في يوم البيئة العالمي… هل يمكن اصلاح النظام البيئي؟

11.06.2021 11:51 AM

كتب: د.عقل أبو قرع

في ظل تواصل تفاعل الانسان مع النظام البيئي ومن ضمنهم البشر الذين هم حزءا من هذا النظام، وما أفرز ويفرز ذلك من صراعات ومنافسات وثقافات وحضارات وحروب وانهيار دول وحضارات، صادف في الخامس من حزيران ما يعرف ب "أليوم ألعالمي للبيئة"، حيث بدء ألاحتفال بهذا اليوم منذ عام 1972، بناء على قرار من الجمعية العامة للامم المتحده، حين تم عقد أول مؤتمر للامم المتحدة يعني بالبيئة البشرية في دولة السويد، ومنذ ذلك اليوم، يتم ألاحتفال بهذا اليوم في كل عام مع ألتركيز على موضوع بيئي محدد.

وكان ألهدف من تخصيص يوم للبيئه على مسنوى العالم  هو زيادة ألتوعية بأهمية البيئة وضرورة الحفاظ عليها، وكان شعار هذا العام 2021 هو "اصلاح أو اعادة الاعتبار أو التشكل الطبيعي للنظام البيئي العالمي"، الذي تداعى وما زال يتداعى بفعل نشاطات البشر المختلفه، التي تتم بدون ضوابط أو بدون أخذ النظام البيئي بعين الاعتبار. 

حيث يأتي هذا اليوم في ظل تغيرات مناخيه بيئيه عالميه مقلقه، تتمثل في ارتفاع حرارة الارض وزيادة منسوب مياه المحيطات بسبب ذوبان الجليد، وقلة الامطار، وزيادة شدة الاعاصير والفيضانات والتصحر اي عدم القدره على زراعة التربه لمحاصيل تم الاعتياد عليها،  والحرائق والتلوث وما الى ذلك من تداعيات بيئيه بعيدة المدى عل العالم والعالم العربي ونحن في فلسطين جزءا لا يتجزء منه. 

ومر يوم البيئه العالمي هذا العام، في ظل تغيرات بيئيه عالميه، بسبب تغاضي دول عديدة ومنها الدول الصناعيه الكبرى عن اعطاء الاولوية للبيئة وحمايتها، وخاصة خلال عملية النمو الاقتصادي الكبير و المتواصل، حيث بدأت دول كثيره تلمس الاثار الكارثية على البيئة، فنفايات المصانع ودخانها والمخلفات العشوائية للبنايات ادت الى تلوث الهواء والمياة والتربة.

حتى أضحى لا يمكن السير في شوارع في بعض المدن العالميه الكبرى مثل بكين ودلهي والعربيه مثل القاهره وغيرهما، بدون كمامات، او شرب المياة الا معبأة او بأستخدام فلتر، وملاحظة الاثار البيئية والصحية الوخيمة التي احدثها ويحدثها الاستخدام المكثف للمواد الكيميائية في الزراعة من مبيدات واسمدة وبلاستيك،حيث تنتشر فيها امراض السرطان والتشوهات الخلقية بشكل متزايد.

وجاء يوم البيئه العالمي في عام 2021، في ظل ما يشهده العالم هذه الايام من ظواهره متطرفه أو على الاقل ظواهر غير اعتياديه في حدتها وتوقيتها وصعوبة التعامل معها، وربما نكون قد شهدنا مثل هكذا ظواهر في الماضي، ولكن ليست بنفس الشده والتكرار والاهم محاولة العلماء والباحئين والمختصين ربطها مع ظواهر مناخيه بيئيه ساهم الانسان بشكل مباشر وغير مباشر في الوصول اليها، ومن أهم هذه الظواهر ما بات يعرف بظاهرة " التغير المناخي"، أو "البيت الزجاجي" وانعكاساتها،  والتي ترتبط بشكل مباشر بالتلوث وبالاخص تلوث الهواء في الجو بما تبثه نشاطات الانسان الى طبقات الجو، مسببا تراكما لمواد كيميائيه لم نشهدها من قبل خلال مئات أو الالاف من السنين.

وفي فلسطين، ومن أجل الحفاظ على البيئة في الضفه وبالاخص في قطاع غزه بعد العدوان الاسرائيلي الاخير،  من المفترض أن يكون اولوية وطنية في خطط التنمية الفلسطينية البشرية والاقتصادية، لان من سمات البيئة الفلسطينية ان المصادر الطبيعية، من مياه وارض وحيز هي مصادر محدودة، وان المساحة الجغرافية ضيقة وتضيق باستمرار، وان كثافة البشر في تلك البقعة مرتفعة وربما من اعلى النسب في العالم وخاصة في قطاع غزة، مستمر، وما لذلك من تداعيات بيئيه، أن لم نلمس أثارها الان فسوف يكون بعد فتره.
وفي ظل الدعوه لاعادة الاعتبار للنظام البيئي العالمي وعندنا، ما زلنا نرى النفايات في الشوارع، وما زلنا نستخدم المبيدات الكيميائية بشكل مكثف وفي احيان بشكل غير امن أو سليم، وما زالت مياه المجاري وليست فقط المياة العادمة المكررة، تصب في بحر غزة مثلا، واصبحت مياة غزة الجوفية مالحة وربما ملوثة وما زالت التقارير تشير الى ان اكثر من 95% من المياة في غزة هي مياة ملوثة، هذا قبل العدوان الاخير الذي صب الالاف من المواد الكيميائيه من المتفجرات وغيرها على نظام غزه البيئي.

