النظام السياسي الفلسطيني ما بعد سيف القدس

10.06.2021 06:22 PM

بقلم: خليل الراميني : أثبتت معركة سيف القدس؛ أن نضال الشعب الفلسطيني في سبيل تحقيق حريته؛ هو عبارة عن عاصفة أبداً لن تهدأ أو تموت، وأنّ الأجيال المتعاقبة لا تنسى؛ بل إنها أشد تمسكاً بالثوابت و الحقوق. و كان لهذه الجولة دوراً محورياً بإعادة إحياء ملف القضية الفلسطينية دولياً، و على كافة الأصعدة، فقد شهد العالم وقفاتٍ و هبات تضامن واسعة أكدت بأن هذا الصراع هو بين حق و باطل، بين شعب احتلت أرضه و بين مُحتل عنصري لن يتوقف عن طغيانه و استيطانه و تضيقه للحياة بوجه الفلسطينيين أينما كان وجودهم. 

رغم كل الإنجازات التي حققتها المعركة دولياً و إقليمياً و محلياً أيضاً من إعادة الزخم الشعبي والنفس النضالي للشعب الفلسطيني في الداخل المحتل والضفة الغربية وفي قطاع غزة؛ إلا أنها أظهرت هشاشة النظام السياسي الفلسطيني، وعدم قدرته على مواكبة التطلعات الشعبية، ولم تتمكن هذه المنظومة من قيادة هذه الجولة سياسياً. منظمة التحرير الفلسطينية الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني تم تحييدها عن إدارة الصراع من خلال ربط سلطتها ووزنها السياسي بالسلطة الوطنية الفلسطينية، و التي من المفترض أن تدير الشأن الداخلي للفلسطينيين في الضفة وغزة وشؤون المواطنين لا غير، وأن يبقى القرار السياسي لمنظمة التحرير فقط. فقامت السلطة بدورها بتهميش منظمة التحرير من خلال سوء إدارتها للسلطات، و هذا أدى بدوره إلى فراغ سياسي فلسطيني، فلم نعد نمتلك قيادة حقيقية مرتبطة بالشارع والمخيم وقادرة على إيصال صوتهم للعالم.

لن يستفيد الساسة الفلسطينيين بأن يلوموا الانقسام الداخلي وأن يتحججوا به من أجل البقاء، و الحفاظ على الحال كما هو؛ لأن هذا الحال لا يفيد إلا الطرف الآخر في معادلة الصراع هذه، ولأن نمو الوعي الشعبي الفلسطيني وإدراكه يتجاوز في كل يوم قدرة هؤلاء الساسة من إدراكٍ للعواقب المترتبة على تأجيل الحل السياسي الداخلي الفلسطيني. إن الشارع الفلسطيني اليوم متحد؛ لأن اللون إن كان أصفر أو أخضر أو أحمر لن تختلف الحكاية، فالغاية هي الوصول للحاجز في الضفة أو تشيع شهيد في غزة، و لكن الاختلاف الحاضر في الغرف المغلقة في جولات الحوار المتعاقبة لا يتحمل مسؤوليته إلا المسؤولين، و هذه الاختلافات و إن كانت أعظمها على من يحرس البوابات؛ فهي تضر الشعب الفلسطيني و خيانة لدماء شهدائه و أسراه؛ لأنها ببساطة تضعف التأثير الفلسطيني سياسياً داخلياً و دولياً.

يختلف الفلسطينيون فيما بينهم على سياسات السلطة الوطنية، ولكن منظمة التحرير الفلسطينية؛ هي إجماع وطني لا يختلف عليه اثنان، فلا بد من إعادة هيكلة المنظمة لتستلم إدارة و قيادة المسار السياسي الفلسطيني، ولتلعب دورها الحقيقي بقيادة الشعب الفلسطيني (في كل أماكن تواجده).

مدخل إعادة الهيكلة؛ هو إجراء انتخابات للمجلس الوطني الفلسطيني بمشاركة الكل الفلسطيني، و بالتحديد؛ حركتي حماس و الجهاد، و بتمثيل رسمي للغرفة المشتركة لفصائل المقاومة. آن الأوان ليجمع البيت الفلسطيني كل أطياف الشعب بتوجهاته السياسية والدينية و الفكرية؛ من أجل تحقيق غايات الشعب الفلسطيني من عودة وتقرير مصير وتحرير.

قد يُستصعب موضوع إعادة الهيكلة/ و قد يشكك فيه البعض، و يسخّف به الآخر، و لكن متطلبات المرحلة اليوم؛ هي أكبر من القدرات السياسية و التقنية للقائمين على القرار السياسي الفلسطيني. بالطبع لا يريد الشعب الفلسطيني أن يفوت الباص أحدًا؛ لأن الكم و الزخم هو قيمة مضافة لأي صراع و لكن سرعة الأحداث في المرحلة القادمة لن تسمح لكثيرين بأن يصعدوا على هذا الباص.

جميع المقالات تعبر عن وجهة نظر أصحابها وليس عن وجهة نظر وكالة وطن للأنباء

التعليـــقات

جميع التعليقات تعبر عن وجهة نظر اصحابها وليس عن وجهة نظر وكالة وطن للأنباء
تصميم وتطوير