حمدي فرّاج يكتب لـوطن: انتخابات .. "وهمُ على سطح النبيذ ذبابُ"

21.06.2021 04:50 PM



  في نهاية العام الماضي ، عام الكورونا الاسود المميت ، بدأت بشائر شعبية عالمية ملموسة ، تمثلت في تخلص الولايات المتحدة الامريكية ، قائدة العالم ، من أرعنها وأزعرها الملياردير دونالد ترامب الذي أساء لها في اربع سنوات اكثر مما اساءت لنفسها في مئة عام ، فتخلصت منه على نحو فاضح وكأنها تتخلص من قاذورات علقت بها .

بعد الانتخابات الامريكية ، جاءت الانتخابات الفنزويلية ، التي لم يترك الارعن الامريكي طريقة للتخلص من زعيمها نيكولاي مادورو الا واتبعها ، ففاز حزبه بالاغلبية البرلمانية الساحقة .

قبل الانتخابات الامريكية بشهر فاز حزب الرئيس الاسبق ايفو موراليس ، الذي كان الارعن الامريكي قد نظم انقلابا عسكريا ضده وتم ابعاده الى الارجنتين ، و عاد موراليس عالي الجبين بالدرجة ذاتها الذي غادر فيها الارعن ذليلا ومطأطئا.

في شهر آذار الماضي ، تخلص الجمهور الاسرائيلي من أرعنه المحتال بنيامين نتنياهو بعد أن حكم أكثر من اي حاكم سبقه ، دون أن يتمكن من ان يصبح تاريخيا ، ليقرن بالاكثر شأنا كديفيد بن غوريون او الاقل شأنا كبيغن الذي صنع "السلام" مع السادات ، وقدم استقالته بعد مجازر صبرا وشاتيلا .

في شهر أيار اعيد انتخاب الرئيس السوري بشار الاسد ، الرئيس الاكثر محاربة وتآمرا عليه في العالم ، وذلك من خلال الحرب العشرية الارهابية التي شنت عليه من نحو ثمانين دولة ، حرب ضروس متعددة الرؤوس ، طالت الاحياء والابرياء والاثار والاقتصاد والافكار والاخلاق وحتى الأموات في قبورهم  ، ومن ضمنهم الشاعر العظيم ابو العلاء المعري .

وقبل أيام فاز في ايران ابراهيم رئيسي ، القادم من الاحياء الشعبية والثورة على الظلم ، حامل شهادة الدكتوراة ، لا يعرف في الحق لومة لائم ؛ إذا اردت محاربة الظلم عليك ان تحارب الفساد ، البيت الآمن للظلم ، لا يمكنك الوصول الى الحق بدون محاربة الباطل ، الحق بحد ذاته يحتاج الى القوة التي لولاها لم يتم دحر باطل داعش في سوريا والعراق . "إسرائيل" هي البيت الآمن للشر المطلق .

الاسد المنتصر في الحرب قال عن آراء الغربيين  وأذنابهم في الانتخابات السورية ان آراءهم تساوي صفراً ، لكن قيمتهم تساوي عشرة أصفار  ، ذلك  لأنه حقق فوزا داخليا في انتخابات عربية يتيمة ، كدنا في فلسطين اجراءها في ايار المنصرم ، فحسمنا عدم شذوذنا عن قواعد "عروبتنا" المضروبة في رأسها لصالح بطنها وفرجها ، فجاءت "سيف القدس" لتعلن فوز "الضيف" بما يزيد على 90% من الشعبية .

في حزيران الجاري ينتظر المرشح اليساري بيدرو كاسيو اعلان فوزه في انتخابات البيرو ، لكن الابلغ والاجمل انتخاب "ضيف آخر" دانيال جادو الحذوة من اصول فلسطينية  لرئاسة تشيلي والذي لم ينف انتماءه السابق للجبهة الشعبية .

وصف أحدهم منتقدي الانتخابات السورية والايرانية بأنهم في اوطانهم لا يميزون بين صندوق الانتخابات وبين صندوق التفاح ، ما قاله يوما نزار قباني شعرا : يتهكمون على النبيذ معتقا / وهم على سطح النبيذ ذبابُ . في عصر زيت الكاز يطلب شاعر ثوبا / وترفل بالحرير قحابُ .

التعليـــقات

جميع التعليقات تعبر عن وجهة نظر اصحابها وليس عن وجهة نظر وكالة وطن للأنباء
تصميم وتطوير