براءة الجيوسي.. أمٌ وطالبة تفوقت على نفسها وظروفها فكانت من أوائل الوطن في الثانوية العامة

19.08.2021 11:46 AM

طولكرم- وطن- تقى حنون: 

مع صدور نتائج الثانوية العامة تتوالي المعدلات عاكسة ألقها على حاصديها، ومع غزارة الأرقام المرتفعة تتعالى الأصوات الناقدة للمستوى الأكاديمي "للتوجيهي"، ومن بين الكثرة تبرز نماذج تلقي بألقها هي على معدلاتها لا العكس، ولا أمثل على ذلك مما حققته براءة جيوسي الأم التي لم تتجاوز الـ22 عاماً لطفل بعمر الـ 3سنوات، بتصدرها أوائل الوطن بحصدها معدل (99.7) بالفرع الأدبي، بعد فترة وجيزة من انفصالها رسمياً عن زوجها، فيما كانت تقيم بمنزل أسرتها في قرية "كور" شرق طولكرم مع ابنها و6 أفراد آخرين بعد وفاة والدها منذ 6 سنوات.

لم يكن تميز براءة أكاديمياً غريباً، لكن ظروفها بعد وفاة والدها وهي ابنته الكبرى رجّحت خيار زواجها عام 2016 مع وعود بإكمال تعليمها الجامعي في الأردن حيث أقامت، إلا أن واقع زواجها كان "صعباً جدا" إذ "لم يكن موفّقاً حتى بتفاصيله الصغيرة" كما ذكرت، ما دفعها للعودة لعائلتها نهاية 2019، "حاولت عائلتي إعادتي للمدرسة لكني رفضت" تقول براءة فقد "كنت بحاجة لاستعادة توازني السابق".

في عام 2021 بدأت "سجود" أخت براءة دراسة التوجيهي، فاقتنعت بالتسجيل في الدراسة الخاصة وانتظمت مع أختها بالدوام المدرسي وسط ترحيب معلمي ومدير مدرسة "كفر صور"، وتصف براءة لحظاتها الأولى لدخول المدرسة: "وقفت باب المدرسة وطلبت من أختي أن تدخل وحدها، إلا أنها شجعتني وأصرت على دخولي حتى نجحنا سوياً"، ورغم دعم محيطها إلا أن براءة واجهت تحدياتٍ على رأسها حاجة طفلها لرعايتها.

تقول والدة براءة لـوطن "لدينا طفلان: ابن براءة بعمر3 سنوات، وأخوها بعمر8 ودائماً يسببان الجلبة وانعدام الهدوء"، وتضيف براءة "نحن 8 أفراد بالمنزل ومن الصعب إيجاد مكان لدراسة طالبتين في جو مناسب"، وفيما كان ابنها محمد "يغار من الكتب" وقد "مزق عدة صفحات منها"، إلا أنها حرصت على رعايته بيد وحمل الكتاب بالأخرى نهاراً، والدراسة على نور الكشاف بجانبه ليلاً، وحتى "في فترة الامتحانات الوزارية كان يصحو عند نهوضي للدراسة ليلاً ويتبعني" تضيف براءة، "أحسست أحياناً أني لن أستطيع المتابعة لكني فعلت بدعم عائلتي وطيف والدي الفخور بي وحرصي على أن أكون أماً قوية لابني".

وتتحضر براءة لبدء دراستها الجامعية مجابهةً "النظرة النمطية للمرأة المطلّقة" بالتعلم والتجديد" كما تقول، إلا أنها تخشى من عجزها عن سداد رسوم تعليمها، فبعد تواصلها مع المالية في جامعة النجاح أُعلمت بأن المنحة "غير مضمونة" وبأنها قد تضطر للدراسة على حسابها، لذا توجهت بنداء للجهات المعنية لمتابعة منحتها بقولها "يعلم الله كم تعبت حتى وصلت، وأتمنى من الجهات المعنية أن تتابع بجدية منح الطلبة المتفوقين في ظل ما قد نواجهه ونولده من إحباط للأجيال القادمة نتيجة ذلك".

التعليـــقات

جميع التعليقات تعبر عن وجهة نظر اصحابها وليس عن وجهة نظر وكالة وطن للأنباء
تصميم وتطوير