تمويل التعليم في زمن الكورونا

04.05.2021 11:28 AM


كتب: محسن أبو رمضان
مدير مركز د.حيدر عبد الشافي للثقافة والتنمية

ضمن فعاليات "أسبوع العمل العالمي للتعليم وحملة إلغاء الديون من أجل التعليم والمستقبل 2021"

كان التعليم يعاني من العديد من الأزمات والتحديات بالعديد من المجتمعات والدول بالعالم وذلك قبل وجود جائحة الكورونا.

فهناك حالة من خصخصة التعليم وضعف الموازنات الرسمية تجاه الأمر الذي أبرز ظاهرة عدم التساوي بالفرص بين من يتمكن من توفير التعليم الخاص والمكلف لأبنائه و بما يترتب على ذلك من زيادة الفرص لهم بما يتعلق باكتساب المهارات الفنية والتقنية والتعرف على أحدث وأرقي العلوم إلي جانب إتقان اللغات الأجنبية  وبين من لا يستطيع توفير الحد الأدنى من المتطلبات لأبنائه من مأكل وملبس ومشرب وعلاج الأمر الذي يعمل على فرز ظاهرة التسرب من المدارس وعمالة الأطفال وربما التسول وغيره من الأمور وبما يساهم في توسيع الهوة والفجوة بين الطبقات الاجتماعية.

وعليه فلم يكن غريباً اعتماد التعليم كواحد من المحاور الرئيسية في دليل التنمية البشرية إلي جانب كل من الصحة والدخل .

تحاول بعض المؤسسات المالية العالمية فرض شروط على بلدان العالم الثالث مقابل تزويدها بالقروض ومن ضمن هذه الشروط تقليص النفقات الحكومية على القطاعات الاجتماعية ومنها التعليم ودفع الدولة المتلقية للقروض إلي خصخصة التعليم .

أثرت جائحة الكورونا على كافة القطاعات الاقتصادية والاجتماعية المختلفة ومنها قطاع التعليم.

ان إغلاق المدارس ورياض الأطفال والجامعات قد الحق الضرر بالتلاميذ والطلبة وأثر على إمكانيات التحصيل وساهم بالعزوف عن الدراسة خاصة في ظل عدم تمكن الجميع من استخدام الانترنت أو التقنيات الإلكترونية في ظل سهولة التعليم الوجاهي بالقياس مع التعليم التقني خاصة اذا أدركنا حداثة التجربة في هذا المجال وعدم توفر مناخات من التفاعل الحيوي بين الطالب والمدرس علما بأن العديد من الطلبة لا تتوفر لهم الإمكانيات المادية لشراء كمبيوتر او الجهاز الإلكتروني المناسب وخاصة الفئات المهمشة والفقيرة بالمجتمع .

لقد كشفت جائحة  الكورونا عن أزمة النظام الرأسمالي العالمي ومنهجية الليبرالية الجديدة التي يطبقها .

عملت حكومات الدول الرأسمالية علي توفير حزم مالية للعديد من الشركات والبنوك بهدف العمل على إعادة إنعاش الحالة الاقتصادية ودعم المشاريع سواء الكبيرة أو المتوسطة أو الصغيرة ومن أجل تنشيط العجلة الاقتصادية بالوقت الذي أهملت به دعم القطاعات الاجتماعية وخاصة التعليم وذلك لأن قطاع الصحة كان من الصعوبة بمكان تجاهل إمكانيات دعمه بوصفه يشكل الجبهة الرئيسية في مواجهة جائحة الكورونا.

عانى الاقتصاد الفلسطيني جراء الجائحة من أوضاع صعبة من حيث زيادة المديونية وتراجع معدلات النمو بالناتج القومي الاجمالي وبارتفاع معدلات الفقر والبطالة وتضررت معظم القطاعات الإنتاجية (السياحة والخدمات ،الصناعة ،الزراعة، التجارة ، والأعمال غير الرسمية ذات العلاقة بالمشاريع الصغيرة ومتناهية الصغر....الخ ).

ان تزايد اعباء المديونية يجب أن لا يعطي المبرر لتقليص الميزانية الخاصة بالتعليم ويجب أن يدفع باتجاه توظيف الموارد المحلية أو أشكال المساعدات الخارجية باتجاه التعليم بوصفة العنصر الرئيسي الذي يساهم في إعادة بناء الرأسمال الاجتماعي بوصفة يشكل عصب التنمية البشرية.

لقد بات مطلوباً استمرارية مطلب منظمات المجتمع المدني باتجاه صيانة التعليم والعمل على توفير الميزانية المناسبة له والفرص المتكافئة للجميع وبذل الجهد اللازم لتمكين الفقراء والمهمشين من الطلبة عبر توفير ما يلزمهم من مواد وأدوات تسهل اندماجهم بالعملية التعليمية وعدم بقائهم خلف الركب.

ومن الهام عدم السماح بحل أزمة المديونية على حساب القطاعات الاجتماعية ومنها التعليم بل يجب المطالبة بإلغاء الديون وتوظيفها لصالح التعليم وغيره من محاور التنمية الاجتماعية.

إن المطالبة بإلغاء الديون تستند الى أن الدول الدائنة قد راكمت الثروة وحققت الأرباح وتراكم رأس المال على حساب شعوب وثروات وموارد وأسواق بلدان العالم الثالث كما أن الديون تحقق عائد ربحي مصحوباً بفوائد باهظة للدول الرأسمالية وأدواتها المالية وعلى حساب بلدان العالم الثالث، علما بأن الديون المتراكمة على السلطة من المؤسسات المحلية (بنوك وصناديق عامة ) قد تمت بالاستناد لآليات و أدوات تلك المؤسسات العاملة بالسوق المحلي وعلى حساب المواطن والمستهلك الفلسطيني الأمر الذي يعزز من شرعية المطالبة بإلغاء الديون المحلية ايضا وتوظيفها لصالح التعليم والقطاعات الاجتماعية الأخرى بوصفها جزء من المسؤولية الاجتماعية من قبل القطاع الخاص  .

وعليه فإن المطالبة بإلغاء الديون وتوظيفها لصالح التعليم والقطاعات الاجتماعية يعتبر حقا مشروعا .

من جهة اخرى فإن مبدأ التضامن الإنساني الذي تتبناه الأمم المتحدة يفترض به الوقوف مع الشعوب التي تعاني من أزمات خاصة اذا أدركنا أن هذا الأزمات من فقر وبطالة وغيرها تعود أساسا الى الاحتلال الذي تتنافى ممارساته العدوانية مع أبسط قواعد القانون الدولي ومبادئ حقوق الإنسان.

إن توفير الميزانيات المناسبة للتعليم يساهم بالضرورة بالتمكين المعرفي وبحل العديد من المعضلات الاقتصادية والاجتماعية ويقربنا من تحقيق الهدف الرابع من أهداف التنمية البشرية المستدامة 2030 وذلك من أجل تعليم منصف وشامل وعادل ومتساو للجميع .

جميع المقالات تعبر عن وجهة نظر أصحابها وليس عن وجهة نظر وكالة وطن للأنباء

التعليـــقات

جميع التعليقات تعبر عن وجهة نظر اصحابها وليس عن وجهة نظر وكالة وطن للأنباء
تصميم وتطوير