عدنان الصباح يكتب لوطن .. تخليص الثورة من صدأ العدة والعتاد

11.06.2021 01:08 PM

 مضى على الرصاصة الاولى للثورة الفلسطينية المعاصرة 56 عاما ونيف ولا زلنا نراوح نفس المكان، ونكرر نفس الكلام دون كلل او ملل ودون حتى ان نعود الى مناقشة ذواتنا او إعادة فحص عدتنا وعتادنا، نفس العدة ونفس العتاد، نفس الشخوص ونفس الكلام وكأن شيئا لا يجوز ان يتجدد، وكأن برامج هذه الفصائل منزلة من الله سبحانه وتعالى، وان القادة لا ينطقون عن الهوى، والأغرب حالة المصفقين التافهين الذي يذهبون بقياداتهم الى التهلكة وهم يصفقون ويطبلون ويزمرون للقائد.

 ولعل ما شاهده العالم من فعل للمحافظ المصفق كذبا في غزة يثبت ان التصفيق نفسه بات كذبا وتمثيلا وان المصفقين أنفسهم لم يعودوا يصدقون كذبهم ولا يخجلون من ممارسة هذا السلوك بمناسبة وغير مناسبة، فلقد كان يمكن لهذا المحافظ ان يضع الرئيس بصورة الاوضاع للأهل في غزة بشكل رزين و صادق وواقعي حتى لو كان الحال صادم للرئيس والقيادة بدل مهرجان الأراجوزات الذي مارسه أمام الكاميرا.

 هذا الحال ينطبق على السفراء الذين قدموا صورة مخجلة عن حال سفاراتنا، لنكتشف ان السفير سفير وزوجة السفير سفيرة وابنة السفير دبلوماسية، أي اننا لم نختار الأشخاص الخطأ فقط ولم نوزع الوظائف خطأ فقط، بل يبدو أننا شتتنا شمل اسرة فلا أبقينا عليها كاسرة حقيقية ولا أخذنا منها ما يخدم القضية ولو على حساب وحدة الأسرة وبدل ان نشهد محاسبة وإعادة ترتيب للأوراق شهدنا تعميما يسهل على الفاشلين فشلهم.

في الحرب على غزة انطلقت الاعمال الفردية والانشطة الشبابية الارتجالية في كل مكان ولم نجد دورا تنظيميا او تحذيريا للفعل الكفاحي، الذي واكب حرب الفلسطينيين الاولى في كل فلسطين بل وفي العالم، ففي الشتات إمتشقنا هزالة مؤسستنا الدبلوماسية وفي الوطن هزالة منظمة التحرير والقوى المنضوية تحت لوائها، فلم ترتقي فصائل المنظمة الى مستوى الهبة الشعبية ولم تحاول ان تجعل منها فعلا متواصلا للمقاومة الشعبية، مع ان رئيس السلطة والمنظمة والدولة قال لهم في احد الاجتماعات الأخيرة " ابوس ايديكم اعملوا مقاومة شعبية سلمية " لكن لا أيادي لهم للتقبيل ولا للفعل.

توقف إطلاق النار الساعة الثانية ليلا من يوم 22/5/2021 وخلال يومين وصل الى فلسطين وزير خارجية أمريكا وعدد من سياسيي العالم من مصر والاردن، وحدها اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير لم تجد وقت فراغ مناسب للاجتماع الا بعد اكثر من اسبوعين، وكل ما صدر عنها بيان لا يرتقي ابدا الى مستوى الاحداث وهو لم يأت ابدا على ذكر المقاومة لا من قريب ولا من بعيد ولو من باب المجاملة، هذه المقاومة التي أجبرت بايدن على مخاطبة الرئيس عباس وإعادة الحرارة لهاتفه، وأعادت فتح البسط الحمراء لتستقبل عديد الزوار بعد ان عم الصمت أرجاء المقاطعة منذ امد، هذه المقاومة لم تكن برأي اللجنة التنفيذية تستحق التكريم او الاشارة حتى لا من قريب ولا من بعيد.

الذين يتنكرون لذواتهم لا يمكنهم يوما ان يقفوا موقف الند امام اعدائهم، فما دام لدينا اسم ثورة تقبل بالانقسام والهوان وتختلف على مقاومة الأعداء ولا تلتفت الى الفعل الكفاحي، مثل هذه الثورة باتت اسما دون فعل وإذا أرادت ان تستعيد مكانتها فان عليها فورا ان تعود لعدتها وعتادها وتخرجهم من مخازن أوسلو وابراداتها وتعيد نكشها وإزالة الصدأ عنها ان امكنها والا فلا بديل عن الاستبدال فلا شيء يدوم الى الابد الا وجه الله سبحانه وتعالى.

أمران لا يجوز التنازل عنهما ولا باي حال من الاحوال ولا تفاوض عليهما مهما طال الزمن، ان فلسطين التاريخية واحدة موحدة ديمقراطية، وان الكفاح في سبيل ذلك لا شروط ولا حدود عليه او له، وان حق شعبنا بكل فعل كفاحي ليس بإرادة احد سوى شعبنا، ومن هنا فإن على من لا يريدون ذلك او لا يستطيعون فعل ذلك والصمود على هذه الحدود ان يسلموا الراية لمن بإمكانهم ان يصمدوا هناك وان لا يتراجعوا ابدا وكل حديث عن اقتسام او تقسيم للوطن مع أي جهة كانت من الاعداء او سواهم فهو ضرب من التنازل عن القضية والوطن أيا كانت المبررات والشروحات وفي سبيل الوصول لذلك فإن مهمة اصحاب الراي ان يقولوا الحقيقة لأصحاب القرار وعلى اصحاب القرار ان يمنعوا التسحيج لهم مرة واحدة ليعرفوا الحقيقة، والا فانهم لن يعرفوها الا كما عرفها عديد زعماء العرب في العقد الأخير.

ان اعلان مصر عن تأجيل المشاورات الفلسطينية حتى إشعار آخر يدل دلالة قطعية على ان هناك بين الفلسطينيين من لا يريد الوحدة ان تكون، ولا يريد للمقاومة ان تنتصر ولا يريد لشعبنا ان يسعى نحو التكامل والوحدة أداة وطريقة للتحرير، ولا يريد لسقف مطالب شعبنا ان تخرج عن سيطرة من يريدون انهاء قضيتنا.

على الجميع ان يلتفت ان خطاب إدارة بايدن الجميل تحقق على الأرض بزيادة مليار ونصف دولار للمساعدات الأمريكية لإسرائيل لتطوير القبة الحديدة، وان ما اشرت اليه قبل أسابيع عن مصلحة أمريكا بتجريب وتطوير القبب الحديدة اهم من ارواح الجميع في فلسطين ومن الجانبين، وبالتالي فإن فلسطين قضية أهلها وقضية الشعوب الحية وأحرار العالم، ولن تجد أبدا طريقا للحل بواسطة امريكا وادواتها وعلى ما بقي من ثورة ان يبادر لاستعادة ثورته قبل ان تطويه الرياح القادمة أيا كانت سلبا ام ايجابا.

التعليـــقات

جميع التعليقات تعبر عن وجهة نظر اصحابها وليس عن وجهة نظر وكالة وطن للأنباء
تصميم وتطوير