال الابواب وها هي ادارة السجن في عسقلان يوم الاحد 20/9/2021 تبلغ ممثل الاسرى بأن ذهاب اي اسير الى العيادة او للمحامي سيكون فيه الاسير مكبلاً بالقيود، صحيح ان هذا الاجراء معمول به في بعض السجون التي يسير فيها الاسير بين ردهات السجن وسراديبه الطويلة والمفتوحة احياناً.

خلاصة الامر ايها الكرام انا لا اريد وضع العصي في دواليب العمل او صب الزيت على وحدة بين اشخاص وليس بين قواعد او التخلي عن المعركة التي اخذتم قراراً بها ولم تذهبوا لأنني كنت قد ابلغت ممثل الاسرى عندي بأنني سأكون مع المعركة اذا ما ذهبوا لكن انطلاقاً من معرفتي وتجاربي المتواضعة في آليات خوض المعارك فإنني قلت مسبقاً ان خطوتكم كانت مناورة ومناورة جيده على الإدارة لكنها ايضا كانت مسابقة على الفصائل امام وحدة الشارع وهنا كان من الاجدر لو تريثتم ووحدتم الجهود لكان احرى حفاظاً على الوحدة الوطنية وزخم الشارع ولاستكشاف اجراءات الادارة بشكل اوضح ومع كل ذلك وكي لا نبقى في اطار النقد والتشريح ارى من وجهة نظري المتواضعة ان يتم البدء وبشكل جدي وسريع وبعيداً عن التعالي على بعضنا او المزايدة او البحث عن وهج الاعلام بتوحيد الجبهات وتحصينها لأن القادم بعد الاعياد قد يكون اعظم وأخطر على الواقع ولا اعني وحدة الممثلين فحسب بل وحدة الحالة الاعتقالية بشكل جدي فقواعدنا بحاجة الى اعادة صقل نضالي وثوري ويكون ذلك بإعادة تفصيل دور المؤسسة وإعطاء بصيص من حرية الرأي والانتقاد والاستفادة من ذلك بدلاً من تكميم الافواه، فاستعباد الناس يخلق عبيداً وليس ثوارا والاستئثار بالواقع على حساب المؤسسة يضعف المؤسسة ويغيب القواعد ويوصل الافراد الى حد الفرعنة، وهنا لا استثني واقع عن غيره وانا الذي يعرف كل المواقع ولا اقصد تنظيماً بعينه فالكل يتساوى ويتساوق ويتماهى مع الحالة وان بدرجات متفاوتة مع الوضع العام السائد والمترهل ودرجة التفاوت مرهونة بغياب دور المؤسسة امام سلطة الفرد لدى هذا التنظيم او ذاك.

جميع المقالات تعبر عن وجهة نظر أصحابها وليس عن وجهة نظر وكالة وطن للأنباء

التعليـــقات

جميع التعليقات تعبر عن وجهة نظر اصحابها وليس عن وجهة نظر وكالة وطن للأنباء
تصميم وتطوير