حول القرار بقانون رقم بلا لسنة 2021 المتعلق بتأجيل انتخابات النقابات والاتحادات والمنظمات الشعبية

04.05.2021 10:21 PM

كتبت المحامية: آيات جبرائيل موسى أعمر

أصدر الرئيس محمود عباس قرار بقانون بشأن تأجيل انتخابات النقابات والاتحادات والمنظمات الشعبية لستة أشهر،  مستندا في ذلك على عدة أنظمة وقوانين ومن ضمنها القرار بقانون رقم 7 لسنة 2020 بشأن حالة الطوارئ، وذلك من منطلق واجبه الدستوري في رعاية مصالح الشعب الفلسطيني.

ويتضح من القرار بقانون رقم بلا لسنة 2021 الذي جاء في ظل استمرارية تدهور الوضع والنظام السياسي الفلسطيني، والتسلط الواضح من قبل السلطة التنفيذية والتغول بالسلطة التشريعية من خلال محاصرة السلطة القضائية وتقيدها عن طريق الكثير من القرارات بقوانين الاخيرة الغير منطقية بشان السلطة القضائية زحل الهيئات القضائية وتشكيل مجلس قضاء انتقالي.

هذا دليل واضح علة ان هناك تفرد وتغول وتدخل لا محدود من قبل السليطة التنفيذية ومن على رأسها، اتجاه السلطة القضائية والسلطة التشريعية، والعمل على بسط سلطتها وإحكام قبضتها على كل مرافق الدولة.

حيث بدا الامر ببدء التدخل بنقابات والاتحادات والمنظمات الشعبية وهذا ما يرفضه القانون الاساسي الفلسطيني.

علما أن القرار بقانون المذكور جاء بالوقت الذي كانت تخوض فيه نقابة المحامين إضرابا وتعليقا عن العمل أما المحاكم احتجاجا على ساسة القرارات بقانون بشأن السلطة القضائية حيث وضحت موقفها المعارض لسلة تلك القرارات المخالفة لدستور من خلال الكثير من الاوراق والبيانات التي تؤكد على رفضها لمثل تلك القرارات التي تشكل انتهاك صارخ وواضح للقانون الاساسي وتغول غير محدود لسلطة التنفيذية بقيادتها لسلطة التشريعية والقضائية، وقد لاقى احتجاج نقابة المحامين تأييد الكثير من النقابات والاتحادات والمنظمات الأهلية وبعض الاحزاب السياسية.

وجاء ذلك بتزامن مع اضراب نقابة الاطباء، بالإضافة الى قرب موعد إجراء الانتخابات التشريعية والرئاسية التي أعلن الرئيس بالعمل على إجرائها قريبا.

بالإضافة الى قرب موعد أجراء انتخابات مجلس نقابة المحامين النظاميين الفلسطينيين المقرر اجرائها بتاريخ 5/4/2021م، حيث أن نقابة المحاميين تختلف عن غيرها من النقابات،  أنها تتمتع بشخصية المرفق العام الحر المستقل وهذا ما أكد عليه قانون تنظيم مهنة المحاماة لسنة 1990، مما جعلها تختلف عن غيرها من النقابات فلا بد من احترام موعد إجراء انتخابات مجلسها.

علما أن القرار بقانون بشان تأجيل الانتخابات المذكور كغيره من سيل القرارات بقوانين المخالفة في إصداراها للقانون الاساسي الفلسطيني، حيث أن القرار المذكور جاء مخالفة على وجهه التحديد لنص المادة 25 من القانون الاساسي الفلسطيني " الدستور"، التي أكدت على الحق في التنظيم النقابي والحق في إجراء الانتخابات النقابية، كما أنه لم تتوفر حين إصداره ظروف تستوجب الاستعجال والإسراع في اتخاذ تدابير لا تحتمل التأخير التي أكدت عليها المادة 43 من القانون المذكور، علما أن الرئيس استند في إصدار القرار بقانون المذكور الى حالة الطوارئ المفروضة منذ أكثر من عام التي هي بالأساس غير دستورية ولك لمخالفتها نص المادة 110 من القانون الاساسي الفلسطيني.

القرار بقانون المذكور استند الرئيس في إقراره على حالة الطوارئ السائدة، علما ان ذلك مخالفة دستورية حيث أن الاصل أن حالة الطوارئ منتهية منذ زمن طويل وفقا للقانون الاساسين حيث نصت المادة 110 من القانون المذكور على أن " تحظر فرض حالة الطوارئ لمدة تزيد عن 30 يوم الا بموافقة أغلبية ثلثي أعضاء المجلس التشريعي"، هذا يعني أن الحالة وهي حالة الطوارئ التي استند عليها القرار بقانون المذكور حين صدوره غير دستورية بتالي ما بني على باطل فهو باطل، حيث يغدو القرار بقانون قرار غير دستوري.

كما أن هذا القرار بقانون انتهك كغيره من القرارات الاساس الدستوري القاضي بشرط الضرورة التي لا تحتمل التأخير الوارد ذكرها في نص المادة 43 من القانون الاساسي الفلسطيني وتعديلاته.

بالإضافة الى انتهاكه للحق الدستوري المنصوص عليه في القانون الاساسي بشأن حرية التنظيم النقابي وحرية إجراء الانتخاب فيها والحق في الاعتصام والإضراب وذلك في نص المادة 25 من القانون الاساسي.

حيث أفرغ ها القرار بقانون المكور الحقوق الدستورية المذكورة من مضامينها، كما انه عمل على انحراف في التشريع، وانتهاك الحقوق والحريات الدستورية أو الطبيعية المتأصلة للبشر والتي لا تقبل التجزئة ويجب احترامها.

بنهاية الاصل ان يتم اعمال نص المادة 110 المكورة آنفا كخطوة أولى، وذلك بشأن وقف تمديد حالة الطوارئ والعمل على احترام الاساس الدستوري القاضي بوجود شرط الضرورة التي لا تحتمل التأخير الوارد ذكرها في المادة 43 من القانون الاساسي واحترام النقابات والاتحادات والابتعاد عن محاولة الاطاحة بالحق بتنظيم النقابي، فإن القرار المذكور مشوبا بمخالفة الدستور " القانون الاساسي الفلسطيني، وذلك لانعدام الاساس الدستوري وهو حالة الطوارئ وانعدام شرط الضرورة لإصداره، إذ أن العوار الدستوري الذي لازم صدوره يستوجب إبطاله.

جميع المقالات تعبر عن وجهة نظر أصحابها وليس عن وجهة نظر وكالة وطن للأنباء

التعليـــقات

جميع التعليقات تعبر عن وجهة نظر اصحابها وليس عن وجهة نظر وكالة وطن للأنباء
تصميم وتطوير