كتب محمود بركة

ثلاثية الشيخ جراح

12.05.2021 09:32 PM

وطن: ثمة أيام لمساحة الفعل الفلسطيني ,على أرض الشيخ جراح , بشكل مستعجل كعصره , تتلاحق الصورة في الوسائل المتوترة , لأمر يتعرى بولادته الأخيرة وتعريف لمعنى : الاضطهاد السائد في الحلم الصهيوني السارح بمقلمة اللاسامية الحديثة , على أشباح التحول والتحويل "يهودية الدولة – لدولة لليهود " .

في مقاربة غير أخلاقية منتحرة , لتحقيق ما يُعمم ويُعمق مفهوم الاحتلال , من نموذج : الإرهاب إلى بناء الدولة الشمولية في الرواية الصهيونية المتقدمة, اتجاه عصر إفراط التنوير بالتسامح الأعمى ؛ بلغة النظريات الوهمية والأخلاقيات الجانحة, التي تعرف مفاهيمها في إحدى الفصول ؛ بالفصل العنصري امام العالم ,لاحتلال الأرض وتقويض التاريخ البشري ليقظة هاربة في "الحلم التوراتي", القانون فُرجة وشاهد في عواصم التيه والعلماء, وما تستطرده الحداثة بالواقحة - أطفال تموت بالجوع والفجع في البلاد القريبة من حدود فلسطين وقلبها العاطفي  - كالحديث عن أدمغة المستقبل ,وبطون الأرقام , طاعنة البشر في أكبر عمليات هدم الوعي , وصناعة ثقافة الهزيمة , بإجهاض البشر في تبعية الهياكل الصناعية , وانتزاع الحقائق بالأسحلة المتطورة, في تعريفات لغة ( حقوق الإنسان) على " أنقاض أهل الأرض" . وأهازيج خطاب الكراهية الأضحوكة التي تتطور مستمرة من الرأسمالية إلى الإمبريالية, وعالمية الاغتراب والفزع , في الشيخ جراح على أرضه المقدسية , نسترجع قول , عبد الله العروي " العمل الفلسطيني  كان الرد , لايرجع إلى المحافظة على تراث قديم , ولا ديمقراطية ,ولا حتى اَلة حربية, وإنّمَا إلى الفعل الإنساني المتواصل , الفلسطينيون : لا يجسدون بعملهم حقوقاً قديمة , بل يولدون حقوقاً جديدة ويفرضونها على الجميع ".

المعنى يذهب سريعا , لما يحدث للبقايا الجدد القادمين بالتصاريح الإسرائيلية من شتات مهجن  لتوطينهم " لما زُرع الكيان الصهيوني في فلسطين بينما كان الحديث دائراً في أواخر القرن التاسع عشر عشر حول وطن يهودي في مدغشقر أو أمريكا الجنوبية " ومنطق الإنسانية العادل (الغائب) يرفض كل اجتثات بشري, إلى أرض أهلها يصارعون الشتات والتهجير في وطنهم, وهل لنا "وطن سواه ؟ " . في صورة أخرى " للموت في لوحات " . فكيف ؟ منذ أيام قتلت وحدة إسرائيلية في محافظة نابلس , الطفل الفلسطيني , سعيد عودة , عاشق لأحلام المستقبل – الذي تتحدث عنه لغة الفرضيات العاجزة عن ردع المذبحة-  يبدء ببطولات كرة القدم , وينتهي برصاص الجندي الهجين , تقف عند عتبات الوداع , شقيقته في لحظة الغضب والصراخ وهي تصور بجهاز التلفون لوحة لجدارية تحمل صورة النعي " تذكر أن بنت أخيك اليمامة زهرة تتسربل في سنوات الصبا بثياب الحداد" .

إلى أخر القصيدة ؛ لشاعر لا يُصالح على الدم , ما بعد الشيخ جراح , يهوى الاحتلال ممارسة جرائمه المستمرة في "مرايا سائلة" . صورتان متضادتان  للموت والتهجير والكفاح العادل , في القدس المدينة الجريحة على مدى الأيام والعصور , يرتفع الجرح بسواعد المقدسيين "هنا كان شعبي ,هنا مات شعبي , هنا شجر الكستناء يخبّىء أرواح شعبي " . لشاعر يُعلمنا كيف نضحك ؛ عند الحصار وتأمل الدم وضحكات الأشجار, إلى نضالات البقاء والتراجيديا البشرية للبطل الأسطوري الوحيد , في وجه الاستعمار الساكن ؛ عنق جذور التاريخ ومدار الزمن , ومع بداية لنهاية متأخرة , صعقت أحلام الأجيال,  للحظة : محاولة الفلسطينيين, منح الحرية السياسية  بعض الأوسمة: بخطوة حالمة , امام العجز الاقتصادي والتهديد السياسي وحياة الحواجز, لكن القانون "برجله المسلوخة " .