وبالاضافة الى ذلك ما زالت المستوطنات الاسرائيلية تساهم بشكل او باخر في تلويث وتشويه البيئة الفلسطينية، حيث ما زلنا نسمع عن مجاري المستوطنات والمياة العادمة تصب في قرى سلفيت وبيت لحم والخليل ورام اللة، وما لذلك من تداعيات قصيرة وبعيدة المدى متواصلة على البيئة الفلسطينية.

وفي ظل الدعوه الى اعادة الاعتبار للنظام البيئي العالمي ولو بشكل تدريجي، وفي النظر الى الاولويات البيئيه العربيه وبالتحديد الفلسطينيه،  فاننا نحتاج الى تطبيق حازم للقوانين الفلسطينية المتعلقة بحماية البيئة، سواء اكان قانون البيئة الفلسطيني لعام 1999، او قانون الصحة العامه المتعلق بالبيئة، او قانون حماية المستهلك الفلسطيني، بشكل يعطي الغرض من اصدار مثل هكذا قوانين.

وبأن يتم محاسبة وبشكل رادع من يلوث البيئة بالنفايات الصلبة، او بالمياة العادمة، او من يلوث الهواء بالغازات والمواد الكيميائية، او يلوث المياة الجوفية بالاسمدة، او يلوث المنتجات الزراعية بالمبيدات، وما الى ذلك، وبحيث تطبق القوانين بأيدي الشرطة او سلطة البيئة او البلديات والهيئات المحلية.

ونحتاج كذلك الى تكثيف جهود  كافة العاملين في مجال حماية البيئة، سواء أكانوا من  الجهات الرسمية او غير الرسمية في بلادنا، وكذلك الجهات العربية العاملة في مجال حماية البيئة، والمنظمات الدولية العاملة في مجال البيئة، من أجل اتخاذ اجراءات عملية للحد من احتمال وقوع كارثة بيئية وصحية بعيدة المدى، وبالاخص في قطاع غزة هذه الايام، وذلك نتيجة الدمار الهائل للبنية التحتية وتلوث المياة والطعام والهواء، واستنزاف الموارد الطبيعية المحدودة في القطاع.

وهناك ضروره ماسه الى وود خطة عمل بيئية وطنية عمليه، تعتمد على الحقائق لتحديد متطلبات التدخل، وهذا يعني اجراء الفحوصات لعينات بيئية من خلال مختبرات مؤهلة سواء اكانت تتبع جهات رسمية او غير رسمية، ومن خلال دراسات تقييم علمي وموضوعي للاثر البيئي لمشاريع او لاعمال يمكن ان تؤثر على البيئة، ومن خلال تفعيل المراقبة والمتابعة لقضايا بيئية، ومن خلال تفعيل العلاقة والتواصل مع المواطن الفلسطيني الذي هو الاساس في العمل من اجل حماية البيئة التي فيها يحيا

وللحفاظ على النظام البيئي بشكل مستدام، وكما نجحت في ذلك دول في العالم وبالاخص الاوروبيه منها وعلى رأسها المانيا، فأننا نحتاج  الى بناء ثقافة حماية البيئة وبشكل مستدام، وهذا يتطلب التركيز على تنمية الوعي البيئي، في المدارس والجامعات وفي المصانع وورشات العمل وفي الحقول الزراعية، ويتطلب الاستثمار وبشكل عملي في التعليم البيئي وخاصة في الجامعات، بشكل يلائم احتياجات البيئة الفلسطينية، والتعاون مع مراكز الابحاث البيئية في جامعاتنا وفي محيطنا العربي.

وذلك من اجل ايجاد حلول لمشاكل البيئة المحلية، وكذلك الاستخدام الاكثر للاعلام  ووبأشكاله في مجال البيئة، والاهم ترسيخ مفاهيم البيئة واهمية حمايتها وفهمها كاولوية وطنية، ليس فقط تعتمد عليها اي خطة تنمية بشرية او اقتصادية مرحليه، ولكن لا يمكن العيش حياة سليمة عادية في هذه البيئة اذا كانت ملوثة او غير محمية من التلوث، ولكي يبقى النظام البيئي جزءأ اساسيا من بناء الثقافات والحضارات من خلال تشكيله الحيز، لكي يتفاعل بني البشر معه ومع بعضهم ، من أجل انتاج المعرفه والايدولوجيه والثقافه ومن ثم الحضاره.

جميع المقالات تعبر عن وجهة نظر أصحابها وليس عن وجهة نظر وكالة وطن للأنباء

التعليـــقات

جميع التعليقات تعبر عن وجهة نظر اصحابها وليس عن وجهة نظر وكالة وطن للأنباء
تصميم وتطوير