حازم القواسمي يكتب لـ"وطن": الدولة الدينية

07.03.2021 10:39 PM

الدولة الدينية هي الدولة التي يحكمها دين محدد ويكون مرجعية الحكم فيها للكتاب المقدس وتكون السلطة العليا فيها لرجال الدين. وهي دولة ثيوقراطية - ثيو تعني الدين وقراط تعني الحكم- أي أنّ الحاكمية فيها للإله وللسماء والحكم فيها للدين والتشريعات تنبثق أساساً من الكتب الدينية. والدولة الثيوقراطية توظف مفهوم الحكم الإلهي المطلق لتغييب المساءلة والمحاسبة والشفافية، فلا يوجد على الأرض شخص يستطيع أن يساءل أو يشكك في صحة حكم إلهي، وإلا يتم تكفيره ويهدر دمه لأنه متمرد على الإله وأحكامه. ورجال الدين والملالي والفقهاء هم الممثلين الشرعيين للإله على الأرض وهم الناطقين الرسميين باسمه وهم وحدهم المخولون بتفسير المراد من كلام الإله وإطلاق الأحكام على البشر بدون أي حق لأحد أن يسائلهم في أي شيء. والدولة الدينية هي عكس الدولة الديمقراطية، لأن الأولى هي حكم الإله وتشريعاته بينما الديمقراطية هي حكم البشر لأنفسهم بتشريعات منهم. وفي كثير من الأحيان يطلق اصطلاحاً على دولة معينة أنها دينية إذا كان أغلبية السكان فيها يدينون بتلك الديانة. وهناك دول إسلامية، دول مسيحية، دول هندوسية، دول بوذية وغيرها. 

بالنسبة للدول الإسلامية، يختلف المسلمون اليوم على تعريف الدولة الإسلامية، فهناك من يعتبر أن جميع الدول المنضوية في عضوية منظمة المؤتمر الإسلامي هي دول إسلامية وعددها 57 دولة، بينما هناك من يعتبر أن الدولة الإسلامية هي الدولة التي عدد السكان المسلمين يفوق فيها نسبة 50%، وهناك من يعتقد أن الدول الإسلامية هي فقط الدول الدينية التي تحكم بالشريعة الإسلامية بغض النظر عن عدد المسلمين فيها مثل إيران والسعودية والشيء المضحك المبكي أنهما عدوتان لدودتان، واحدة فيهما سنية والأخرى شيعية. وتعتبر كازخستان من أكبر الدول الإسلامية مساحة في العالم، بينما تعتبر إندونيسيا من أكبر الدول الإسلامية إنتاجا. وبينما يوجد الدين بقوة في بعض الدول الإسلامية مثل المغرب والجزائر وبنغلاديش وأفغانستان والصومال، يكون وجود الدين ثانوياً في عديد من الدول العربية مثل سوريا والأردن وتونس والإمارات. وبينما يحكم تركيا حزب إسلامي، إلا أنها دولة ديمقراطية علمانية بامتياز بالرغم من أنّ جميع سكانها مسلمون.

وكان في التاريخ العديد من الدول الثيوقراطية المسيحية، وممكن إطلاق صفة الدول المسيحية عموما على الدول الغربية في أوروبا والولايات المتحدة وأستراليا وكندا لأن معظم سكانها يدينون بالدين المسيحي، إلا أنها ليست دولا دينية ثيوقراطية بل إنها مهد الديمقراطية والعلمانية. ويوجد دولة دينية مسيحية واحدة في العالم اليوم هي دولة مدينة الفاتيكان وهي أصغر دولة في العالم من حيث المساحة موجودة في روما في إيطاليا ويترأسها البابا الرمز الأعلى للقيادة الروحية للكنيسة الكاثوليكية في العالم ويوجد بها رئيس وزراء يعينه البابا ليدير شؤون الدولة ومؤسساتها. كما يسعى اليهود في إسرائيل لجعل كيانهم الصهيوني دولة دينية يهودية وأن يأخذوا اعتراف العالم بذلك، حيث يكون اليهودي مميزاً في الحقوق والواجبات عن باقي مواطني إسرائيل من المسلمين والمسيحيين والدروز والشيوعيين.

وهذا هو نهج الدول الدينية الثيوقراطية. الدولة الدينية هي دولة عنصرية تفرّق بين مواطنيها على أساس الدين والمعتقد. مع أنّ الدولة يجب ألا يكون لها دين، والديانات والاعتقادات تكون للبشر وليست للدول. فالدول ومؤسساتها وحكوماتها ووزراتها تكون لكل مواطنيها لخدمتهم جميعا وحمايتهم ورعاية مصالحهم، بغض النظر عن دينهم ولونهم وعرقهم وجنسهم وقبيلتهم. ولهذا يجب أن تكون الدولة الدينية فقط في التاريخ، ولا يجب أن يكون لها وجود في حاضر القرن الواحد والعشرين. كيف لنا أن نقبل ألا يكون هناك حقوق وواجبات متساوية لجميع المواطنين! كيف يمكن أن نقبل أن يكون للمسيحي في السويد، أو المسلم في العراق أو في مصر، أفضلية على غيره من المواطنين فقط لأن ديانته هي ديانة الأغلبية! أين حقوق الأقلية، أم يجب هضمها من قبل الأغلبية!  خيار الدولة الدينية مرفوض، سواء أكانت إسلامية أم مسيحية أم يهودية أم غيرها، ويجب أن نتصدى لكل أشكال العنصرية والاضطهاد والتفرقة بين جميع المواطنين في كل دول العالم.

التعليـــقات

جميع التعليقات تعبر عن وجهة نظر اصحابها وليس عن وجهة نظر وكالة وطن للأنباء
تصميم وتطوير