في الحكايات الشعبية , كما عهدناه لا ينطق إلأّ في فيتو السماحة الأمريكية , وتعريفات المثقفين ( البعض الكثير)  في كتاباتهم الصحافية اليومية والأسبوعية , للحديث عن الفشل والحجة الفلسطينية , والجلاد يمر فوق جثمان الضحية التي تقاوم , ناهيك عن الصمت والوقاحة أحياناً , لكن حركة الشعوب في ضمائرها المتعددة , تدرك الحقيقة كما تدرك أسباب العجز ولسانه المذبوح ,  تهجيرنا في عملية عسكرية ليس مجيئ الأن ,والمفاجأة الدائمة المغتصبة , تهجيرنا تهجير يخوض كوابيسه , في حلم المنهجية الصهيونية ,لأمة في أمنياتهم ؛ أن تصبح مشردة, وهي كذلك في معادلة حسابات القوة العظمى العرجاء, ولكن " الصياغة كلها حمقاء " وفي يقظة الحقيقة سياق واحد يتفرع منه : النضال من الثورة إلى الدولة , بين قوسين ,وهذا جزء من فصول الواقعية في فلسطين , لكيان يقيم وجوده في البحث عن سياقات الإرهاب الجديد في مسرح مشاهدة الموسوعة الفلسطينية  , ولسان شاعرها , ليس خيال في فعل المقاومة المظلومة بالتعريفات " من غير سوء لقد ,عادت فلسطين إلى مكانتها الصحيحة ,عندما عادت إلى مكانها الصحيح , فالشعب الفلسطيني : يقاتل على أرضه دفاعاً عن مستقبله على أرضه ويحث البشرية على تحسس ضميرها ".

لكن الوجود قائم على الفعل النضالي لنيل البلاد الحرية الأكيدة,والجاثمة على طريقها كل الحقب الاستعمارية , ما يحدث في نطاق العالم الأرضي الذي بات في ثروة الخوارزميات , استبطان في واقع الأزمات الحياتية المنشترة , والعمليات الابتكارية الجديدة , عند نقطة : التلاحم والملحمة , ليعيد الانتباه للعالم المشتت في ذروة ركض الاستهلاك  والصواريخ الفضائية والكوميديا المتواصلة, والوباء الشارد , الذي يتحدى مهرجانات الاكتشافات السعيدة , وانبهار الإنسان بالأجيال التقنية في انحلال وتفكيك "مراكز القوة العالمية " ونحن نعيد المشاهدة والتتبع : بين مفارقات الحاضر , لاستعمار يرفض إلاّ أن يعيش في خلايا السيطرة والخديعة التاريخية ., الشيخ جراح شطر فلسطين الثائر , واقعية الاشتباك بين الجلاد ومن يرفض أن يكون الضحية , لمفاهيم النضال والضروة لأجيال لتدرك تعريف معاير الأخلاق , قبل أن يتحول نزيف التزيف  إلى وعي وجداني , تبني عليه علاقات وجودها وتعريف الذات (المسكينة) , من أجل أن لا يصنع من يلتحق بالعالم لحظة استسلام وقبول الاستعمار, وفوضى العيش الخاطفة, لكل نزاهة بشرية ,وعلوم تنفع الإنسان بحق المنفعة والمعيار الأخلاقي ,الشيخ جراح مساحة لامعة في وجه الكون , والصرخة مستمرة ... لا ؟ ودائمة, لثلاثية لم تكتمل.

جميع المقالات تعبر عن وجهة نظر أصحابها وليس عن وجهة نظر وكالة وطن للأنباء

التعليـــقات

جميع التعليقات تعبر عن وجهة نظر اصحابها وليس عن وجهة نظر وكالة وطن للأنباء
تصميم وتطوير